اخبار وتقارير

الثلاثاء - 31 يناير 2023 - الساعة 11:22 ص بتوقيت اليمن ،،،

((المرصد))العرب:

كشفت مصادر سياسية مطلعة على المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة ووسطاء إقليميون في اليمن، أن طرفي النزاع اتفقا على كل تفاصيل الملف لحلحلة الملف الإنساني، فيما لا تزال الملفات العسكرية والسياسية وصولا إلى اتفاق شامل لإنهاء القتال عالقة بسبب التباين في مواقف الطرفين.

وقالت المصادر إن قضايا الملف الإنساني تم التوافق بشأنها، وهي قضايا رواتب المدنيين والعسكريين استنادا إلى قاعدة بيانات العام 2014، حيث سيتم فتح حساب مشترك في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا والحوثيين تورد إليه كل عائدات الدولة ومنه تتم تغطية تكاليف هذا البند، وكذلك الاتفاق على تسيير ست رحلات تجارية إضافية من مطار صنعاء، ورفع القيود على استيراد الوقود عبر موانئ الحديدة وفتح الطرقات بين المحافظات.

وأشارت المصادر إلى أن هناك آلية تنفيذية ومواعيد زمنية محددة يتم العمل على إنجازها لتجنب أي تلاعب من جانب الحوثيين ببنود الاتفاق.


عادل دشيلة: بالإمكان التوصل إلى اتفاق سياسي لكنه لن يكون شاملا
ويرى مراقبون أن التوافق بين الحكومة الشرعية والحوثيين على الملف الإنساني يفتح الباب أمام حلحلة بقية الملفات السياسية والعسكرية العالقة.

وينظر هؤلاء إلى هذا التطور بتفاؤل حذر، إذ دأب الحوثيون على تحقيق مكاسب بالفصل بين الملفات الخلافية ومناقشة كل ملف على حدة.

وتواصل سلطنة عمان جهودها الدبلوماسية لحل أزمة اليمن، وسط تعقيدات كبيرة جراء التباين الواسع في وجهات نظر أطراف الصراع اليمني بخصوص سبل حل النزاع المرير الذي يعاني منه البلد منذ نحو ثماني سنوات.

وسلطنة عمان التي تعد جارة لليمن من الجهة الشرقية، تحظى بعلاقات جيدة مع جميع أطراف الصراع اليمني، ما جعلها تواصل وساطتها أملا في صنع حل سياسي ينقذ اليمن من براثن الحرب وجراح الصراعات.

ودعت جماعة الحوثي في الثاني عشر من يناير الجاري سلطات مسقط إلى التركيز على الملف الإنساني للأزمة في اليمن، معتبرة هذا الملف خطوة أولى لتحقيق السلام.

وتتمسك جماعة الحوثي بضرورة فصل الملف الإنساني عن الجوانب السياسية والعسكرية، مطالبة بضرورة وقف كامل الحصار المفروض على اليمن، وتسليم رواتب الموظفين في المناطق الخاضعة لها من إيرادات النفط والغاز الواقعة تحت سلطة الحكومة المعترف بها دوليا.

وفي المقابل، تشدد الحكومة اليمنية على ضرورة تسليم الإيرادات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين من أجل تسليم الرواتب، ما يجعل هذا التباين عقبة أمام إحراز تقدم سياسي.

هناك آلية تنفيذية ومواعيد زمنية محددة يتم العمل على إنجازها لتجنب أي تلاعب من جانب الحوثيين ببنود الاتفاق
وتأتي الجهود العمانية مع استمرار التصعيد العسكري، بعد أن انتهت في أكتوبر 2022 الهدنة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي والتي استمرت ستة أشهر، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بشأن عرقلة تمديدها.

وبسبب فشل تمديد الهدنة، عاد التصعيد العسكري مجددا بين القوات الحكومية والحوثيين، وسط مساع دولية وأممية متكررة لوقف إطلاق النار في اليمن، الذي يشهد حربا منذ نحو ثماني سنوات خلفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم.

وفي سياق مدى إمكانية الدفع بمسار الهدنة والسلام، يقول الباحث اليمني عادل دشيلة إن “الهدنة لا تزال قائمة وإن لم يتم الإعلان عنها بشكل صريح، رغم وجود بعض المناوشات العسكرية”.

وأضاف أن “هناك جهودا دبلوماسية تبذل حاليا، خصوصا من الإدارة الأميركية، مع ضغوطات على سلطنة عمان بضرورة إقناع جماعة الحوثي بالهدنة ووقف إطلاق النار والدخول في حوار سياسي لإنهاء الحرب”.

وتابع “في تصوري الشخصي أن بالإمكان تمديد الهدنة والتوصل إلى اتفاق سياسي، لكن هذا الاتفاق لن يكون شاملا لوقف الحرب وإنهاء النزاع المسلح والدخول في تسوية سياسية عادلة تحافظ على الجغرافيا السياسية لليمن فيما بعد الحرب”.


وتتمسك جماعة الحوثي بشروط متعددة قد تكون معقدة مقابل تحقيق السلام، ما يشكل عقبة أمام ذلك.

وسبق أن صرح المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ بأن جماعة الحوثي تضع شروطا متطرفة لتجديد الهدنة والعمل نحو تسوية سياسية.

وكان للاتحاد الأوروبي أيضا موقف مشابه لذلك، حينما أشار عبر بيان له في ديسمبر 2022 الماضي إلى أن شروط الحوثيين “متطرفة”، فيما رفضت الجماعة ذلك البيان.

ويقول المحلل السياسي عبدالسلام قائد “لن تنجح جهود سلطنة عمان أو غيرها في تجديد الهدنة، إلا في حال موافقة الحكومة الشرعية على جميع شروط الحوثيين”.

وأضاف قائد “قد يوافق الحوثيون على تجديد الهدنة من دون شروط تحت ضغط عسكري عنيف، وما عدا ذلك فلا يوجد ما يشجع الحوثيين أو يجبرهم على تجديد اتفاق وقف إطلاق النار”.