آخر تحديث :الأربعاء-27 مايو 2026-06:56م

اخبار وتقارير


التلاعب بالعملة..الأسباب والحلول

التلاعب بالعملة..الأسباب والحلول

السبت - 17 ديسمبر 2022 - 10:50 ص بتوقيت عدن

- المرصد_خاص

كتب:د.مساعد القطيبي
عادةً ما نلمس تغيرات مفاجئة لأسعار صرف العملة المحلية بشكل إيجابي وبصورة عاجلة، وغالبها ناتج عن حالة تفاؤل يخلقها بعض المضاربين بالعملة؛ مستغل بذلك بعض الأخبار التي يتم الاعلان عنها من فترة لأخرى عن دعم مالي او وديعة مالية مرتقبة للبنك المركزي او لدعم الحكومة وغيرها من تلك الأخبار ، ثم ما يلبث الأمر ان يتغير فتتحرك أسعار الصرف (وبنفس السرعة السابقة) بشكل معاكس لمنحاها السابق.. هكذا دون سابق انذار.

الحقيقة أن تحركات أسعار الصرف تلك لا تعبّر عن حالة توازن حقيقية لها؛ بقدر ما هي تغيّرات تعبر عن ما يسمى بأسعار الصرف الاسمية (وليس الحقيقية) للعملة. ولذلك نجد ان اسعار الصرف الاسمية للعملة تكون بعيدة كل البعد عن الأسعار الحقيقية لها (السعر التوازني للعملة).

وعندما تسود مثل هذه الحالة في السوق يأتي هنا الدور الفاعل للبنك المركزي وللحكومة من خلال تفعيل أدوات السياستين (المالية والنقدية)، لضبط إيقاع السوق وإعادة التوازن الحقيقي لأسعار العملة فيه.

في واقعنا الحالي يغيب ذلك الدور الذي ينبغي ان يضطلع به كل من البنك المركزي والحكومة، ويظل الأمر متروكاً لقوى السوق(العرض والطلب) والمضاربين الذين يشكلون القوة المؤثرة لقوى العرض والطلب. ومع استمرار غياب الدور الحكومي الضابط لسلوك تلك القوى يتمادى المضاربون بالعملات في السوق المحلية لجني مكاسب هائلة وفي أوقات قياسية، وكل ذلك على حساب الدخل الحقيقي للمواطن ومعيشته وعلى حساب اقتصاد البلد بشكل عام.

طبعاً؛ لا شك ان الخيارات المتاحة أمام البنك المركزي والحكومة محدودة للتعامل مع هذه الأزمات وذلك في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلد ،
ولكن…
مازال بإمكان الحكومة والبنك المركزي اتخاذ الكثير من الاجراءات والخطوات للحد من التقلبات وحالة التدهور التي تطال العملة المحلية. إذ مازال دورهما دون المستوى المنشود منهما.

نأمل أن نلمس تحركات جادة حيال هذه الأزمة التي أنهكت المواطن واقتصاد البلد بشكلٍ عام.

د. مساعد القطيبي
١٥ ديسمبر ٢٠٢٢