آخر تحديث :الجمعة-10 أبريل 2026-01:38م

المرصد خاص

تحليل يرصد تداعيات زيارة الملك سلمان لروسيا وأسباب اقتناع المملكة بضرورة إنهاء الحرب
هدية المتغيرات.. هل ينجح الجنوب باستغلالها؟

هدية المتغيرات.. هل ينجح الجنوب باستغلالها؟

الأحد - 08 أكتوبر 2017 - 04:44 م بتوقيت عدن

- المرصد: خاص: كتب حسين حنشي:

تمهيد:

أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الخميس، على أهمية حل الأزمة اليمنية، المستمرة منذ ثلاثة أعوام، والتي جاءت بسبب الانقلاب الحوثي وحليفه صالح على الشرعية اليمنية "حلا سلميا سياسيا".
واستثنى الملك سلمان "الحسم العسكري" من حديثه مشددا على أهمية "حل سياسي" شارحا ركائزه ومرجعياته، حيث اكد الملك سلمان خلال جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على "أهمية الحل السياسي" للأزمة اليمنية وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ونتائج الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم (2216).
‏كما جدد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي، دعم جهود المبعوث الأممي في اليمن، وإيجاد حل على أساس المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن 2216.
والجمعة قال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، إن معالجة أزمات اليمن وسوريا تتطلب “توقف إيران عن سياساتها التوسعية”.
وجاء ذلك في كلمة له خلال جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء الروسي، ديميتري ميدفيديف، بمقر رئاسة الوزراء في العاصمة الروسية موسكو، وفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”.
وأوضح الملك سلمان “أكدنا أن تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وما تشهده من أزمات في اليمن وسوريا وغيرها، يتطلب توقف إيران عن سياساتها التوسعية والالتزام بمبادئ حسن الجوار، واحترام الأعراف والقوانين الدولية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى”.
وتوقع المحلل السياسي اللبناني، نضال السبع، ان المرحلة المقبلة سوف تحمل بشائر السلام في سوريا واليمن، مشيرا إلى أن لقاء بوتين والملك سلمان فتح الأبواب أمام الوساطة الروسية.
وأكد السبع في تغريدات نشرها على صفحته بتويتر، أن ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، سيقوم بزيارات مكوكية بين صنعاء، الرياض، طهران ودمشق بحثا عن حلول للازمات في سوريا واليمن تطبيقاً للتفاهم الروسي السعودي.
وأضاف "ادركت السعودية أن أمريكا لا تريد إنهاء الحرب في اليمن، ما يريده ترامب هو تصدير السلاح واستنزاف المملكة وهذا هو الفرق بينه وبين بوتين".
وأوضح المحلل السياسي اللبناني، أن السعودية تريد من بوتين مساعدتها للخروج من حرب اليمن مع ضمان مصالحها، وروسيا تريد من السعودية تبني الحل الروسي في سوريا وعدم عرقلتها.
وأكد نضال السبع، أن زيارة الملك سلمان إلى موسكو سوف تفتح الأبواب أمام الوساطة الروسية في اليمن، وان الحرب أصبحت مكلفة على الجميع والمطلوب البحث عن حلول.
وكان ولابد للملك سلمان لزيارة روسيا كاول زيارة لملك سعودي لروسيا في تاريخ علاقة البلدين كلا الطرفين فهما ببرجماتية خالصة بعيدا عن كل شيء إنهما مهمان لبعض ويمتلكان قدرة لمساعدة بعضهما.
روسيا تريد للسعودية مساعدتها في توحيد منصات المعارضة السورية منصة موسكو ومنصة الرياض ومنصة القاهرة قبيل مفاوضات جنيف السورية التي ستعقد قريبا وكذلك المساعدة في إنجاح مناطق خفض التوتر وصولا لحل شامل في سوريا.
والسعودية تريد من روسيا المساعدة في ملفات وقبلها تريد إشعار الولايات المتحدة أنها ليست عاجزة عن إيجاد الحليف البديل في حال تعنت واشنطن في إشعار (ايران أو قطر ) أن السعودية قد تفشل في جمع "دعم" غربي لأي صراع تخوضه في المنطقة.
وفي الملف اليمني وهذا ما يهمنا تريد السعودية من روسيا الضغط على ايران والحوثيين للقبول بحل شامل في اليمن على أساس المرجعيات الثلاث لاسيما بعد أن تأكد للمملكة سيطرة الحوثيين على القرار بصنعاء واستعدادهم لحرب انتحارية طويلة وسط ضغوط على المملكة من منظمات حقوق الإنسان الدولية وارتفاع كلفة الحرب واحتمالية تحولها إلى خطر استراتيجي على نسيج المملكة الداخلي حتى.
فهل يمكن لهذه الزيارة أن تنهي أزمتين وحربين طوليتين في المنطقة وكيف يمكن للسعودية أن توازن بين استمرار الخسائر وتحمل خطر مجاور وما انعكاسات ذلك على قضية الجنوب وماهي خيارات الجنوبيين للاستفادة من ذلك ؟

