آخر تحديث :الإثنين-19 يناير 2026-11:22م

مقالات


ما بين دبي والرياض.. مات المشروع وانتصر الهدف للقضية الجنوبية

ما بين دبي والرياض.. مات المشروع وانتصر الهدف للقضية الجنوبية

الإثنين - 19 يناير 2026 - 10:55 م بتوقيت عدن

- كتب خالد القادري 


من دولة الإمارات العربية المتحدة، جاء خبر رحيل الرئيس الجنوبي الأسبق علي سالم البيض، بعد مسيرة سياسية طويلة وحافلة بالأحداث والتحولات المفصلية، تركت أثرًا عميقًا في مسار القضية الجنوبية منذ ما بعد حرب 1994م وحتى سنوات المنفى السياسي.

وبرحيل البيض، تُسدل الستارة على مرحلة سياسية اتسمت بكثرة القرارات المصيرية والرهانات الكبرى، كان أبرزها إعلانه قرار الانفصال في لحظة تاريخية بالغة الحساسية. إلا أن ذلك القرار، رغم رمزيته السياسية، لم يحقق أهدافه على أرض الواقع، وبقي مشروعًا معلقًا لم تتوفر له أدوات النجاح ولا البيئة الإقليمية والدولية الداعمة.

وفي مشهد سياسي بالغ الدلالة، وبعد ساعات قليلة فقط من إعلان رحيل صاحب المشروع علي سالم البيض ، انطلق في العاصمة السعودية الرياض الحوار الجنوبي الجنوبي، برعاية مباشرة من المملكة العربية السعودية، وبدون شروط مسبقة أو سقف سياسي محدد، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا نوعيًا في التعاطي مع القضية الجنوبية، ونقطة فاصلة بين مرحلة الصدام ومرحلة الشراكة السياسية. وتحقيق الهدف المتمثل في استعادة دولة الجنوب

هذا التزامن الزمني بين رحيل شخصية سياسية تاريخية حاملة للقضية الجنوبية وبداية حوار جنوبي جامع، لا يمكن قراءته باعتباره مجرد مصادفة، بل كرسالة سياسية واضحة مفادها أن القضايا الوطنية الكبرى لا تنتصر بالمشاريع ولا بالقرارات، بل بالتوافق، ووحدة الصف، والاعتراف الإقليمي والدولي.

ويؤكد مراقبون أن رعاية المملكة العربية السعودية لهذا الحوار، دون فرض شروط أو قيود مسبقة، تعكس إدراكًا إقليميًا متقدمًا بعدالة القضية الجنوبية وضرورة إيجاد حل سياسي شامل، يعبّر عن تطلعات الجنوبيين، ويضع حدًا لحالة الانقسام والتشظي التي أضعفت الموقف الجنوبي لسنوات طويلة.

وبين دبي حيث أُعلن الرحيل، والرياض حيث انطلقت أولى جلسات الحوار، تتجسد لحظة سياسية فارقة، عنوانها أن المشروع قد يتعثر برحيل أصحابه، لكن الهدف الوطني يبقى حيًا ومتجددًا، تحمله إرادة شعبية ومسار سياسي أكثر نضجًا وواقعية.

اليوم، تقف القضية الجنوبية أمام فرصة تاريخية غير مسبوقة، لإعادة ترتيب البيت الجنوبي من الداخل، وصياغة رؤية سياسية جامعة، تستفيد من دروس الماضي، وتبتعد عن المغامرات، وتتقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق تطلعات الشعب الجنوبي في إطار سياسي يحظى بالدعم والرعاية الإقليمية.

وبهذا المعنى، فإن ما يجري في الرياض لا يمثل مجرد حوار عابر، بل إعادة تعريف لمسار القضية الجنوبية، وانتقالها من حالة الرمزية إلى الفعل السياسي المنظم، ومن ردود الأفعال إلى صناعة القرار.