لم تكن صدمة جو ليغون عند خروجه من السجن نابعة من استعادة حريته فقط، بل من اكتشافه أن العالم الذي تركه قبل عقود لم يعد كما كان. فبعد 68 عاماً خلف القضبان، وجد نفسه أمام مدن مختلفة، وتقنيات لم يعهدها، وحياة تبدلت تفاصيلها بالكامل.
في أول ظهور إعلامي له بعد الإفراج، قال الأمريكي جو ليغون في مقابلة مع شبكة CBS إنه كاد يبكي لحظة مغادرة السجن من شدة التأثر، قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة عندما أدرك أنه أصبح رجلاً حراً أخيراً.
لكن الحرية لم تكن التحدي الوحيد، إذ اصطدم ليغون بمجتمع تغير جذرياً خلال سنوات سجنه. فقد اختفت عربات الترام التي اعتاد رؤيتها، وحلت محلها وسائل نقل حديثة، فيما أعادت الأبراج الشاهقة رسم ملامح المدن الأمريكية التي عرفها في شبابه.
ولم تكن تجربة ليغون حالة فريدة، إذ واجه سجناء سابقون عاشوا فترات اعتقال طويلة صدمة مماثلة عند عودتهم إلى الحياة الطبيعية.
ومن بينهم الأمريكي أوتيس جونسون، الذي أمضى 44 عاماً في السجن، قبل أن يخرج إلى عالم مختلف تماماً. وروى أنه فوجئ بأشخاص يسيرون في الشوارع وهم يضعون سماعات في آذانهم، وظن في البداية أنهم يتواصلون مع جهات أمنية، قبل أن يدرك أنهم يستخدمون الهواتف الذكية.
كما أبدى دهشته من انتشار الشاشات الرقمية في المتاجر، ومن قدرة الناس على السير والتحدث وهم منشغلون بهواتفهم، واصفاً المشهد بأنه يختلف كلياً عن العالم الذي غادره في سبعينيات القرن الماضي.
تعود قضية جو ليغون إلى عام 1953، عندما كان مراهقاً وشارك مع أربعة شبان في سلسلة عمليات سرقة بمدينة فيلادلفيا بهدف الحصول على المال لشراء الكحول.
وتطورت تلك الأحداث إلى مواجهات عنيفة أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخرين. وأقر ليغون بأنه طعن أحد المصابين، لكنه أكد أنه لم يكن مسؤولاً عن أي من حالتي الوفاة.
ورغم ذلك، حُكم عليه بالسجن المؤبد من دون إمكانية الإفراج المشروط، ليقضي أكثر من ستة عقود داخل السجن.
وفي سبعينيات القرن الماضي، عُرض عليه الإفراج المشروط، لكنه رفض مغادرة السجن بقيود قانونية، مفضلاً انتظار حرية كاملة، وهو قرار أطال سنوات بقائه خلف القضبان.
شهدت القضية تحولاً حاسماً بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية عام 2012، الذي اعتبر الحكم بالسجن المؤبد على القاصرين من دون إمكانية الإفراج المشروط مخالفاً للدستور. وفي عام 2016، أكدت المحكمة سريان القرار بأثر رجعي.
وبناءً على ذلك، أُعيد النظر في قضية ليغون، وخُفف الحكم إلى 35 عاماً، قبل أن يُفرج عنه رسمياً من دون أي شروط، ليطوي بذلك واحدة من أطول قصص السجن التي ارتبطت بشخص دخل السجن وهو قاصر في تاريخ الولايات المتحدة.