آخر تحديث :الأحد-12 يوليو 2026-11:21م

حين تتكلم الأرض… يصمت كل شيء

الأحد - 12 يوليو 2026 - الساعة 10:42 م

ليان صالح
بقلم: ليان صالح
- ارشيف الكاتب

هناك لحظات لا تُقاس بالساعات، ولا تُكتب بالتواريخ، بل تُحفر في ذاكرة الشعوب كما تُحفر الجبال في الأفق. لحظات ينهض فيها الإنسان لأن كرامته نادته، ولأن الأرض التي أحبها تستحق أن تُصان بالوفاء قبل أي شيء آخر.

وفي الجنوب، للأرض لغة لا يفهمها إلا أبناؤها. فإذا نادت، لبّى الرجال، وإذا تألمت، سالت الدموع قبل الكلمات، وإذا ارتفع صوتها، خفتت كل الأصوات الأخرى. فالوطن ليس رقعةً من تراب، بل ذاكرةٌ وهويةٌ وحكايات أجيال تعاقبت وهي تغرس في القلوب معنى الانتماء.

وللقبائل في الجنوب مكانةٌ تتجاوز حدود الأنساب؛ فهي خزائن للقيم، ومدارس للشهامة، ومنارات للوفاء. وعندما تجتمع الكلمة، وتتحد الصفوف، يصبح المشهد أكبر من مجرد اجتماع، بل إعلانًا بأن الروابط التي صنعتها الأرض والتاريخ لا تستطيع العواصف أن تقتلعها.

ما أجمل أن يكون الاختلاف بابًا للحوار، وأن تكون الوحدة عنوانًا للقوة، وأن يبقى الوفاء للمبادئ حاضرًا مهما تبدلت الظروف. فالأوطان تُبنى حين تتصافح الأيدي، وتعلو المصلحة العامة على كل اعتبار، ويصبح المستقبل هو القضية التي يلتقي عندها الجميع.

إن الشعوب التي تحفظ تاريخها، وتحمل هويتها بعزة، لا تنكسر بسهولة. قد تثقلها المحن، لكنها تعود أكثر صلابة، لأنها تستمد قوتها من إيمانها بنفسها، ومن يقينها بأن الفجر يولد دائمًا بعد أكثر الليالي ظلمة.

ويبقى الجنوب، في وجدان أبنائه، اسمًا محفورًا في القلب قبل أن يُكتب على الخرائط، وحلمًا يتجدد مع كل شروق، وأملًا لا تذروه الرياح، ما دام في أبنائه من يؤمن بأن الكرامة تبدأ بحب الوطن، وأن الوفاء له هو أول الطريق إلى مستقبله.