خلفيات التحرك السعودي:

تأتي زيارة الملك سلمان إلى روسيا لدوافع عديدة حيث اصبح لدى المملكة إيمان بضرورة تحريك ملفات عدة ومبادلة بعضها ببعض وكذلك عدم الاعتماد على حليف واحد في العالم بعد أن شعرت المملكة "بانتهازية " أميركا وتبخرت الآمال على إدارة ترامب وهي التي ارتفعت عنان السماء بعد زيارته للمملكة وقمة العالم الإسلامي حيث ان "ملف كانت تعتقده المملكة صغير" كملف أزمة قطر اظهر انتهازية الإدارة الأمريكية وهذا يعني أن ملفات كملف ايران سيكون من الصعوبة الاستناد بثقة إلى "واشنطن" للانتصار فيه وملف ايران يعني بكل تأكيد ملفات هامشية عليه أهمها الملف اليمني وليس آخرها الملف السوري.

ويمكن إيجاز دوافع الرياض للاتجاه إلى "موسكو" بالتالي:
1) إنهاء استنزاف الملف اليمني (لسمعة واقتصاد وامن المملكة).
2) التخلي عن الملف السوري "بمقابل" على الأقل ينعكس إيجابي على ملفات أخرى.
3) سد البؤر المختلقة إيرانيا لاستنزاف المملكة.
4) إشعار الكل أن المملكة يمكنها إدارة مشكلاتها الإقليمية دون رعاية طرف واحد.
5) تنويع التسلح وربط المصالح الاقتصادية بالسياسية لدول أصبحت مهمة في المنطقة كروسيا.
6) إيقاف مسببات الضغوط الدولية في ملفات حقوق الإنسان.

وللإجابة عن سؤال لماذا الآن ؟ يمكن استعراض بينات أوصلت الإدارة السعودية لقناعة أن خسائر الاستمرار في إدارة الملفات الملحة اكبر بكثير من مكاسب "متوقعة" فقط إلى الآن يمكن أن تجنيها في حال استمرار إدارة تلك الملفات بهذه الكيفية.
ولعل ابرز الملفات المؤثرة فعليا "اقتصاديا وأخلاقيا وحتى على صعيد الأمن القومي " على المملكة هو "الملف اليمني" الذي يعد بؤرة الاستنزاف الأولى للمملكة على جميع تلك الأصعدة.

ملف الملفات:

وباستطلاع تأثيرات هذا الملف على المملكة يمكننا أن نستنتج أن "البعد الأخلاقي" يعد اكثر الأبعاد تأثيرا على الدولة الغنية التي كان لها أن تتحمل التكلفة الاقتصادية "بكرامة" مهما كانت باهظة فملف حقوق الإنسان وضحايا الحرب من المدنيين يمثل "صداع دائم " للمملكة بفعل خوف واشنطن الظهور كشريك فيه.
فتزامناً مع زيارة الملك سلمان لموسكو أدرجت الأمم المتحدة التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في قائمة سوداء يوم الخميس بسبب مقتل وإصابة 683 طفلا في اليمن وشن هجمات على عشرات المدارس والمستشفيات خلال عام 2016 لكنها أشارت إلى أن التحالف اتخذ إجراءات لتحسين حماية الأطفال.

