آخر تحديث :الإثنين-24 يونيو 2024-01:36م

اقرأ في الصباح


شهر التوعية بمتلازمة القولون العصبي.. الأطباء يوصون بعدم تجاهل أعراضه

شهر التوعية بمتلازمة القولون العصبي.. الأطباء يوصون بعدم تجاهل أعراضه

الأربعاء - 26 أبريل 2023 - 09:27 ص بتوقيت عدن

- المرصد/زهرة الخليج

يتردد العديد من الأفراد في مناقشة مشكلات الجهاز الهضمي، وأعراض الأمعاء، وإثارتها مع الأطباء المختصين، لذا يعانون بصمت لسنوات عدة، ووفقاً لاختصاصي أمراض الجهاز الهضمي، فإن نظام الرعاية الصحية العالمي، وذلك بمناسبة شهر التوعية بمتلازمة القولون العصبي (IBS)، والذي حددته المؤسسة الدولية لاضطرابات الجهاز الهضمي ليكون شهر أبريل من كل عام.


وقال الدكتور موشلي، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية: "نحتاج إلى زيادة وعي المرضى حول أهمية الحديث عن الأعراض السلبية ومشكلات الجهاز الهضمي والأمعاء مع الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية، إذ تظهر الأبحاث أن العديد من الأفراد إما يترددون في إثارة هذه الأعراض مع أطبائهم، أو أنهم يناقشونها فقط عندما يُسألون عنها مباشرة أو عندما يتفاقم الوضع، وتتعدد الأسباب وراء ذلك، سواءً بسبب الخوف أو الإحراج أو الوصمة والأعراف المجتمعية. وفي كثير من الأحيان يفضّل المرضى البحث عن المعلومات عبر الإنترنت، ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية".



وأضاف الدكتور موشلي: "غالباً تشير الأعراض السلبية المتعلقة بالجهاز الهضمي إلى متلازمة القولون العصبي، وهو أمر غير مريح، لكن لا داعي للخوف لأنه لا يضر الجهاز الهضمي أو يزيد مخاطر الإصابة بسرطان القولون. وفي حالات نادرة جداً، قد نجد أن الأعراض التي يعانيها المريض ناتجة عن حالة أكثر خطورة، مثل سرطان القولون، وفي هذه الحالة يؤدي التشخيص المبكر والعلاج المناسب إلى تحسين النتائج النهائية للمريض. لذلك، في كلتا الحالتين، من الأفضل طلب المساعدة من اختصاصيي الرعاية الصحية، إذا كانت لدى المريض مشكلات مستمرة في الجهاز الهضمي".

وأشار إلى أن متلازمة القولون العصبي هي عبارة عن اضطراب معدي معوي وظيفي - يُعرف أيضاً باسم اضطراب التفاعل بين القناة الهضمية والدماغ - وهو مرتبط بمشكلات في كيفية تفاعل وعمل الأمعاء والدماغ معاً. وتتسبب هذه المشكلات في زيادة حساسية الجهاز الهضمي بشكل كبير، إضافة إلى تغير طريقة عمل عضلات الأمعاء، ما يؤدي إلى إصابة المريض بآلام في البطن وغازات وإسهال وإمساك.

وتقدّر المؤسسة الدولية لاضطرابات الجهاز الهضمي (IDGD) أن 5-10% من سكان العالم مصابون بمرض القولون العصبي. ووفقاً للمؤسسة، فإن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة من الرجال؛ كما أن معظم مرضى القولون العصبي هم تحت سن الخمسين؛ ويتم تشخيص العديد منهم بعد سنوات من بدء ظهور الأعراض. وقد وجد الاستبيان الذي أجرته المؤسسة، وشمل نحو 2000 مريض بمتلازمة القولون العصبي، أن تشخيص المرض تم بعد 6 سنوات ونصف تقريباً من بداية ظهور الأعراض.

ولفت الدكتور موشلي إلى أن العلاج يتم تحديده اعتماداً على الأعراض التي يعانيها المريض، ويمكن إجراء فحص للدم وتحليل لعينات البراز، إضافة إلى تنظير القولون لاستبعاد أي احتمالات أخرى.

الأسباب والمحفزات والعلاجات:

وبيّن الدكتور موشلي أن السبب الدقيق لمرض القولون العصبي لايزالُ غير واضح، لكن يعتقد الباحثون أن مجموعة من العوامل يمكن أن تؤدي إلى متلازمة القولون العصبي، بما في ذلك اضطراب حركة الأمعاء (dysmotility)، الذي يشير إلى مشكلات في كيفية تقلص عضلات الجهاز الهضمي، وتحريك الطعام عبر الجهاز الهضمي، إضافة إلى فرط الحساسية الحشوية، والذي يعني أن الأعصاب في الجهاز الهضمي شديدة الحساسية؛ ومن العوامل الأخرى للإصابة بمتلازمة الجهاز الهضمي سوء الفهم بين الأعصاب في الدماغ والأمعاء، والذي يُشار إليه كخلل في وظيفة الدماغ والأمعاء..


وتشير الدراسات أيضاً إلى أن الأشخاص قد يكونون معرضين لخطر الإصابة بمرض القولون العصبي، إذا كان لديهم تاريخ عائلي لمرض القولون العصبي، أو الإجهاد العاطفي، أو التوتر أو القلق، أو تاريخ من سوء المعاملة أو صدمة في الطفولة، أو عدم تحمل الطعام، أو كانت لديهم عدوى في الجهاز الهضمي.

وأشار الدكتور موشلي إلى أن هناك طرقاً فعّالة لإدارة متلازمة القولون العصبي والحد من تفاقمها، ليتمكن المرضى من الاستمتاع بجودة حياة أفضل. وتختلف محفزات نوبات القولون العصبي من شخص إلى آخر، ويمكن أن تكون غير متناسقة في الشدة والأعراض، لذلك يعمل اختصاصي الجهاز الهضمي مع مريضه لتحديد المحفزات والعوامل الشخصية، التي يمكن بعد ذلك التقليل منها أو تجنبها. وتشمل المسببات الشائعة أنواعاً مختلفة من الأطعمة والأدوية بالإضافة إلى التوتر.

وفي ما يتعلق بالأطعمة، يمكن أن تساعد حمية الإقصاء، التي يتم إجراؤها بالتشاور مع الطبيب، في تخفيف الشعور غير المريح وتحديد الأطعمة التي تسبب النوبات. وتشمل الأطعمة التي يتم التخلص منها عادة المأكولات التي تحتوي على الجلوتين ومنتجات الألبان والسكر والأطعمة المعبأة والمعالجة.

وأشار الدكتور موشلي إلى أن الحد من استهلاك الكربوهيدرات التي يُشار إليها عادةً (FODMAPS) - وهي اختصار للسكريات قليلة التخمير والسكريات الثنائية والسكريات الأحادية والبوليولات - لها تأثير كبير على جودة حياة المصابين بمتلازمة القولون العصبي، ويجد العديد من الأفراد الراحة بعد اتباع نظام غذائي طويل الأمد منخفض الكربوهيدرات.

واختتم الدكتور موشلي: "لا يوجد علاج لمرض القولون العصبي، لكن التنسيق والعمل مع الاختصاصيين الطبيين لإجراء تغييرات في نمط الحياة مثل النظام الغذائي وإدارة الإجهاد – وتحديد الأدوية التي يمكن تناولها عند الحاجة لمعالجة الأعراض - يمكن أن يساهم في إحداث تأثير إيجابي في جودة حياة المرضى"