خلف منصات التتويج البراقة ومصابيحه الملونة، استحال مهرجان يا هلا الشهير في الكويت من تظاهرة احتفالية إلى أحد أكبر ملفات الفساد والتزوير وغسل الأموال التي هزت الشارع الخليجي.
بطل القصة ليس لصاً تقليدياً تسلل تحت جنح الظلام، بل شبكة منظمة قادها موظف كويتي ومغتربة مصرية وزوجها، تمكنوا من تحويل أوراق السحوبات الرسمية إلى مغارة علي بابا لتهريب السيارات الفارهة وتبييض الملايين، قبل أن تصعقهم محكمة الاستئناف بأحكام قاسية بددت أحلامهم خلف القضبان.
لم تكن الجريمة عشوائية، بل أديرت بدقة مذهلة عبر اختراق نظام السحوبات والمكافآت للمهرجان، بالتواطؤ مع موظف كويتي مسؤول عن عمليات السحب، تم نسج شبكة تزوير واسعة ضمت مغتربة وزوجها وعددا من الشركاء.
بدلاً من ذهاب الجوائز للجمهور المستحق، كانت الأوراق تُطبخ مسبقاً وتُوجّه الجوائز الكبرى لأقارب وأشخاص بعينهم لتسييلها لاحقاً وغسل الأموال عبرها. الحصيلة كانت مرعبة وصدمت جهات التحقيق:
تزوير 110 محاضر سحب رسمية بالكامل وتلاعب بنتائجها.
سرقة 96 سيارة فارهة (مركبة آلية) كانت مخصصة كجوائز للمشاركين.
الاستيلاء على مبالغ نقدية وعينية ضخمة وتذاكر سيارات وقسائم شرائية بالملايين.
تحولت السحوبات في نهاية المطاف إلى واجهة غسل أموال مموهة، حيث جرى تدوير عوائد السيارات والجوائز المسروقة لدمجها في المنظومة المالية كأموال شرعية ناتجة عن الفوز بالحظ.
ومع انكشاف خيوط الفضيحة وإحالة المتهمين إلى القضاء بتهم الرشوة، والتزوير في محررات رسمية، وتبييض الأموال، جاءت كلمة محكمة الاستئناف برئاسة المستشار عبدالله الصانع قاطعة ورادعة، حيث قضت بتشديد الأحكام وتغليظ العقوبات المالية والجسدية:
رأس الحربة (الموظف الكويتي): ضاعفت المحكمة عقوبته بشكل حاسم، فقضت بحبسه 15 سنة مع الشغل والنفاذ (بدلاً من 10 سنوات)، بالإضافة إلى فرض غرامة مالية بلغت 3 ملايين دينار كويتي.
المغتربة المصرية وزوجها و15 شريكاً: قضت المحكمة بحبسهم جميعاً لمدة 10 سنوات، مع إلزامهم بدفع غرامة مالية متضامنة بقيمة 3 ملايين دينار كويتي.
بقية أطراف الشبكة: حُكم على 4 متهمين بالحبس 4 سنوات، بينما تم الامتناع عن عقاب 38 متهماً، وحصل 12 آخرون على البراءة لعدم كفاية الأدلة.
وبهذه الأحكام، أغلقت المحكمة الكويتية الستار على فصول خطة الكويتي والمصرية للتكسب غير المشروع. وبينما استيقظ الجناة على حقيقة السجن لسنوات طويلة وغرامات بالملايين تفوق ما استولوا عليه، باتت قضية مهرجان �يا هلا� درساً قانونياً صارماً يثبت أن غطاء غسل الأموال، مهما بدا محكماً وبراقاً، فإن مقصلة القضاء كفيلة بتفكيكه وكشف مستوره.