ورُفع التقرير من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى مجلس الأمن يوم الخميس واطلعت عليه رويترز. كانت رويترز قد نشرت تقريرا يوم الثلاثاء عن مسودة القائمة السوداء.
وأعدت التقرير فيرجينا جامبا مبعوثة الأمم المتحدة بشأن الأطفال والصراعات المسلحة وصدر باسم جوتيريش. ولا يُخضع التقرير الدول المدرجة في القائمة السوداء لإجراءات من الأمم المتحدة ولكنه بدلا من ذلك فإنه يُشهر بأطراف الصراع على أمل دفعها لتنفيذ إجراءات لحماية الأطفال.
وسابقاً أعلنت منظمة حقوقية أنه تم إلغاء مشروع قرار اقترحته هولندا، يتضمن دعوة إلى إرسال بعثة لمراقبة وضع حقوق الإنسان في اليمن، ورفع تقرير بشأنه إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

ويتضمن مشروع القرار الذي أعدته هولندا لطرحه في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بالاشتراك مع ألمانيا وست دول أوروبية أخرى، دعوة لرئيس المجلس زيد بن رعد الحسين إلى "إرسال بعثة لمراقبة وضع حقوق الإنسان في اليمن ورفع تقرير بشأنه".
كما دعت إلى أن يتركز التحقيق على "انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان منذ أيلول/سبتمبر 2014".
إلا أن المجلس أعلن في وقت متأخر الأربعاء أنه تم سحب النص الهولندي، وأن المسودة التي من المقرر طرحها لتبنيها الجمعة هي مقترح سعودي لا يتضمن الدعوة إلى إجراء تحقيق.
وصرح فيليب دام من هيومن رايتس ووتش "أنها فرصة ضائعة حقا ما هو تفسيرها؟ إنها المعارضة السعودية التامة" لمسودة القرار.

وقال دام، الذي كان مراقبا للمفاوضات حول المسودة الهولندية، إن سبب قرار إلغاء الدعوة إلى إجراء تحقيق بقيادة الأمم المتحدة هو "تفضيل البريطانيين والأمريكيين الحصول على إجماع". وأضاف أن بريطانيا والولايات المتحدة واجهتا الاختيار "بين العدالة وبين التحالف الاستراتيجي مع السعودية".
وكان بداية صداع ملف حقوق الإنسان قد بدأ مبكرا مع المملكة حيث كانت السعودية في مواجهة الضغوط الدولية لوقف الحرب في اليمن في مارس 2016م
ففي مقري الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، واجهت المملكة العربية السعودية انتقادات حادة بسبب الحرب في اليمن؛ حيث تقف منظمات غربية كثيرة ضد التي تقودها الرياض في اليمن، وتحميلها مسؤولية سقوط ضحايا مدنيين، واستهداف البنى التحتية المدنية.

في جنيف، وخلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان، دافعت السعودية ومعها الجانب الحكومي اليمني عن أدائها في اليمن، واستعرضت جهود الإغاثة، وعرضت ما يقوم به الحوثيون، وقوات صالح في تعز. لكنها قوبلت بانتقادات بشأن الغارات الجوية، التي أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين، واستهدفت منشآت مدنية، بينها مستشفيات تديرها منظمة "أطباء بلا حدود".
وخلال جلسة عقدها مجلس الأمن لمناقشة الوضع الإنساني، طالب المبعوث الدولي الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد المجلس بـ"الضغط على أطراف الصراع اليمني، بغية حماية المدنيين، وتسهيل الوصول الإنساني المستدام، وغير المشروط إلى أرجاء البلاد كافة، واستئناف مباحثات السلام، والموافقة على وقف الأعمال العدائية".

وذكر إسماعيل ولد الشيخ أحمد أن ما يقلقه هو وضع ملايين اليمنيين، الذين يواجهون قصفاً "متصلباً" من قبل أطراف الصراع جميعها. وقال "إن الوضع الأمني في اليمن، في غياب نهاية تفاوضية للصراع، يشهد تدهوراً متسارعاً في الأرجاء كافة".
ولايمكن للمملكة الاستمرار في "تقديم مقابل" لكل الدول كي تحصل على "غض طرف" دائم لملف حقوق الإنسان مع العلم أن المقابل سيكون كبير سياسي أو اقتصادي.
وليس الملف الحقوقي هو فقط الذي يستنزف المملكة فعلا الصعيد الاقتصادي والعسكري هناك استنزاف لا يقل أهمية لحرب من الواضح أنها "فتحت لكي تكون فيتنام السعودية" كما قالت صحف غربية.

