
مع دقات منتصف ليل اليوم الأول من العام الجديد، أصبح زهران مامداني رسمياً أول عُمدة مسلم ومن أصول جنوب آسيوية لمدينة نيويورك. وبحضور مجموعة صغيرة من أفراد عائلته المقربين وأعضاء حملته الانتخابية في محطة مترو الأنفاق ببلدية المدينة، أدّى مامداني، وهو اشتراكي ديموقراطي وأحد أصغر رؤساء البلديات المنتخبين في تاريخ نيويورك، اليمين الدستورية أمام المدّعية العامة للولاية ليتيتيا جيمس. ورافقته زوجته، راما دواجى، الفنانة والرسّامة التي سرعان ما أصبح أسلوبها الأنيق محوراً لحملة مامداني الانتخابية وفوزه، في دلالة على تبنّي عقلية "التغيير نحو الأفضل".
ارتدى مامداني بدلة وربطة عنق مطبوعة من علامة "كارتيك ريسيرش" التجارية في نيودلهي، والتي يديرها كارتيك كومرا، مصطحباً معه مصحف جدّه خلال مراسم التنصيب. وحملت دواجى المصحف بفخر، وقد أشرفت على تنسيق إطلالتها غابرييلا كاريفا-جونسون، وهو ما كشفت عنه جونسون في منشور لها على منصة "سبستاك".
أكدت كاريفا-جونسون أن دواجى ارتدت معطفاً أسود قديماً من "بالنسياغا"، وشورت واسعاً من متجر "فرانكي"، وانتعلت حذاءً من ماركة "ميستا" للأحذية، مُعاراً لها. (ارتدت شارلي إكس سي إكس وكيندال جينر تصاميم مشابهة). أما أقراطها فكانت بتصميم ثريا مصنوعة من الذهب الخالص، مُعارة من متجر "نيويورك فينتج".
ولتحية الجمهور بعد انتهاء المراسم، ارتدت دواجى معطفاً بنّياً داكناً بقصة واسعة وياقة عالية من تصميم المصمّمة الفلسطينية-اللبنانية سينثيا مرهج، صاحبة علامة "رينيسانس رينيسانس". واستبدلت أقراطها الذهبية بأقراط فضّية منحوتة على شكل ناب سميك.
كلتا إطلالتَي السيدة الأولى كانتا مناسبتين لعشاء مع أصدقاء مبدعين في أحد مطاعم مانهاتن الراقية، أو لحضور افتتاح معرض فني مستقل في تريبيكا.
أسلوب أزياء راما دواجى زوجة زهران مامداني
ويكشف تحليل أزياء دواجى عن نمط ملابس شريحة واسعة من شباب نيويورك (فهي من الجيل زد)، الذين يعيشون في المدن. يميلون إلى استخدام اللون الأسود في الغالب، ويرتدون قمصاناً قصيرة، ويقتنون الكثير من الملابس القديمة، وينتعلون أحذيةً أنيقةً مصمّمةً لمواجهة التحدّيات السياسية الراهنة، بالإضافة إلى نمط البوهو.
وترتدي دواجى ملابس تعكس شخصيتها، كما فعلت طوال الحملة الانتخابية، لكنها في الوقت نفسه تدرك تماماً دلالات الموضة السياسية، وتعرف أنه مهما بدت هذه الدلالات تقليدية، فإنها لا تزال مهمة، خاصةً في عصر وسائل التواصل الاجتماعي. ولكن ربما تُتاح لها فرصةٌ للتعبير عن نفسها بأسلوبها الخاص.
عندما فاز زهران مامداني بالانتخابات، اختارت راما دواجى، كدليل على دعمها، ارتداء قميص جينز مزيّن بتقنية القطع بالليزر من تصميم المصمّم الفلسطيني المستقل زيد حجازي. ومنذ ذلك الحين، ظهرت في جلسة تصوير لمجلة نيويورك "ذا كت" مرتديةً العديد من العلامات التجارية المستقلة والمحلية في مدينة نيويورك، بما في ذلك "ديوتيما" (وهي علامة تجارية حضرت عرض أزيائها في أيلول/سبتمبر الماضي). إنها تتخذ خيارات أزياء مختلفة جذرياً عن السيدات الأُوَل السابقات، وهو ما يبدو مناسباً للإدارة الجديدة التي وعدت بإحداث تغيير جذري في مدينة نيويورك. لقد ولّى زمن الفساتين والبدلات الرسمية المملّة. أسلوبها في الموضة، وطريقة ارتدائها، يعكسان شخصيتها تماماً. هذا ما يجعلها مُلهمة، وفي بداية الذكرى الـ250 لتأسيس هذا البلد، وفي وقتٍ بات فيه الأمل السياسي شحيحاً، يمكن لقليل من الإلهام أن يُحدث فارقاً كبيراً.