آخر تحديث :الإثنين-12 يناير 2026-01:34ص

اخبار وتقارير


باحث سياسي: السعودية فرضت المعادلة الصفرية تجاه الجنوب لا تجاه الحوثيـ.ـين لأسباب مذهبية تتجاوز هاجس الصـ.ـواريخ

باحث سياسي: السعودية فرضت المعادلة الصفرية تجاه الجنوب لا تجاه الحوثيـ.ـين لأسباب مذهبية تتجاوز هاجس الصـ.ـواريخ

الأحد - 11 يناير 2026 - 08:38 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))خاص:

قال الباحث السياسي صالح أبو عوذل، رئيس مؤسسة «اليوم الثامن» للإعلام والدراسات، إن السعودية انتهجت سياسة «المعادلة الصفرية والأرض المحروقة» ضد الجنوب مطلع يناير الجاري، في حين امتنعت عن استخدام النهج نفسه ضد جماعة الحوثي، مرجعًا ذلك إلى اعتبارات مذهبية واجتماعية داخل المملكة أكثر من كونه مرتبطًا بالخطر العسكري الذي تمثله الصواريخ المرتبطة بإيران.

وأوضح أبو عوذل، في قراءة تحليلية، أن المشهد في عدن خلال تظاهرة العاشر من يناير عكس حجم الغضب الشعبي الجنوبي من التحولات الأخيرة، قائلًا إن آلاف الجنوبيين خرجوا «لمخاطبة الدول الشقيقة والصديقة التي تحترم إرادة الشعوب»، معتبرًا أن ما يحدث «ليس خلافًا سياسيًا عابرًا بل مساسًا مباشرًا بحق تقرير المصير».

وفي سياق المقارنة الإقليمية، لفت أبو عوذل إلى أن الصراع لا يقتصر على اليمن وحده، مستحضرًا تجربة معارضين إيرانيين قال إنهم «يمضون عقودًا في مواجهة نظام ولاية الفقيه»، معتبرًا أن الصراع في جوهره هو بين الشعوب والأنظمة لا بين الهويات القومية.

وعن البعد الاجتماعي للصراع، أوضح أن المجتمعات الجنوبية، رغم الفقر التاريخي، «تمتلك قدرة عالية على الصمود والتكيّف»، مستشهدًا بتجارب معيشية في ريف أبين وشبوة وعدن، معتبرًا أن هذه الخلفية تفسر «لماذا لم تنكسر الإرادة الجنوبية رغم سنوات الحرب والضغوط».

وفي قراءة تاريخية، أعاد أبو عوذل التذكير بأن الاستعانة بقوى خارجية في الصراع ليست أمرًا جديدًا في التاريخ اليمني، مستشهدًا بسيف بن ذي يزن الذي استعان بالفرس لطرد الأحباش، وكذلك بتجربة جمال عبد الناصر في اليمن، لكنه شدد على أن «الإشكالية ليست في التحالف بحد ذاته، بل في تحوله إلى هيمنة دائمة على القرار الوطني».

وأضاف أن «اليمني من أصول فارسية اليوم هو يمني بالهوية والانتماء، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في الأنظمة التي تستخدم الهويات والمذاهب كأدوات للنفوذ السياسي».

وفيما يتعلق بالسعودية، تساءل أبو عوذل: «هل تختلف سياسة الرياض تجاه الشعوب عن سياسة طهران عندما يتعلق الأمر بالحروب بالوكالة؟»، معتبرًا أن السردية السعودية باتت تُقدّم الجنوبيين بوصفهم امتدادًا للحوثيين أو لإيران، رغم أنهم كانوا حتى وقت قريب شركاء في تحالف عسكري تقوده الرياض.

وأكد أن ما جرى لا يمكن تفسيره باعتباره سوء تقدير سياسي فقط، بل «انقلابًا على تفاهمات وشراكات سابقة»، مشيرًا إلى أن الأعراف الاجتماعية العربية التي تقوم على النخوة والتحالف «تم تجاوزها لصالح حسابات أمنية ضيقة».