وطبقا لموقع “دويتشه فيله”، فقد نشر دراسةً تحليليةً، حملت عنوان “آثار الحرب على اليمن في اقْتصَاد السعوديّة”، اعتبرت فيه صحف أمريكية بارزة أن “اليمن فيتنام السعوديّة ”ووفق تقديراتٍ أوليةٍ، بناها معدّو الدراسة على تكاليف حروب أخرى مشابهة، أوضحوا أن التكلفةَ وصلت بحلول منتصف أبريل/ نيسان 2015، أي بعد عشرين يوماً فقط من بدأ الحرب، نحو 30 مليار دولار، وهي تكاليف تشغيل 175 طائرة مقاتلة، وتكلفة وضع 150 ألفَ جُندي سعوديّ قيد التعبئة العسكرية فقط، ناهيك عن النفقات الأخرى، والتي تُقَدَّرُ بالمليارات.
وبحسب تقديرات حكومية سعودية، فإن تكلفة الحرب بلغت مع نهاية أكتوبر 2016م نحو 130 مليار دولار وتحتفظ السعوديّة بالمركَز الثالث عالمياً في حجم الإنفاق العسكري بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري”، بعد الولايات المتحدة الأَمريكية والصين.
وأوضح المعهد أن المملكة السعوديّة ضاعفت من شراء أنظمة الأسلحة الرئيسية في العام 2015، أربعة أضعاف ما كانت تشتريه مقارنةً مع السنوات الخمس السابقة.
فيما قالت شركة (آي إتش إس) للأبحاث والتحليلات الاقْتصَادية، إن مشتريات السعوديّة من السلاح قفزت بمعدل كبير؛ لتصبح المملكة المستورد الأول للسلاح على وجه الأرض في 2015، بقيمة 65 مليار دولار.
وبالنسبة لصفقات السعوديّة في العام 2016، أعلنت الحكومة الكندية، توقيع صفقة بقيمة 15 مليار دولار، تتضمن بيعها لـ500 مدرّعة تعد الأقوى في العالم، قبل أن تقول ألمانيا إنها سلمت المملكة الدفعة الأولى (15 زورقاً) من زوارق دورية يبلغ إجمالي عددها 48 زورقاً، في صفقة بلغت قيمتها 1.60 مليار يورو.

كما ذكرت وزارةُ الدفاع الأَمريكية(البنتاغون) عن بيع 153 دبابة ومئات من المدافع الرشاشة وعربات مصفحة ومعدّات عسكرية أخرى، إلى السعوديّة، في صفقة بلغت قيمتها 1,15 مليار دولار، بالإضافة إلى توقيع شراء 5 فرقاطات إسبانية بقيمة مليارَي يورو.
وفي العام ذاته، أعلن (البنتاغون)، توريد أسلحة للسعوديّة، قيمتها 3.51 مليار دولار، تضُمُّ الصفقة مروحياتٍ للشحن من طراز (سي إتش إف شينوك)، والمعدات المرتبطة بها.
وفي 2017، كشفت وكالة (شينخوا) الصينية عن توقيع الصين أَكْبَـر صفقة بيع طائرات من دون طيار، في تاريخها، مع السعوديّة، وبلغت قيمة الصفقة 600 مليون دولار، فضلا عن توقيع اتفاقية مع أمريكا قيمتها 300 مليون دولار، تشمَلُ (تكنولوجيا صواريخ موجّهة فائقة الدقة).

