كتابات وآراء


الأربعاء - 12 يوليه 2017 - الساعة 02:31 م

كُتب بواسطة : عيدروس النقيب - ارشيف الكاتب


على مدى ثلاثة أيام انشغلت الأوساط الإعلامية اليمنية شمالا وجنوبا (المحترمة وغير المحترمة) ومعها مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي بأحجية ما سمي بالتسوية السياسية التي ستعيد أسرة المخلوع إلى واجهة حكم البلد من خلال الصبي أحمد وما حملته من تفاصيل لن يصدقها طلاب المتوسطة .



شخصيا سمعت وقرأت هذه الإشاعة التافهة عشرات المرات التي كان موضوع الصبي هو الرئيسي فيها وباقي التفاصيل تتنوع وأحيانا تتشابه لكنها تظل مجرد ديكور مكمل للنقطة الرئيسية.

المروجون لهذه الإشاعات لا يحتقرون فقط الطبقة السياسية والنخبة المتعلمة اليمنية، بل كل الشعب اليمني الذي يصورونه على أنه قد أصابه العقم إلى درجة العجز عن إنتاج ساسة محترمين يمكنهم أن يديروا هذا البلد وأن المؤهل الوحيد هو إما المخلوع وأحد ورثائه وإما أحد شركائهم في الجرائم التي ارتكبت بحق اليمن واليمنيين على مدى ثلث قرن ونيف وما تزال ترتكب.



هذه الإشاعة ذكرتني بقصة المريض النفسي الذي ذهب إلى الطبيب الباطني يشكو من مرض (وهمي) في الجهاز الهضمي ولما بينت الفحوصات والتشخيصات خلو المريض من اي مرض عضوي استنتج الدكتور أن الرجل ليس سوى مريض نفسياً.

هنا قال له الدكتور : إن ما بك من ألم عضوي سهل العلاج، لكن الخطر سيأتيك من قرن سينبت في رأسك سيأخذ في الظهور والنمو وربما يقصي على حياتك،



ولم ينس الدكتور ان يطلب منه مراقبة القرن وإبلاغه بالنتائج خلال شهرين.



وبعد شهرين عاد المريض للطبيب وحين سأله الأخير عن أخبار المعدة، قال المريض: لقد نسيت المعدة ومشاكلها لكن القرن لم ينبت حتى الآن.

إنهم يريدون من الشعب أن ينسى ويلات فترة حكمهم والانشغال بأولادهم: يريدون الشعب أن ينسى الحرب وويلاتها والأوبئة ومآسيها والبطالة والفقر وتبعاتهما، والأمن والخدمات وغيابهما والفشل السياسي والاجتماعي والاقتصادي وما يتركه من آثار على حياة المواطنين، . . . يريدوننا أن ننسى الوطن وما يحتاجه من استحقاقات عجزوا عن الإيفاء باليسير منها طوال عقود متواصلة.

إنهم يريدون من الجنوب والجنوبيين ان ينسوا قضيتهم ودولتهم ومظالمهم وتطلعاتهم ومستقبل أجيالهم كما يريدون من الشمال والشماليين ان ينسوا الجرائم المرتكبة بحقهم وأن يعزفوا عن التفكير بدولتهم المخطوفة، وأن ننشغل جميعا بأحد الصبية الملطوبين للعدالة الدولية دون أن يعلموا ان الشعوب قد شبت عن الطوق وأصبحت قادرة على التمييز بين المزاح والجد وبين الزيف والحقيقة وبين الغث والسمين.