كتابات وآراء


الأربعاء - 22 يوليه 2020 - الساعة 01:33 م

كُتب بواسطة : مروان الغفوري - ارشيف الكاتب


تحت ضغط قاهر من "البيبليو- مانيا"التي تصاحبني منذ الطفولة قمت هذا الصباح، كما الأمس وما قبله وكما سأفعل غدا، بالتسلل إلى أرصفة الكتب أونلاين وحصلت على دفعة جديدة منها، أغلبها ترجمات باهضة الثمن..
خريف العام ١٩٩٨ غادرت اليمن لأول مرة بحقيبتين، إحديهما كانت مملوءة بالكتب المسروقة.
نسي موظف شركة الطيران أن يضع ليبل على حقيبة الكتب ففقدتها إلى الأبد. بقيت على اتصال مع "اليمنية" لأشهر، قالوا إنها ربما ذهبت إلى دبي أو دولة أخرى. بقيت حقيبتي في واحدة من تلك الدول، دول الشرق الساحر، حتى الآن..
ظلت تلك الحادثة في بالي، وسترافقني إلى نهاية العمر لسببين:
لأنها دليلي الشخصي على أن الله موجود..
ولأنها يمكن أن تدل أيضا على لا-وجوده.

هذا الصباح قرأت نقاشا مستفيضا على ال TLS، أهم ملحق ثقافي في العالم، حول "موت ما بعد الحداثة". ضمن شبكة إحالات اخترت عنوانا، قلت سأوسع دائرة النقاش على طريقتي وفي طريقي.. لمهابة الموضوع قررت أن أطلب الكتاب من أمازون.
السعر: ٤٢ يورو.
حسنا، أعرف رصيف كتب روسي يوفر هذه العناوين بالمجان، كعادة الروس. حصلت على الكتاب، وشرعت بقراءته على الفور..

فجر اليوم أردت أن اقرأ رواية صوت الجبل (ترجمها صبحي حديدي بعنوان ضوضاء الجبل). في رصيف مجاني للكتب قرأت هذه الجملة:
تم حذف الرابط صيانة لحق المؤلف والمترجم ودار النشر. الحقيقة أن هذه الجملة آلمتني. ومع ذلك فقد حملت الكتاب، وركضت في صفحاته..

قبل فترة نشرت على صفحتي في تويتر مقولة لجان جينيه، الروائي الفرنسي المثير:
"لو ألم أسرق الكتب لما تعلمت قط، ولما عرفت شيئا عن الأعمال الإبداعية العظيمة. سرقت أول كتاب لأتعلم الهجاء، ثم أمضيت عمري في سرقة الكتب"..

كيف سيتعلم الفقراء، إذن؟

يتعقد العالم كثيرا ومعه تتعقد أسئلتنا، تظهر سرديات وتتلاشى في لمح البصر، بما فيها سرديات الثورة والحق والتاريخ. لا يمكنك ان تدفع لكل الناس وكل المنافذ. احترمت نفسي في الأشهر الماضي ودفعت لبعض الصحف مثل الإيكونوميست التي سحبت من رصيدي في أول دفعة ٦٢ يورو. أتابع عشرات المجلات والصحف، واملك حقا غامضا وغير قانوني في قراءة ما ينشر. الحق غير القانوني، أو غير قانوني ولكنه مشروع: الحصول على الكتب. بالأمس، على سبيل المثال، حجبت نيويورك تايمز مقالة مهمة عن "غير المشتركين". فعلت التالي: فتحت المقالة وضغطت زر سكرين شوت. ثم فتحتها وأخذت شكرين شوت. كما تعرفون تفتح الصحيفة مقالتها لثلاث ثوان ثم تخفيها. في هذه الحلبة، معركة الحصول على المعرفة، تكفي الثوان الثلاث لالتقاط سكرين شوت من المادة، كل مرة من موضع حتى الخاتمة ..

قانوني أم لا؟
الحقيقة أن الكثير مما هو غير قانوني هو بطريقة ما "مشروع"..

إلى آخره ..

م.غ.

نهاركم سعيد.