تحل اليوم الرابع والعشرين من مايو، ذكرى رحيل الكوميديان الكبير إسماعيل ياسين، الذي استطاع أن يحفر اسمه في تاريخ السينما والمسرح بموهبته الفريدة وأسلوبه البسيط القريب من الجمهور. البداية كانت من السويس عندما نشأ وسط عيلة ثرية لأب يعمل في المجوهرات، لكن سرعان ما تحولت طفولته إلى كابوس بعد وفاة والدته وخسارة والده لثروته، والذي جعله مديونا ليكون مصيره السجن.
ترك إسماعيل ياسين طفولته، واضطر إلى العمل مبكرا لمساعدة نفسه على مواجهة ظروف الحياة القاسية، وبرغم تلك المعاناة، ظل حلم الفن يراوده حتى انتقل إلى القاهرة في بداية شبابه بحثًا عن فرصة لتحقيق طموحه الفني، وقد عمل في وظائف عديدة لكسب قوت يومه، وكان عمله مناديًا في الشارع أمام متجر للأقمشة، أول وظيفة مارسها في حياته، ليعمل بعدها سائس سيارات في أحد مواقف السيارات في السويس، وعمل أيضا صبيًا في أحد المقاهي بشارع محمد علي، ومن هنا كان البداية، ليخوض رحلة طويلة في مشواره الفني بدأت كمطرب ومونولوجست، قبل أن يلتقي بصديق عمره الكاتب الكوميدي أبو السعود الإبياري الذي لعب دورًا كبيرًا في اكتشاف موهبته وتقديمه إلى الفنانة بديعة مصابني، لينضم إلى فرقتها ويبدأ رحلته الحقيقية مع الفن والاستعراض والكوميديا.
دخل إسماعيل ياسين عالم السينما عام 1939 من خلال فيلم خلف الحبايب، ثم انطلقت مسيرته الفنية بسرعة كبيرة، حتى أصبح نجم الكوميديا الأول في مصر خلال الأربعينيات والخمسينيات، وتميز بخفة ظله وتعابير وجهه الاستثنائية التي جعلت منه حالة فنية خاصة لا تتكرر.
قدم الفنان الراحل أكثر من 166 فيلمًا سينمائيًا، ومن أشهر أعماله سلسلة الأفلام التي حملت اسمه مثل إسماعيل ياسين في الجيش، إسماعيل ياسين في الأسطول، إسماعيل ياسين في الطيران.
ورغم النجاح الكبير الذي حققه، مر إسماعيل ياسين في سنواته الأخيرة بأزمات مالية وصحية أثرت على حياته بشكل كبير، حتى توفي في 24 مايو عام 1972 عن عمر ناهز 59 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا خالدًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الأجيال.