كتابات وآراء


الإثنين - 17 فبراير 2020 - الساعة 10:08 ص

كُتب بواسطة : مروان الغفوري - ارشيف الكاتب


استمعت اليوم (عن طريق الخطأ) لمؤتمر صحفي للناطق باسم القوات المسلحة اليمنية: مجلي.
- زف إلى القيادة الحكيمة انتصارات الجيش.
- أكد على أنه لم يتبق سوى القليل وسيندحر الحوثيون بلا رجعة.
- عرض سيارة شاص عليها رشاش وقال: انظروا إلى الأسود وهم يطبقون قول الشاعر ولست أبالي حين إلى آخره.
- ألقى عشرات الأبيات الشعرية، وذكر اسم إيران أكثر من كلمات الله، الوطن، الثورة .. مجتمعة.
- كان سعيدا وهو يتحدث عن الشعب اليمني الذي يقاتل الحوثيين على بكرة أبيه.
- سرد سلسلة انتصارات قال إنها مجيدة، ولم يقل أين ومتى.
- لم يستخدم جملة علمية واحدة، ولم يشر إلى أرقام أو بيانات. كان يقرأ الإنشاء من ورقة ثم يتوقف ويلقي أبياتا شعرية، ثم يواصل النظر إلى الورقة (لاحظوا أننا نتحدث عن مؤتمر صحفي للقوات المسلحة).
- لم يخبرنا لماذا علينا أن نصدق أنه سينتصر غدا وهو لم يقل لنا لماذا لم ينتصر أمس.

أعرف الجنرال مجلي منذ عشرين عاما. وقد لاحظت اليوم أن الرجل، رغم الحرب والأشعار والتحالف، قد برزت له كرش جليلة، من تلك الكروش التي تنمو في مواسم الحصاد. والكرش تعبير صارخ عن قلة الحركة! أغلب جنرالات الجيش وقادته برزت كروشهم ضدا للتوقعات: في الحرب يركض الجنرالات، ويفقدون الأوزان.

في ليلة من خريف 1998 .. تعرفت على مجلي، وكان ضابطا شابا في القوات المسلحة. كنت أتحضر للسفر غدا إلى مصر ضمن بعثة دراسية من 33 طالبا. عرض علي أن ينقلني بسيارته إلى المطار، وأوفى بوعده. كان والدي إلى جانبي. بعد أن غادرنا سيارة مجلي ذات اللوحة العسكرية نظر والدي إلى بوابة المطار، وكان الوقت فجرا، ثم أمسك بيدي وكتب على كفي: هذه بلاد الفقر والجوع والمرض. أغلق كفي ونصحني بأن لا أعود. لم أستطع نسيان تلك اللحظة حتى الآن، وكان مجلي قد ذهب.

وفي ليلة من ليالي يناير، 2007، التقيت مجلي للمرة الثانية .. سألني إن كان أحد سينقلني غدا إلى المطار، ثم وعدني بأن يقدم لي ذلك المعروف. في الطريق تحدثنا عن أمور كثيرة وكان يوافقني مستشهدا بأشعار العرب. كنت في طريقي للالتحاق بمشروع الماجستير في جامعة القاهرة.

وفي ليلة ال 18 فبراير، 2011، كنت أتحضر للسفر إلى ألمانيا لمواصلة الرحلة العلمية. وبالرغم من أن أشياء كثيرة كانت قد تغيرت إلا أني توقعت مجلي في أي لحظة. سيأتي بعد قليل وسيقول: أنت ذاهب إلى الدكتوراه، سأوصلك إلى المطار غدا كما فعلت في الرحلتين السابقتين. لم يأت مجلي، ويبدو أنه كان قد أصبح ضابطا كبيرا.

العزيز مجلي،
أشكرك كثيرا. لاحظ أني لم أنس صنيعك، ولا تلك المصادفات. ولم أنس أبدا كم أنت يمني وطيب..

بس حكاية إنك تستدعي جميل بثينة في وصف معارك الجوف وفي مؤتمر صحفي .. يعني مش عارف ..والا انت رأي حضرتك إيه؟

م.غ.