الدور الريادي والسريع الذي اضطلعت به دولة الإمارات في اليمن، الرامي إلى نجدة الأشقاء في ربوع المحافظات اليمنية، شمل جزيرة سقطرى، والتي وصلها هذا الدور، بإصلاح بنيتها التحتية والخدمية والإنسانية، بالإضافة إلى تقديم العون من خلال المواد الغذائية، مرورا بإعادة تأهيل وتوسعة الميناء والمدارس والوحدات الصحية، ما جعلها بمنأى من تسجيل أي حالة إصابة بالكوليرا، وانتهاء ببناء مدينة زايد (1)، وخلق فرص للعمل في قطاع الصيد الذي حظي باهتمام واضح، تاركاً أثرا أكبر في تخفيض نسبة البطالة بين الشباب السقطريين، ودفع بعملية البناء التي تعود بالنفع على أبناء المحافظة.
الدعم الإماراتي الذي حظيت به الجزيرة شمل كذلك المرأة السقطرية، إذ لاقت هي الأخرى اهتماما كبيرا من قبل الهلال الإماراتي، من خلال عقد الدورات التثقيفية ودعم المشاريع المصغرة الخاصة بالمرأة، والاهتمام بالقطاعات النسائية التعليمية، ممثلة هذه الأعمال نسخة جديدة فاضت بها أيادي الهلال الأحمر الإماراتي البيضاء، والتي لم تقتصر على محافظة سقطرى بل امتدت إلى اكثر من محافظة يمنية.
مزاعم تأجيرها "مغرضة"
وزير السياحة، الدكتور محمد القباطي، قال إن "جزيرة سقطرى تعد أكبر الجزر العربية على الإطلاق، إذ تبلغ مساحتها (3600) كيلومتر مربع، مشكلة بذلك ملاذاً آمناً، وهي جزيرة حباها الله بفرادة وميزات متعددة، في ظل حديث الناس عن شجرة دم الأخوين وشجرة وردة الصحراء، وهو جزء يسير عن تلك البيئة، إذ تحظى الجزيرة بالتنوع النباتي، فهناك أكثر من (200) نبتة تحتويها جزيرة سقطرى، مشكلة بذلك فرادة كاملة على الصعيد البيئي، بالإضافة إلى شهرتها ببعض المنتجات كاللبان، وما يمثله موقعها الاستراتيجي".
واستغرب الوزير القباطي الإهمال الذي طال الجزيرة من قبل السياح، وقال: "نود الإشارة إلى موضوع مهم بالنسبة لهذه الجزيرة، إذ إن اليمن ليست كلها واقعة تحت الحرب، فسقطرى هي المنطقة الوحيدة التي لم تشهد حربا، وهذا الكلام لا يتعلق بالحرب الأخيرة، بل على مدى سنوات طويلة، إذ لم تشهد سقطرى على مدى 500 عام طلقة رصاصة واحدة، ومن هنا ننوه بالمكانة التي لابد أن تأخذها هذه الجزيرة، وخاصة بعد تحولها إلى محافظة، بعد أن كانت تابعة لعدن ومن ثم تحت إدارة المحميات، إلى أن اتخذ الرئيس عبدربه منصور هادي قرار تحويلها إلى محافظة، وهذا قرار له بعد استراتيجي".
ونفى الوزير ما يشاع ويروجه بعض المغرضين عن أن الجزيرة تم تأجيرها، موكدا أن "كل ذلك عار عن الصحة، ولا يمت للحقيقة بصلة، إنما هي مزاعم مغرضين".
وذكر القباطي أن جزيرة سقطرى تضررت فيها السياحة كما تضررت في عدد من المحافظات، مشيرا إلى أن "السياحة انتهت في عام 98 وبعدها بدأ النظام السابق تسويق قضية الإرهاب من أجل مصالح خاصة به".. مؤكدا "أهمية الدور الإماراتي في الجزيرة، والذي لم يقتصر على الجزيرة بل شمل كل المحافظات"، داعيا جميع شركات الطيران العالمية للسعي إلى افتتاح خط مباشر إلى سقطرى، وكذا تفعيل النقل البحري عبر المكلا.
