آخر تحديث :الأحد-04 يناير 2026-11:29م

اخبار وتقارير


العدوان السعودي على حضرموت… اختبار القوة وصمود الإرادة الجنوبية

العدوان السعودي على حضرموت… اختبار القوة وصمود الإرادة الجنوبية

السبت - 03 يناير 2026 - 07:36 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))خاص:

تشهد محافظة حضرموت تطورات خطيرة تعكس انتقال المواجهة من مستوى الخلافات السياسية إلى مرحلة العدوان المفتوح، في مشهد يراه مراقبون عدوانًا سعوديًا مكتمل الأركان، يُنفَّذ بأدوات محلية بالاسم، لكنه سعودي القرار والتمويل والتوجيه.

ويرى متابعون أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياق أوسع يهدف إلى إخضاع حضرموت بالقوة، متجاهلًا خصوصيتها التاريخية وتركيبتها الاجتماعية، ومحاولًا فرض واقع جديد عبر التهديد العسكري والقصف والضغط الأمني، وهي أدوات أثبتت التجارب السابقة فشلها أمام إرادة الشعوب.

غطاء محلي لاجتياح خارجي

في قلب هذا المشهد، يبرز دور محافظ حضرموت سالم الخنبشي، الذي تتهمه أوساط سياسية وشعبية بالتخلي عن موقعه كممثل للمحافظة، والتحول إلى غطاء سياسي لعملية اجتياح عسكري تقودها السعودية.
وبحسب هذه الأوساط، فإن المحافظ لم يعد يعبر عن إرادة حضرموت، بل بات أداة تبرير للعدوان، يشرعن الدم، ويغطي التحركات العسكرية، في سلوك سيبقى – وفق توصيفهم – مسجلًا في ذاكرة التاريخ ضمن خانة المتواطئين.

أمن بالقصف؟

الحديث المتكرر عن “بسط الأمن” يراه مراقبون كذبة مكشوفة، إذ لا يمكن فرض الأمن عبر الطائرات والتهديد بالقصف، ولا عبر عسكرة المدن واستهداف إرادة أهلها.
ويؤكد محللون أن من يهدد المدن بالقوة لا يمتلك شرعية ولا يمثل دولة، بل يعمّق الانقسام ويفتح أبوابًا واسعة للفوضى وعدم الاستقرار.

إعلام كغرفة عمليات

في موازاة التحرك العسكري، تلعب التغطية الإعلامية السعودية دورًا محوريًا، يصفه متابعون بأنه ليس عملًا إعلاميًا مهنيًا، بل غرفة عمليات سياسية وأمنية، تُدار فيها الرسائل، وتُهيأ فيها المبررات، ويُعاد إنتاج الرواية الرسمية بما يخدم أهداف العدوان.

كما تُقرأ تصريحات حكومة العليمي، المحسوبة على تيار الإخوان، بوصفها تصريحات غير سيادية، تُتلى كإملاءات سعودية مباشرة، دون مراعاة للواقع الشعبي أو تبعات هذا التصعيد الخطير.

مخاطر إقليمية تتجاوز حضرموت

لا يقف أثر هذا العدوان عند حدود حضرموت أو الجنوب، بل يفتح – بحسب خبراء – ثغرة استراتيجية خطيرة في منظومة الأمن الإقليمي، عبر إشعال بؤرة توتر جديدة في منطقة حساسة جغرافيًا وسياسيًا، ما يهدد خطوط الملاحة والاستقرار الإقليمي برمته.

إرادة جنوبية لا تُكسر

في المقابل، يؤكد الشارع الجنوبي أن الجنوب لم يبدأ الحرب، لكنه في الوقت ذاته لن يقبل أن يُدار بالوصاية أو الاحتلال.
ويرى الجنوبيون أن من يعتقد أن حضرموت يمكن كسرها بالقوة لا يعرف تاريخها ولا طبيعة أهلها، وأن التهديد والقصف لن يحققا ما عجزت عنه سنوات من المناورات السياسية.

ويحذر مراقبون من أن محاولة فرض إخراج المجلس الانتقالي الجنوبي أو أي مكون سياسي بالقوة، وتحت تهديد السلاح، لن تؤدي إلى “بسط الأمن”، بل ستشعل حربًا واسعة قد تحرق من أشعلها قبل غيره.

خلاصة المشهد

ما يجري في حضرموت، وفق القراءة الجنوبية، هو عدوان سعودي مغطّى بخيانة محلية، لكنه سيُواجَه بإرادة جنوبية تعرف جيدًا من هو العدو… ومن باع الأرض. وبين الطائرات التي تقصف، والأصوات التي تبرر، تقف حضرموت اليوم عنوانًا لصمود الجنوب، ورسالة واضحة بأن الشعوب قد تُستهدف، لكنها لا تُهزم.