آخر تحديث :الخميس-15 يناير 2026-05:59م

اخبار وتقارير


رئيس تكتل نشطاء عدن : عدن تحتاج إلى قانون خاص يحميها ويوحّد صوت أبنائها

رئيس تكتل نشطاء عدن : 
عدن تحتاج إلى قانون خاص يحميها ويوحّد صوت أبنائها

الخميس - 15 يناير 2026 - 03:30 م بتوقيت عدن

- المرصد_خاص:


أكد الناشط السياسي المستشار / عارف ناجي علي رئيس تكتل نشطاء عدن أن مدينة عدن تشهد اليوم حالة توافق مجتمعي متنامية بين أبنائها حول ضرورة إعادة النظر في مكانتها السياسية والإدارية، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تفرض إقرار قانون خاص بالعاصمة عدن يحمي المدينة، ويحفظ كرامة أبنائها، وينظم إدارتها وفق خصوصيتها التاريخية والسياسية والاقتصادية.

وأوضح عارف ناجي أن عدن لم تكن في يوم من الأيام مدينة مغلقة أو أحادية الهوية، بل تشكّلت تاريخيًا كمدينة كوسموبوليتية جامعة، احتضنت مختلف الأعراق والأديان والثقافات، وأسست مبكرًا نموذجًا مدنيًا متقدمًا في الإدارة والحكم، من خلال أول مجلس تشريعي وحكومة محلية، إلى جانب الميناء العالمي، والتجارة الحرة، والمؤسسات الثقافية والاقتصادية والأمنية التي أدارها أبناء المدينة بكفاءة، خصوصًا خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، التي مثّلت مرحلة ذهبية في تاريخ عدن.

وأشار إلى أن هذا المسار المدني تعرّض لانكسار حاد منذ عام 1967، لتدخل المدينة في سلسلة من التحولات السياسية التي دفعت خلالها أثمانًا باهظة في مختلف المراحل، ومع كل منعطف سياسي كانت عدن تدفع الكلفة الأكبر، ما أدى إلى تراجع مكانتها وتراكم أزماتها وصولًا إلى التدهور الشامل الذي تعيشه اليوم.

وبيّن عارف ناجي أن ما تعانيه عدن من انهيار في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والبنية التحتية، هو نتيجة مباشرة لأزمة إدارة قبل أن يكون أزمة موارد، مؤكدًا أن إقصاء أبناء عدن عن إدارة شؤون مدينتهم وحرمانهم من حقهم الطبيعي في إدارة مواردهم المحلية أسهم بشكل مباشر في هذا التدهور.

ولفت رئيس تكتل نشطاء عدن إلى أنه في الوقت الذي تطالب فيه مختلف المحافظات بأن تُدار بأبنائها، يُقابل هذا الحق في عدن بالتجاهل أو التعطيل، رغم ما تمتلكه المدينة من إرث إداري عريق وكفاءات بشرية قادرة على إدارة شؤونها بكفاءة ومسؤولية، الأمر الذي خلق شعورًا عامًا بالغبن وأضعف ثقة المجتمع المحلي بأي معالجات جزئية أو حلول مؤقتة.

وأكد الناشط السياسي عارف ناجي أن الخطاب السائد اليوم في عدن هو خطاب جامع، يعكس لسان حال أبنائها كافة، وقائم على قناعة راسخة بأن عدن تجمع الجميع، وأن مستقبل المدينة لا يمكن أن يُبنى بالإقصاء أو الاحتكار أو فرض الوصاية، بل بالشراكة المجتمعية، والعدالة، وتمكين الكفاءات المحلية.

وشدد على أن هذا التوافق لا ينطلق من دوافع مناطقية أو فئوية، بل من إدراك عميق بأن استقرار عدن وتعافيها واستعادة دورها يمثل مصلحة وطنية عامة، وأن إنقاذ المدينة مسؤولية مشتركة تتطلب رؤية قانونية وإدارية واضحة.

وأكد عارف ناجي أن أي حديث جاد عن إنقاذ عدن لا يكتمل دون إقرار قانون خاص بالعاصمة عدن، يكون إطارًا قانونيًا ملزمًا للسلطات، ويهدف إلى تمكين أبناء المدينة من إدارة محافظتهم ومرافقها الخدمية والاقتصادية، وتحديد صلاحيات واضحة وواسعة للإدارة المحلية، وحماية الطابع المدني والتعددي للمدينة، وضمان العدالة في توزيع الموارد، وتحسين مستوى الخدمات، إلى جانب إخضاع السلطات المحلية لرقابة قانونية ومجتمعية شفافة.

وأوضح أن هذا القانون لا يعني بأي حال من الأحوال الانفصال عن الدولة، بل يعزز مفهوم الدولة الحديثة القائمة على اللامركزية، واحترام الخصوصيات المحلية، وبناء شراكة حقيقية بين المركز والسلطة المحلية، بما يخدم الاستقرار والتنمية.

ودعا عارف ناجي علي كافة المكونات السياسية والاجتماعية العدنية إلى توحيد جهودها وتجاوز حالة التشتت والانقسام، مؤكدًا أن تعدد الخطابات والصراعات الداخلية كان سببًا رئيسيًا في الفشل المتكرر في انتزاع حقوق عدن، مطالبًا بأن تتحول جميع المكونات إلى لسان حال واحد للمدينة يعبر عن مصالحها العليا بعيدًا عن الحسابات الضيقة.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن عدن، حين تُدار بإرادة أبنائها وضمن إطار قانوني خاص يحميها وينظم شؤونها، قادرة على استعادة دورها كمدينة مدنية جامعة، ومركز اقتصادي وثقافي فاعل، مشددًا على أن حماية عدن لا تكون بالشعارات، بل بالقانون، وأن تمكين أهلها هو الطريق الحقيقي لإنقاذ المدينة وصون مستقبلها.