الإمارات أنعشت الجزيرة
رئيس تحرير موقع (يافع نيوز) ياسر اليافعي قال: "إن جزيرة سقطرى تعرضت للتهميش من قبل نظام صالح، بالإضافة إلى غياب الدعم الوطني لهذه الجزيرة، إذ كان الهدف من هذا التهميش تحويلها إلى معسكرات أمنية، وتعرضت الجزيرة للإهمال والتهميش على الرغم من كونها معلما بارزا للسياحة في العالم وليس في المنطقة، لما تحتويه من تنوع نباتي وحيواني وبيئي وطبيعي، ولو جرى الاهتمام بها لكانت رافدا أساسيا للدخل القومي"، مؤكدا "أن التهميش الذي طالها لم يقتصر على الأرض، بل طال كذلك أبناءها".
وحول دور الإمارات في الجزيرة يقول اليافعي "اليمن تعيش حربا، ومن الطبيعي أن تتأثر بهذا الظرف العام، لذا عاشت جزيرة سقطرى خلال الحرب عزلة لأشهر بالإضافة إلى ما تعرضت له من أعاصير خلقت مشاكل كبيرة ودمرت البنية التحية، غير أنه بفضل تواجد الهلال الأحمر الإماراتي والأيادي الإماراتية البيضاء تم بناء وتأهيل عدد من القطاعات كالقطاع الصحي (مستشفى الأرخبيل) عبر مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد، والتي تكفلت حتى برواتب الموظفين في المستشفى، وهذا له أثر بالغ الأهمية، إذ يعد المشفى الوحيد الذي يقدم خدمات صحية كبيرة للمرضى من أبناء سقطرى، بالإضافة إلى إعادة تأهيل مدارس سقطرى والمطار والميناء، وكل هذا حسن الحياة في سقطرى".
وتابع "نعم، الجزيرة لم ترق إلى المستوى المطلوب، لكن التدخل الإماراتي كان بمثابة العملية الإنعاشية، بعد أن دخلت الجزيرة في حالة موت سريري".
وفي معرض الحديث عما تعرضت له الجزيرة من هجمة، قال رئيس تحرير موقع (يافع نيوز) "إن الجزيرة شهدت نقلة نوعية من خلال الاهتمام الإماراتي، والدور الإماراتي دور بارز، وإن كان قوبل بنوع من التسييس وتزوير الحقائق الذي دأبت عليه جماعات في اليمن، من خلال التقارير المزيفة، في ظل ما تقدمه دولة الإمارات من تجربة سعت من خلالها إلى تأهيلها واستكمال قواعد الأمن والاستقرار في سواحلها بشكل خاص وفي الجزيرة كلها بشكل عام، وإن عليها أن تنطلق نحو المستقبل في ظل الرعاية الإماراتية، وسنلحق بها يوما".
واختتم اليافعي قائلا "آن الأوان لجزيرة سقطرى التي عانت التهميش أن تأخذ موقعها الطبيعي الذي تستحق، ومن حقها وحق أبنائها أن يقبلوا مساعدات الأشقاء في الإمارات ودول التحالف للخروج من دوامة الفقر والجوع والمرض التي خلفها النظام السابق".
إهمال رغم الأهمية
الدكتور نوح العلهي، أكاديمي من أبناء سقطرى، تحدث قائلا "الجزيرة كانت قبل الإعصار وقبل الانقلاب شبه متعثرة ولا تصلها الخدمات، وكانت مهملة تماما، ولم تكن بالوضع الذي يجب أن تكون عليه، رغم أهميتها وخصوصيتها الجغرافية والبيئية، فليس هناك أي أعمال ملموسة أو خدمات للمواطن، إذ كانت هناك على سبيل المثال رحلات أسبوعية، وكان الناس يعانون من انقطاع تلك الرحلات وعدم وجود المستشفى والخدمات الأخرى، وفي كل عام تفقد سقطرى اثنين إلى ثلاثة من أبنائها بسبب الغرق، وقد أثر عليها إعصار تشابالا، وتضررت البنية التحتية فيها تضررا بالغاً.. حتى تدخلت دولة الإمارات العربية بذراعها الإنسانية الهلال الأحمر الإماراتي، من خلال تقديم الدعم الإنساني الملحوظ".
وأشاد الدكتور نوح بالدور الإنساني الذي تقدمه الإمارات في مختلف الجوانب ، مؤكدا أن أهالي سقطرى يقدرون هذا الدور ويرفعون جزيل الشكر لقيادة الإمارات وشعبها الوفي.