وفي شهر مارس الجاري، أعلنت (بوينغ) الأَمريكية عن توقيعها صفقةً مع السعوديّة بقيمة 3.3 مليار دولار وتشمل بيع مروحيات أباتشي معاد تصنيعها ومروحيات جديدة التصنيع.
وتصرف الحكومة السعوديّة مليون ريال سعوديّ لأسرة كُلّ جندي يُقتَلُ في الحرب، بحسب ما نشرته قناة (العربية نت).
وعلى صعيد الأمن القومي للمملكة يمكن لتجانس "المذهب" بين شمال اليمن وجنوب السعودية في ظل وضع صراع مع ايران وقطر أن يكون عامل "هادم" للنسيج الاجتماعي للمملكة ونقطة انطلاق لصنع صراع يمزقها ان تم إيصال الدعم اليه وهو اكبر خطر للأمن القومي للمملكة.

ملفات أخرى:
في الملف السوري الذي دخلته السعودية من اجل إسقاط حليف "ايران" وإيجاد معادلات أخرى في المنطقة من الواضح بعد دخول الفاعل الروسي أن الأمر ينقلب عكسه لصالح النظام بل ان استمرار الحديث عن دعم المملكة لمجموعات إرهابية من المعارضة يعد "استنزاف آخر للسمعة" دون "فائدة مرجوة" والملف السوري يعد غير جدير "بالإنفاق عليه" ولا يشكل "خطر وجودي على المملكة" لكن حتى فكرة "تصفيره" يجب أن تكون بمقابل ينعكس على الملف الأهم "الملف اليمني" ويمكن لروسيا أن توفر "ذلك المقابل" عبر "الضغط على ايران والانقلابيين" في صنعاء وفي هذا يمكن للمملكة أن تشعر بانها "كسبت شيء " من تورطها في الملف السوري على الأقل.
الملف القطري الإيراني والتركي حيث يمكن لموسكو ان تكون عامل مساعد على "طرح المملكة" لشروطها في تسويات "تضمن نوع من الفائدة في هذه الملفات".
وهناك ملف "العلاقة مع أميركا والغرب" وهو ملف باتت المملكة تؤمن انه يدار بانتهازية وانها "معدومة" المساومة فيه دائماً لهذا كان من الواجب إشعار هؤلاء أن السعودية بثقلها يمكنها إيجاد البديل بل يمكنها "الإضرار بمصالح هؤلاء" في المنطقة بتقوية أوراق الخصم فيها والخصم هنا ليس افضل من أن يكون روسيا.

خيارات السعودية في اليمن:
القرار السعودي بإغلاق "ملفات الاستنزاف" على راسها الملف اليمني هو قرار بالإغلاق "تحت أي ظروف" أي بمعنى انه توجه للخروج من الحرب لكن "من الأفضل أن يكون الخروج بكرامة وحسب الشروط" ولو اسمياً ويمكن للشروط أن تقتصر على "المرجعيات الثلاث" وهي المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار وقرار مجلس الأمن 2216 وهي "مرجعيات يمكن تكييفها" فمخرجات الحوار يمكن "تنفيذها" دون عنصر الأشكال "شكل الدولة" لاسيما وهو كان خارج الوثيقة الأخيرة للحوار وأتى بلجنة مشكلة لاحقا أي عدد الأقاليم "الذي يجد رفض في الشمال وفي الجنوب" وقرار 2216 يمكن تنفيذ الشروط التي تضمن تسليم السلاح للدولة فيه بعد أن اصبح الحوثيين جزء من الدولة وإدارتها بينما يمكن الاستغناء عن "شروط العقوبات" فيه نتيجة "تعارضها مع المبادرة الخليجية ذاتها" التي تكفل الحصانة "وهنا من الواضح أن هناك هامش" لعدم التشدد وانه بالإمكان إيجاد مخرج للكرامة والظهور كمن "نفذ شروطه ".
وهنا سيكون دور موسكو مهم في الضغط على الانقلابيين عبر ايران للقبول بهذه الحلول والمخارج وبعدها يمكن للمملكة أن "تصرف على تامين الحدود وإغلاقها" باقل تكلفة من صرفياتها على الحرب ككل وعسكريا يمكن ذلك وهو اقل كلفة وأريح من استمرار حرب استنزاف طويلة "لكل شيء كما سبق".
كما أن السعودية تملك أوراق في اليمن "المحررة" ويمكنها أن تستمر ممسكة بخيوط عدة لمحاصرة وكلاء ايران بهدوء في حرب باردة يخوضها اليمنيين دون دعم وخسائر وعبر السياسية."
وهنا يمكن استثمار "قوى عمق الزيدية" المنتمية للشرعية حالياً في مناطق قوة الانقلابيين وسلمياً وبطرق السياسة كما يمكن استثمار اليمن الأوسط الشافعي الكيف السكان في صنع معادلات السياسية في اليمن على طريقة استثمار "التيار الوطني الحر في لبنان" وال الحريري.
كما يمكن الاتجاه لدعم الجنوب الغني والمحرر لإفقاد القوى المناوئة للمملكة أوراق صنع بلد "قوي معادي" في خاصرة المملكة وتفريغ طاقة الخصم في صراع بيني لا تطال شرره المملكة.

