آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-08:30م

عندما نستدعي الفشل !!

السبت - 31 مارس 2018 - الساعة 10:13 ص

عبدالهادي الماجوحي
بقلم: عبدالهادي الماجوحي
- ارشيف الكاتب

مما لا شك فيه انه لا يوجد على كوكب الارض من يريد الفشل او حتى يطرق بابه ولكننا نحن العرب بطريقة او باخرى فإننا نستدعي الفشل ، نعم نستدعيه عندما نعلن اننا لا نستطيع حب بعضنا واصلاح ذات بيننا ، نستدعيه عندما نصفق للغرب فيما وصلوا اليه دون ان نحرك ساكنا في ميدان التنافس ، نستدعيه عندما نرضخ مستسلمين بمحض ارادتنا لنكون شعوبا مستهلكة فقط ، نستدعيه عندما نتسابق في الامور الترفيهية ونترك الامور النافعة لغيرنا لنصبح فيما بعد عالة على هذا العالم ، نستدعيه عندما نتسابق الى احضان الغرب لحل مشاكلنا وصراعاتنا فنصبح كالهرة والفار واذا صح التعبير ان الغرب حولنا الى المسلسل الكرتوني المشهور ( توم وجيري ) اصبح الفشل حليفنا لاننا نحن من جلبه ورضي به ، ومن المضحك المبكي ان اي فشل في العالم اليوم اصبحنا نحن العرب شماعة ذلك الفشل الذي يعلق العالم كل مشاكله عليها حتى اصبح الارهاب صفة ملازمة لنا حيثما توجهنا قبلنا بالفشل ونحن نحاول ان نبرئ انفسنا من ذلك كبراً وتعاليا وهروبا من الحقيقة ، على الرغم ان الادلة دامغة والحجة داحضة فها نحن فشلنا في اخلاقنا وفي قيمنا وفي علمنا وفي تاريخنا وفي تقدم اوطاننا وفي تربية اجيالنا ، فشلنا في صناعة الحاضر وزرعنا بذور الفشل في ابنائنا حتى اصبحت ملامح الفشل تلوح في مستقبلهم فشلنا عندما وضع الغرب الكرة في ملعبنا من خلال خلق صراعات وهمية لا تقوم على اي مبدئ اخلاقي او قيمي وانما اوهمونا ببعض من زخرف القول غرورا عندما قسمونا الى طوائف وفرق واحزاب لنتحول من امة واحدة الى امم شتى ليحلوا محلنا في معنى الوحدة والتلاحم فشلنا عندما لم نقبل التحدي في ميادين العلم والتقدم ونبذ الجهل والتخلف ، فشلنا عندما قبلنا ان نكون عيونا لهم على بعضنا ، فشلنا عندما صدقنا ان هذه هي قدراتنا وان هذه هي حدودنا في الطموح ، فشلنا عندما وضعنا حدا حتى لاحلامنا واننا عاجزين عن تحقيقها ، فشلنا عندما قللوا من امكانياتنا وقوتنا ، فشلنا عندما قلنا لعقولنا ان هذه هي حدود تفكيرك ومن الصعب الوصول الى ما هو ابعد من ذلك ، فشلنا عندما وضعنا الحواجز امام تقدمنا ونقبل باقل الجوائز برغم اننا ندفع ثمنا باهضا لذا لا تتوقعون النجاح ونحن قد اقمنا حاجر الفشل بيننا وبينه حتى اسرائيل شيدت سورها لتفصل نفسها عنا حتى لا تصاب بالعدوى .