وحول سبب امتناع السعودية عن تطبيق «المعادلة الصفرية» ضد الحوثيين، أعاد أبو عوذل التذكير بتصريحات محمد بن سلمان في مايو 2017، التي قال فيها إن التدخل كان لحماية «قبلة المسلمين» ومنع نقل الحرب إلى الداخل السعودي، رغم اعترافه حينها بقدرة الجيش السعودي على حسم المعركة عسكريًا.

وأوضح أن «العائق الحقيقي أمام الحسم لم يكن عسكريًا بقدر ما كان اجتماعيًا ومذهبيًا»، بسبب الترابط المذهبي بين شمال اليمن وجنوب السعودية، وهو ما دفع الرياض إلى البحث عن تسويات مع الحوثيين بدلًا من التصعيد المفتوح.

وأشار إلى أن اتفاقية ظهران الجنوب عام 2016 مثّلت محاولة لتخفيف الاحتكاك المباشر عبر سحب القوات السعودية من الحدود واستبدالها بقوات جنوبية، في خطوة هدفت إلى تقليل الكلفة الاجتماعية للحرب داخل المملكة.

ويرى أبو عوذل أن الإعلام السعودي يعكس اليوم انطباعًا بأن الرياض «أحكمت السيطرة على الجنوب برًا وبحرًا وجوًا»، وهو ما يتناقض – بحسب وصفه – مع الحديث عن الحفاظ على الوحدة اليمنية أو دعم الشرعية، معتبرًا أن الواقع يشير إلى «إعادة هندسة الجنوب كمنطقة نفوذ مباشر».

كما انتقد استخدام الخطاب الديني في تبرير العمليات ضد الجنوب، قائلًا إن الفتاوى الدينية «لم تُستخدم في مواجهة الحوثيين الذين انقلبوا على الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكنها استُخدمت في الصراع مع الجنوب»، وهو ما يعكس – بحسب رأيه – خشية سعودية من تفجير صراع مذهبي داخلي.

وفي ملف التسوية مع الحوثيين، قال أبو عوذل إن الرياض باتت تستخدم ما جرى في الجنوب كرسالة ضغط على الحوثيين للقبول باتفاقات السلام، في حين أن شروط الحوثيين – وعلى رأسها ما يتعلق بموارد حضرموت وإعادة الإعمار – فُرضت بفعل موازين القوة التي صنعتها إيران وحلفاؤها في الإقليم.

وأضاف أن استخدام رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي في خطاب التهديد «يعكس انتقال أدوات الضغط من العسكرية إلى السياسية»، معتبرًا أن لغة «استعادة المؤسسات سلمًا أو حربًا» تشير إلى أن الهدف يتجاوز إعادة ضبط الوضع الأمني إلى «فرض واقع سيادي جديد في السواحل والجزر الجنوبية».

وفي تقييمه لمستقبل المرحلة المقبلة، قال أبو عوذل إن لا الحوثيين ولا السعوديين يمتلكون تصورًا واضحًا لمرحلة «اليوم التالي»، موضحًا أن الحوثيين ينظرون إلى الاتفاق العُماني كتكتيك مرحلي يتيح لهم إعادة التموضع والتوسع مستقبلًا، وربما باتجاه السعودية نفسها، مستفيدين من حالة الإنهاك التي أصابت الجنوب.

في المقابل، يرى أن السعودية، بعد أي اتفاق سلام، «لن تمتلك شرعية سياسية ولا قانونية لحرب جديدة»، في ظل اعترافها العملي بالسيطرة على الجنوب، وهو ما يضعها أمام أعباء مالية وأمنية كبيرة تشمل إعادة الإعمار وشراء الولاءات وتحمل كلفة الاستقرار.

واختتم أبو عوذل تحليله بالقول إن «القضايا الوطنية لا تُحسم في غرف التفاوض وحدها، بل في قدرة الشعوب على حماية حقها السياسي»، معتبرًا أن أي ترتيبات تتجاوز الإرادة الشعبية «قد تؤجل الصراع لكنها لن تنهيه»، لأن الشعوب – على حد تعبيره – «قد تُهزم في معركة، لكنها لا تُهزم في التاريخ حين تدرك أن معركتها مع منطق الهيمنة ذاته لا مع طرف بعينه».

من : ليان صالح