آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-10:38م

الفن والأدب


فيلم «ابن مين فيهم» يتراجع في مصر ويتصدر بالسعودية.. فما أسباب اختلاف الذائقة السينمائية بين البلدين؟

فيلم «ابن مين فيهم» يتراجع في مصر ويتصدر بالسعودية.. فما أسباب اختلاف الذائقة السينمائية بين البلدين؟
ليلى علوي

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - 06:57 م بتوقيت عدن

- المرصد خاص

شهدت صناعة السينما العربية في السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في طبيعة شباك التذاكر، حيث لم تعد الإيرادات تُقاس بمدى نجاح الفيلم داخل القطر البلد المنتج فحسب، بل أصبحت محكومة بمعادلة استثمارية وإقليمية أوسع تتصدرها الأسواق الخليجية.

هذا التحول كشف عن الفجوة المتزايدة بين ذائقة الجمهور المحلي في مصر، وبين تطلعات الجمهور في السعودية .

وبينما تبحث السوق المصرية اليوم عن الجودة الإنتاجية العالية والتجارب البصرية أو الكوميديا المبتكرة، ما زالت الأسواق الخارجية ترحب بشكل أكبر بالمعادلات الكوميدية العائلية ذات الطابع الاجتماعي المباشر.

يتجلى هذا التباين بشكل ملحوظ في النتائج الرقمية لفيلم ابن مين فيهم، والذي أُطلق في دور العرض في صيف عام 2026.

الفيلم الذي يجمع الثنائي الكوميدي ليلى علوي وبيومي فؤاد ومن تأليف لؤي السيد وإخراج هشام فتحي، يقدم حبكة اجتماعية كوميدية تدور حول رجل أعمال مستهتر يضطر للبحث عن ابنه المجهول للحصول على ميراث عمته الضخم بمساعدة محامية.

ورغم الأسلوب المألوف والسيطرة الكوميدية العائلية للفيلم، إلا أن شباك التذاكر أظهر مفارقة رقمية صارخة بين السوقين.

ففي السينمات المصرية، واجه الفيلم استقبالاً جماهيرياً شاحباً وتراجعاً كبيراً في الإقبال، حيث لم تتجاوز إيراداته الإجمالية حاجز 2.9 مليون جنيه مصري، واكتفى ببيع آلاف معدودة من التذاكر في أسابيعه الأولى.

يعود هذا التواضع في الإيرادات محلياً إلى تشبع الجمهور المصري من القوالب الكوميدية المتكررة والاعتماد المكثف على الإفيهات اللفظية دون تجديد في بناء المفارقات أو جودة التصوير، فضلاً عن ارتفاع أسعار التذاكر التي جعلت المشاهد أكثر حرصاً على اختيار الأفلام ذات القيمة الإنتاجية الضخمة.

في المقابل، كشفت شاشات العرض السعودية عن قصة مختلفة تماماً لفيلم ابن مين فيهم، إذ تصدر الفيلم مراكز متقدمة في شباك التذاكر السعودي .

حقق الفيلم في السعودية إيرادات تجاوزت 5.2 مليون ريال سعودي (ما يعادل أكثر من 70 مليون جنيه مصري)، إضافة إلى تحقيقه إيرادات إيجابية في الخارج، ليتجاوز إجمالي إيراداته الخارجية حاجز الـ 1.6 مليون دولار أمريكي.

هذا النجاح الساحق خارجياً يعكس تعطش الجمهور السعودي والشرائح العائلية هناك للمحتوى الترفيهي الخفيف الخالي من التعقيد، والاعتماد على أسماء نجوم يمتلكون شعبية تاريخية ومحبة واضحة كليلى علوي وبيومي فؤاد.

ولم تكن حالة ابن مين فيهم استثناءً في هذا المشهد، بل جاءت امتداداً لسلسلة من الأعمال التي صنعها نفس الثنائي والمؤلف، مثل أفلام ماما حامل، شوجر دادي، وجوازة توكسيك.

جميع هذه الأعمال سجلت أرقاماً متواضعة في مصر مقارنة بالانفجار الرقمي الذي حققته في دور العرض السعودية.

وتُظهر البيانات أن هذه المجموعة من الأفلام جمعت ملايين الدولارات في الخليج بفضل ملاءمتها للزيارات العائلية في المجمعات التجارية، بينما اعتبرها الجمهور في مصر أعمالاً تلفزيونية أو عروضاً لا تتناسب مع كلفة وتجربة الذهاب إلى السينما.

هذا التباين الكبير يضع صنّاع السينما والشركات الإنتاجية أمام خيارين: إما تفصيل أعمال موجهة خصيصاً للتصدير الخارجي تعتمد على النجومية والكوميديا الخفيفة، أو الذهاب نحو إنتاجات ضخمة ومبتكرة تستطيع أن تحافظ على حضورها المحلي وتضمن في الوقت نفسه حصة كبرى من كعكة الإيرادات الإقليمية.