آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-07:54م

عرض الصحف


صحف عربية: طهران تناور بقمتها للرد على نجاح قمة جدة

صحف عربية: طهران تناور بقمتها للرد على نجاح قمة جدة

الأربعاء - 20 يوليو 2022 - 10:03 ص بتوقيت عدن

- ((المرصد))وكالات:

توهمت إيران من جديد أن الفرصة سانحة لترويج قدرتها على المناورة وامتلاكها بدائل جدية لحماية نفسها من أي "ناتو"، وأن لديها شراكة استراتيجية مع روسيا ذات منافع متبادلة خاصة بعد أن كشفت عن استعدادها لبيع أسلحة وعتاد لموسكو، وذلك عقب انعقاد قمة "جدة".

ووفق صحف عربية صادرة اليوم الأربعاء، اعتبر مراقبون أن القمة الثلاثية التي احتضنتها طهران أمس بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كرد مباشر قادته الأطراف المتضررة من قمة جدة الأخيرة.

غطاء خفي
وذكرت صحيفة "العرب" أن الرؤساء الثلاثة كأنما يوجهون رسالة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن يفيد مضمونها بأن أجندته في الشرق الأوسط وشرق أوروبا لن تمر بالسهولة التي يصورها خطابه الأخير في جولته الشرق أوسطية.

وأشارت الصحيفة إلى أن القضية السورية التي تنعقد تحت شعارها القمة ليست أكثر من غطاء يخفي الأجندة الحقيقية لقمة طهران التي تسعى بدورها لتشكيل تحالف مضاد لما أراد بايدن أن يعقده في الشرق الأوسط لاستهداف إيران. ويلفت مراقبون إلى أن بوتين كان يمكن أن يعقد القمة في منتجع سوتشي أو أي مكان آخر لكن إصراره على الذهاب إلى طهران فيه رسالة إلى بايدن تفيد بأن لموسكو أوراقا يمكن تحريكها لإفشال خطط واشنطن مثلما تتدخّل هي في أوكرانيا لعرقلة التقدم العسكري الروسي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني كبير طلب عدم ذكر اسمه قولها "بالنظر إلى العلاقات الجيوسياسية المتطورة بعد حرب أوكرانيا، تحاول طهران تأمين دعم موسكو في المواجهة بينها وبين واشنطن وحلفائها الإقليميين".

في المقابل تبدو تركيا مستاءة من عدم استدعائها إلى قمة جدة لتكون شريكاً في الترتيبات الأمنية الإقليمية، خاصة بعد أن تطورت علاقاتها مع دول الخليج الرئيسية وإسرائيل. ووجودها في قمة طهران هدفه توجيه رسالة إلى بايدن تفيد بأن استثناءها من ترتيبات الشرق الأوسط سيكون له تأثير على موقفها من الصراع الروسي – الأوكراني.

ويقول المراقبون إن تركيا تريد استثمار حاجة إيران وروسيا إلى تحالف يرد على الأجندة الأميركية من أجل الحصول على ضوء أخضر لتنفيذ عمليتها العسكرية ضد الأكراد بهدف تأمين المنطقة الآمنة التي تتمسك بفرضها بالرغم من الضغوط الخارجية المختلفة

عُزلة إيران
ومن جانبه قال رأى الكاتب عبد الرحمن راشد أنه ليست مصادفة أنْ تستعجل إيران عقدَ قمتها المقررة، في الأسبوع نفسه، للرد على ما تعتبره جبهة عريضة تمَّ التوافقُ عليها في السعودية، شاركت فيها 10 دول.

وقال راشد في مقاله بصحيفة "الشرق الأوسط" إنه هو المعتاد، أن يلحقَ نظامُ طهران بالمناسبات متأخراً. عندما فتح بايدن ذراعيه للعودة إلى الاتفاق، اعتبرت طهران أنَّه جاء مضطراً فطالبت بالمزيد، مثل رفع "الحرس الثوري" عن القوائم الإرهابية وتعويضات عن الفترة التي توقف فيها تفعيل الاتفاق. ولم يكن ذلك ممكناً. هكذا انهارت المفاوضات، وعادت إيران إلى الزاوية وهو الأمر الطبيعي. ولامَ رئيس إيران السابق حسن روحاني البرلمان الإيراني، قبل يومين قائلاً: «كان بإمكاننا أن نرفعَ العقوبات ضد بلادنا في مارس (آذار) عام 2021، لولا قرار البرلمان حول الملف النووي».

وأشار الكاتب إلى أن إيران توحي للجميع أنَّها ليست معزولة وعندها جبهة مضادة، بحضور الرئيسين الروسي والتركي. ومن أول نظرة نجد أنَّ الأمرَ لا يستقيم. تركيا عضو في الناتو، وقد طوَّرت علاقاتها مع دول الخليج وإسرائيل، ولا ترغب في مواجهات، وأردوغان يسعى لحل أوضاع بلاده الاقتصادية الصعبة.

كما أكد راشد أن إيران تحرص على أن تظهر بمظهر الدولة القوية غير المعزولة، وهذا ليس صحيحاً في واقع الحال، فإنَّها تريد اليوم استخدام موسكو للضغط على الولايات المتحدة، للعودة إلى طاولة المفاوضات. الأمر الذي يعرفه الروس جيداً من المرحلة السابقة، حيث استخدمهم النظام الإيراني للوصول إلى فيينا بعد مواجهات سوريا. وطهران، تضخم الحديث عن علاقتها مع الصين للضغط على واشنطن، بإعلانها عن اتفاقيات استراتيجية واسعة.

تنسيق روسي إيراني
فيما تناول موقع "إيران انترنشنال" كواليس لقاء المرشد الإيراني علي خامئني مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ودعا خلاله خامئني إلى طرد الأمريكيين من منطقة شرق الفرات في سوريا.

ونقل الموقع عن المرشد الايراني قوله إن "الحرب أمر عنيف وقاس وصعب ولا تحبذها إيران لكن في القضية الأوكرانية إن لم تأخذ روسيا بزمام المبادرة، لكانت الطرف الآخر تسبب باندلاع الحرب".

وتأتي زيارة بوتين إلى طهران في خضم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات جديدة في حال التوصل إلى اتفاق بإرسال المسيرات الإيرانية إلى روسيا.

وأفادت وسائل الإعلام المحلية في إيران بأن رئيسي وبوتين ناقشا خلال لقائهما توسيع العلاقات في مختلف المجالات؛ بما في ذلك الطاقة والترانزيت والتبادل التجاري والتطورات الإقليمية. وتأتي زيارة بوتين أيضًا بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للسعودية.

ومنذ أن غزت روسيا أوكرانيا قبل 5 أشهر، زار بوتين طاجيكستان وتركمانستان فقط، وزيارته لطهران هي أول رحلة له خارج الجمهوريات السوفييتية السابقة في هذه الأشهر الخمسة.

ومن المقرر عقد اجتماع ثلاثي للدول الضامنة لما يسمى بخطة "أستانا" بمشاركة فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإبراهيم رئيسي في طهران اليوم الثلاثاء.

وبعد هجوم روسيا على أوكرانيا، تعرضت روسيا لأقسى العقوبات الأمريكية والغربية، وقال بوتين إن اقتصاد بلاده سيتجه إلى الصين والهند وإيران بدلًا من الغرب.

وأشار الموقع الإيراني إلى أن الوجود المتزايد للنفط الروسي في الصين كان على حساب إيران، وذكرت مصادر دولية في الأشهر الأخيرة أن إيران اضطرت لبيع نفطها للصين بسعر أرخص من ذي قبل لمنافسة النفط الروسي.