الحراك العالمي لإنهاء الحرب وترقب لدور روسي:

ويدور هذه الأيام مع زيارة الملك سلمان لروسيا حراك دبلوماسي جديد لإنهاء حالة الجمود في مسار المفاوضات السياسية بين أطراف النزاع في اليمن، اتفقت على إطلاقه القوى الدولية والإقليمية الفاعلة في الملف اليمني، خلال لقاءات عُقدت في نيويورك الشهر الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن المتوقع أن يُقدّم المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ضمن جولة مشاوراته الجديدة، المبادرة الأخيرة التي طرحها أمام الأطراف المتصارعة قبل أشهر، لكن هذه المرة، بحسب ما كشفته المصادر، فإن من سيُقدّم مسودة المبادرة لقطبَي صنعاء هو نائب المبعوث الأممي، معين شريم، المعين أخيراً (بعد اعتراض موكب ولد الشيخ في صنعاء)، كمحاولة لكسر جمود العملية التفاوضية.
وقوبل الحديث عن جولة جديدة من المفاوضات بعرض عسكري أقامته (الحوثيين) وحلفاؤها في محافظة الحديدة، وشاركت فيه وحدات تابعة للمنطقة الخامسة بعد خضوعها لتدريبات تخصصية خلال الفترات الماضية، الأمر الذي اعتبره سياسيون موالون للرئيس هادي (رهاناً على تحدي المجتمع الدولي، وخلط الأوراق، واستعراض القوة على نحو ما حدث في الحديدة وقالوا أن ذلك يبرهن على أن خيار السلام لا يزال بعيداً اذا ترك الحوثيين دون "ضغط" ويؤثر في الوقت نفسه على وجود تغيرات جوهرية في أجندة التحالف الذي تدخل عسكرياً لصالح دعم الشرعية والدولة الاتحادية).
ويقول ياسين التميمي القيادي الإخواني أن (التحالف بات أقرب أكثر من أي وقت مضى إلى أجندة جماعة الحوثي وصالح، من حيث رغبته في الابتعاد عن المرجعيات، ومحاولة تمرير تسويات تلبي مصالحه أكثر من كونها تلبي مصالح الشعب اليمني، لذا يبدو أن الحوثيين لم يعودوا أهدافاً ملحة للتحالف، وهو ما يفسر وجود هامش للتحرك الكبير الذي يتمتع به الحوثيون في المرحلة الراهنة) وحديث العضو بحزب الإصلاح دليل على "أن المملكة باتت تساوم على المسلمات" في الملف اليمني.
وهنا يمكن لروسيا أن تكون العامل الحاسم وتكسر "اتجاه الحوثيين لحرب طويلة" عبر المحرك الإيراني الذي يستطيع جلبهم للطاولة باي وقت بل وإرغامهم على أي حل وبأية شروط ومن هنا كان لابد من "وجود روسيا ومن زيارة تاريخية لملك".

