كتابات وآراء


الخميس - 23 يوليه 2020 - الساعة 11:16 م

كُتب بواسطة : مروان الغفوري - ارشيف الكاتب


لم يحدث في التاريخ أن حياة البشرية واقتصادها، البشرية بمختلف أممها، اعتمدت على "مادة واحدة"، في الوقت نفسه، كما شاهدنا مع وباء كورونا!
السجل التاريخي للبشرية خال من مثال كهذا.

في "زمن كورونا" نجاتك الفردية مرتبطة بنجاة البشرية كلها.
أيضا لا يوجد نظير لهذه المشاهدة قي التاريخ..

في الولايات المتحدة يسجل الفيروس أرقاما قياسية. من المتوقع أن المصابين قد تجاوزا ال ٤٠ مليونا وفقا لنموذج إحصائي نشر في الأسبوعين الماضيين قدر المصابين بعشرة أضعاف الأرقام المعلنة.

في دول أخرى عديدة شاهدنا ما يمكن اعتباره طبيعة موسمية لنشاط الفيروس. بالعودة إلى ١٩١٨: انخفضت الحمى الأسبانية خلال فصل الصيف وعادت مع الخريف أشد من ذي قبل.

الآن تتوافر لدينا معرفة واسعة عن الوباء، ولم ننجز العلاج بعد. الجائحة لا تواجه بالعقاقير بل بالحواجز، السواتر، والدروع. ومع ذلك فإن المحاولات مستمرة، هناك أكثر من ٢٥٠ مشروع لقاح. مشروع جامعة أكسفورد حقق نجاحا في "المرحلة الثانية"، أي في اختباري الفاعلية والأمان. عليه أن يجتاز المرحلة الثالثة وسيتطلب وقتا. الضجيج الإنجليزي أعلى من سواه، هناك مشاريع لقاحات واعدة، كما لدى شركتي إل أند إل، وموديرنا. على الجانب الآخر قال مسؤولون في الكريملين إن لقاحا روسيا بات جاهزا وسيقدم للقوات المسلحة الروسية أولا. المثير في اللقاح الروسي هو حظيث الساسة عنه لا الباحثين، وعدم وجود دراسة واحدة حول اللقاح. في العادة فإن تطوير اللقاح هي مسألة تقنية بحتة، ثم تجريبه وهي مسألة بحثية. البحث، وفقا لقواعده العلمية الصارمة، هو ما سيخبرنا عن "اللقاح"، وسيكون بمقدورنا تمييز العلم عن السودو- علم (العلم الزائف).

المسؤولون الروس تحدثوا عن نجاح المرحلة الأولى، وقالوا إنها كافية!، في العادة ففي الطور الأول يجرب العلاج على أقل من ١٠٠ شخص، ويعدف هذا الطور لاختبار الأمان، ثم الفاعلية. زجت روسيا في الأيام الماضية بنخبة من الكتاب والمؤرخين والمخرجين إلى السجون بتهم مثيرة، كالتحرش وإهانة الدين. في تلك الأجواء يسود اللاعلم، وفي زمن كورونا لم تساهم تلك الدولة العملاقة بشيء على الإطلاق، ولم تنشر الدوريات العلمية الرصينة دراسة علمية واحدة قادمة من روسيا. هذا مثال فادح لما كان أمين هويدي يسميه الفرق بين القدرة والقوة، ويضرب مثالا بالاتحاد السوفيتي. أن تمتلك الدولة السلاح، القوة، وتخسر باقي المجالات، القدرة. ثم تصبح عملاقا قوي العضلات ضعيف الأعضاء، بتعبير أمين هويدي..

أدناه دراسة علمية برازيلية نشرت للتو قي مجلة NEJM .. شملت الدراسة حوالي ٦٥٠ مريض بكوفيد ١٩.. قسمتهم إلى مجموعات ثلاثة: الأولى أخذت العلاج التقليدي، الثانية أضيف لها الهيدروكسي كلوروكوين، الثالثة الهيدروكسي كلوروكوين مع أزثرومايسين. الصورة الإكلينيكية لجميع النرضى، بعد ١٥ يوم، لم تختلف. هذع مساهمة علمية في سبيل دفن الوهم المسمى هيدروكسي كلوروكوين تضاف إلى مساهمات غزيرة أثبتت فشل الغلاج في كل المستويات: قبل التعرض، بعد التغرض، في العناية المركزة، في الدرجات المرضية المتوسطة، وفي الوقاية ..

الحب كله..

م.غ.