قبل وفاته، كشف هاني شنودة عن علاقته بالقرآن الكريم وأسباب تقديمه أعمالًا في مدح النبي محمد ﷺ، في تصريحات لاقت اهتمامًا واسعًا.
توفي الموسيقار الكبير هاني شنودة عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد مشوار فني امتد لعقود، قدم خلاله أعمالًا تركت حضورًا راسخًا في تاريخ الموسيقى المصرية والعربية، ليس بألحانه وتوزيعاته فحسب، بل أيضًا بأفكاره الإنسانية ورؤيته التي تجاوزت حدود الفن.
وقبل وفاته، تحدث هاني شنودة في تصريحات تلفزيونية عن علاقته بالموسيقى الروحية واستماعه إلى القرآن الكريم، مؤكدًا أنه كان يستمتع بجمال التلاوة وأداء كبار القراء، بعيدًا عن أي تصنيف أو اختلاف.
وقال شنودة: "طبعًا كنت بسمع قرآن، وفي المصحف المرتل ما يعجبنيش غير الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، لأن كل حاجة في الإنشاد الديني بيعملها مظبوطة جدًا، وبستريح له."
وأضاف أن لكل قارئ أسلوبه المميز، مشيرًا إلى إعجابه أيضًا بطريقة الشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمد محمود الطبلاوي، موضحًا أن جمال التلاوة يرتبط بإحساس المستمع بالكلمات والمعاني، قائلًا: "في الأول والآخر الناس بتستريح للكلام والمعنى."
وتحدث الموسيقار الراحل عن تقديمه أعمالًا في مدح النبي محمد ﷺ، موضحًا أن ذلك كان بالنسبة إليه تعبيرًا عن المحبة والامتنان.
وقال: "عملت مدايح في الرسول محمد، وكان واجب إني أعمل كده، وأحب أعمل كده."
وأوضح شنودة أن دافعه كان مرتبطًا بما ورد في الحديث الشريف عن مكانة أقباط مصر، قائلًا: "ده رد الجميل، أنا مقدرش أمدحه، أنا برد جميله عليّ." في إشارة إلى اعتزازه بروابط المحبة والتعايش بين المسلمين والمسيحيين في مصر.
يُعد هاني شنودة واحدًا من أبرز المجددين في الموسيقى المصرية، إذ أسس عام 1977 فرقة "المصريين"، التي قدمت لونًا موسيقيًا جديدًا اعتمد على الهارموني وتعدد الأصوات، وابتعدت عن الشكل التقليدي للأغنية المصرية في ذلك الوقت.
وارتبط اسم الفرقة بأعمال أصبحت من أشهر الأغنيات في الذاكرة الفنية المصرية، مثل "ما تحسبوش يا بنات" و"ماشية السنيورة" و"بحر السكون"، كما أسهمت التجربة في تقديم مفهوم مختلف للغناء الجماعي في العالم العربي.
وكانت فكرة تأسيس الفرقة نابعة من رؤية هاني شنودة لتقديم موسيقى عصرية تجمع بين الروح المصرية والتقنيات الموسيقية الحديثة، لتصبح لاحقًا واحدة من أبرز التجارب التي مهدت لظهور أشكال جديدة من الموسيقى العربية.