الجنوب والاستفادة من القادم:

تضمن المرجعيات الثلاث للجنوبيين الخروج بإقليم ضمن دولة يمنية وحسب مخرجات الحوار بعد إنهاء مخرجات اللجنة التي شكلت لاحقا واستنادا إلى تصريح الرئيس هادي في مارس 2016م لعكاظ عن "بلد بثلاثة أقاليم الشمال والوسط الشافعي والجنوب" وهنا يمكنهم بناء مؤسساتهم استعداد لتطورات لاحقة يفرضون بها "حق تقرير المصير".
ويمكن للعالم تفهم حل في اليمن بهذه الطريقة يصفر عداد المشاكل في البلد لاسيما بعد أن وثق العالم مؤخرا في قدرة الجنوبيين العسكرية والأمنية والسياسية في صنع استقرار وفي توحيد الكلمة والهدف والاهم "القيادة".
ففي الجنوب حققت أجهزت الأمن الجنوبية انتصارات لافتة في مجال مكافحة الإرهاب اكثر من أي "حكومة يمنية" من الحكومات المتعاقبة وهذا يجلب ثقة العالم.
كما حقق الشعب الجنوبي التفافة حول مكون جديد مدعوم عربياً هو المجلس الانتقالي الذي قال عنه السفير البريطاني حديث يمكن البناء عليه "كصوت قوي موحد للجنوب" حسب وصفه.

ففي يوليو من العام الجاري أعلن السفير البريطاني لدى اليمن سايمون شيركليف،عن لقاء جمعه باللواء عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي بمقر إقامته المؤقت في دولة الإمارات.
وقال السفير البريطاني، في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أنه التقى باللواء الزبيدي وعبر خلال اللقاء عن دعم بلاده لإيجاد صوت جنوبي موحد في جنوب اليمن، من خلال الحوار السياسي.
وقال السفير البريطاني أن" المملكة المتحدة تدعم صوتاً جنوبياً قوياً وموحداً، الذي بإمكانه تحقيق أهدافه من خلال حوار سياسي وتوافق وليس عن طريق العنف"
وأكد السفير شيركليف إن الزبيدي، تحدث خلال اللقاء عن المجلس الانتقالي الجنوبي وقدم له شرحا عنه بشكل أكبر، وأنه أكد بأن المجلس يريد أن يكون الصوت الأساسي للجنوب.

وقبل أيام قال رئيس الدائرة الإعلامية للمجلس الانتقالي أن "لغة العالم" حول الوضع في اليمن سياسية ولا يمكن لاحد القول انه ضد الوحدة ولكن المواقف الحقيقية "تخضع للمصالح" ولما يفرض على الأرض.
وقال الأستاذ لطفي شطارة خلال حلقة نقاش عقدت بعدن ناقشت مستقبل (المجلس الانتقالي) :"هنالك اعتراف مبطن من بعض الدول أنا أول ما اعلن عن المجلس الانتقالي سافرت إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا والتقيت بوزراء الخارجية للثلاثة البلدان لأول مرة شعرت أن الكلام غير، وجاء السفير الألماني إلى لندن لحضور هذا اللقاء وكان هذا بطلب من السفير نفسه فهذا مؤشر أن الناس بالخارج بدأت تتقبل كلامنا وعملنا."

وأضاف :"وانا قلت في السابق أن المبعوث الدولي إن لم يكن يعرف أن هنالك تغييرات جديدة حاصلة على الأرض لم يكن يتجه لفتح مكتب هنا في عدن فجمال بن عمر سابقاً كانت له زيارة أو زيارتين إلى عدن وظل في صنعاء بجميع زياراته.
ودلل شطارة على أن اللغة السياسية للعالم لا تعبر عن الواقع بحديث السفير الروسي معه أثناء مؤتمر الحوار الذي اقصي منه الطرف الجنوبي لاحقا ومنهم شطارة وقال :"أبلغت السفير الروسي في مؤتمر الحوار حينما حضر إلى عدن قلت له أنت نزلت عدن وقلت نحن معترفين بالوحدة وتسخن الجو داخل الحوار اذا انتم مؤمنين بالوحدة فقال أنا اعبر عن لغة سياسية ولكن اذا اتفقتم انتم على الانفصال فنحن أول دولة سوف نعترف بذلك."

لكن لا يمكن النجاح الكلي إلا بنجاح المجلس الانتقالي في صنع التفافة من "المكونات حوله" والاستفادة من جميعها ومن ما قدمته لاسيما الفريق المشارك بمؤتمر الحوار الذي اخذ شرعية المرجعيات الثلاث قبل أن يقصى منه.