شهد أحد أكثر السجون الروسية تشديداً للإجراءات الأمنية عقد قران شابة تبلغ 18 عاماً على منفذ هجوم مدرسة قازان، رغم الحكم الصادر بحقه بالسجن المؤبد وإدانته بقتل تسعة أشخاص بينهم أطفال.
في واحدة من أكثر الوقائع غرابة داخل السجون الروسية، استضاف سجن الدلفين الأسود شديد الحراسة، والمخصص للمحكوم عليهم بالسجن مدى الحياة، مراسم زواج غير مألوفة كان بطلها إيلناز غاليافييف، الشاب الذي تصدر المشهد في روسيا عام 2021 بعد تنفيذه هجوماً دامياً داخل مدرسة ثانوية في مدينة قازان، أسفر عن مقتل تسعة أشخاص، بينهم سبعة أطفال.
ولم تتوقف خصوصية القصة عند هوية العريس المحكوم عليه بالمؤبد، بل امتدت إلى عروسه ديانا، وهي شابة لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها، قررت بإرادتها الارتباط برجل لن يغادر السجن مجدداً، ولن تتمكن من رؤيته أو لقائه سوى مرة واحدة سنوياً داخل أسوار السجن.
وفي حديث لصحيفة مسكوفسكي كومسومليتس كشفت ديانا أن بداية القصة تعود إلى عام 2021 عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، إذ تابعت تفاصيل الهجوم عبر وسائل الإعلام، وقالت إن مظهر إيلناز لفت انتباهها، لتقرر إرسال رسالة إليه داخل محبسه لتبدأ بينهما أولى خطوات التواصل.
وقالت ديانا: انتظرت شهراً كاملاً حتى تلقيت رده الأول، ومنذ تلك اللحظة بدأت المراسلات بيننا. لقد أحببته، وكنت أعلم أن كثيرين قد يعتبرون قراري غير مفهوم، لكنني اخترت السير وفق ما أشعر به.
وأضافت أنها تجنبت طوال سنوات المراسلات الحديث عن الجريمة التي أدين بها، مراعاة لمشاعره، إلا أنها سألته خلال إحدى الزيارات المطولة عن دوافع ما حدث، فأجابها بأنه كان يمر في ذلك الوقت بظروف نفسية معقدة، وهو التفسير الذي قالت إنها اقتنعت به.
ورغم أن المحكمة العليا في تتارستان أكدت تمتعه بكامل أهليته العقلية وقت ارتكاب الجريمة، وأصدرت حكماً بسجنه مدى الحياة مع إلزامه بدفع تعويضات مالية لأسر الضحايا تجاوزت قيمتها 20 مليون روبل، فإن تلك المعطيات لم تدفع ديانا إلى التراجع عن قرارها.
وبعد انقطاع في التواصل استمر عاماً كاملاً، تواصل والد السجين مع الفتاة خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، وأبلغها بأن ابنه كان يبحث عنها ويبادلها المشاعر نفسها، لينتهي الأمر بإتمام عقد الزواج رسمياً داخل السجن رقم 6 في مدينة سول-إيليتسك الروسية.
واختتمت الصحيفة حوارها بالإشارة إلى أن مثل هذه الحالات ليست جديدة في التاريخ، موضحة أن هناك نساء ارتبطن في فترات سابقة بمدانين في جرائم خطيرة، وأن القوانين في روسيا، كما في دول أخرى، لا تحرم السجناء، بمن فيهم المحكوم عليهم في قضايا كبرى، من حق الزواج.
وأضافت الصحيفة أن اعتراض أسر الضحايا، رغم تفهم أسبابه الإنسانية، لا يمنح أي جهة الحق القانوني في منع هذا النوع من الزيجات، باعتبار أن العقوبة الجنائية لا تمتد إلى الحقوق الشخصية المرتبطة بالحياة الخاصة للمحكوم عليه.
وأشارت إلى أنه لا يمكن إجبار أسرة أي مدان على التخلي عنه، كما لا يمكن منع الطرف الآخر من إتمام الزواج إذا استوفى الشروط القانونية، مؤكدة أن تقييم هذه الوقائع والحكم عليها يبقى مسألة تختلف من شخص إلى آخر.