آخر تحديث :الأربعاء-25 فبراير 2026-12:17ص

المرأة والجمال


"الأزياء الراقية في 2026.. اتجاهات مبتكرة ولمسات مختلفة"

"الأزياء الراقية في 2026.. اتجاهات مبتكرة ولمسات مختلفة"

الجمعة - 20 فبراير 2026 - 02:50 ص بتوقيت عدن

- المرصد خاص






في شوارع باريس المرصوفة بالحصى، حيث تتلاقى أضواء المدينة الذهبية مع أنفاس التاريخ، يُحيي أسبوع الأزياء الراقية كل موسم قصّة جديدة. ربيع وصيف 2026 لم يكن استثناءً، بل احتفالاً بالفن، بالحِرفة، وبالروح الإنسانية التي تتجسّد في كل خيط وخامة. من الدار الكلاسيكية إلى التجربة المعاصرة، حملت المنصّات رسالة واحدة: الأزياء الراقية ليست مجرد ملابس، بل حكاية تصنعها الأيدي، وتحكيها الألوان والقصّات، لتبقى حلماً يعيش في ذاكرة كل مُحبّ للموضة.

تغيرات في أسلوب الأزياء الراقية

شهد الموسم الحالي تحوّلات بارزة على صعيد الـ Tailoring، المفاهيم الجمالية، وحتى إدارة الدور. التركيز على الانتقال بين الأجيال بدا واضحاً، بعد رحيل مؤسّسي بعض الدور الكبرى. عرض Valentino كان تكريماً مؤثراً لمؤسِّسه فالنتينو غارافاني الذي رحل منذ فترة قصيرة، بينما شهدت دار Dior أول مجموعة أزياء راقية يقدّمها Jonathan Anderson، مستلهماً حلماً جمعه مع John Galliano.


كذلك، قدّمت Silvana Armani أول عرض لها بعد رحيل عمّها، Giorgio Armani، فحافظت على روح الدار بينما جدّدت بعض التفاصيل لتتناسب مع العصر الحديث، مثل إزالة القبّعات التقليدية وابتكار إطلالات عروس لم تُكشف من قبل. أما Chanel فقد اعتمدت مع المدير الإبداعي الجديد Matthieu Blazy على خفّة الحركة والانسيابية في تصاميمها، مع توظيف التول والشفافيات بشكل يحرّر المرأة من القيود التقليدية، فكانت الملابس "آلة للعيش"، كما وصفها مصمّمو الدار.

من أبرز التغييرات أيضاً أن الأزياء الراقية لم تعُد مجرد عرض بصري للترف، بل باتت رسالة اجتماعية وثقافية. استعرضت مجموعات مثل St�phane Rolland دمج الفن بالمشاركة المجتمعية، حيث ذهبت عائدات نصف التذاكر إلى دعم المراهقين المعرّضين للخطر.


Valentino

عرض Alessandro Michele كان مزيجاً من الترف العتيق والروح المعاصرة. استُخدمت الكابّات، القفاطين، والفساتين المطرّزة بالريش، مع شعور حقيقي بعظمة الحقبة الفنية لعشرينيات القرن الماضي.



Dior

قدّم Jonathan Anderson مجموعة مستوحاة من تقليد New Look، مع لمسات سوريالية مثل أقراط السيكلامين الكبيرة المصنوعة من القماش، التي أضافت بُعداً فنياً الى كل إطلالة.

Chanel

أطلق Matthieu Blazy تصاميم خفيفة الوزن، مع توظيف التويد والشفافيات والطيّات، ليعيد تعريف الفخامة العملية للمرأة الحديثة.


Armani Priv�

ركّزت Silvana Armani على مزيج بين الإبداع والعمليّة، مع إعادة تقديم بعض تصاميم عروس والدها، وتبنّي أسلوب أقل تقليديةً وأكثر عصريةً.


Schiaparelli

عرض Daniel Roseberry كان تجربة سينمائية، مع قبّعات وأشكال مجسّمة، وقطع تطريزية مستوحاة من لوحة سقف كنيسة سيستين، ما جعل المجموعة رحلة بصرية ومسرحية.

St�phane Rolland

تم تقديم مجموعة على مسرح سيرك Cirque d’Hiver Bouglione، مستوحاة من بيكاسو والباليه، مع استخدام أقمشة فاخرة مثل الأورغانزا والساتان، وتصاميم تتلاعب بالأشكال الدائرية والمربّعة، وألوان غنية من الأحمر، العنّابي، والكاراميل.


الحضور العربي الآسر

كانت للمصمّمين العرب بصمة قوية في أسبوع ربيع وصيف 2026، حيث أظهروا قدرةً على المزج بين الحِرفية العريقة والرؤية المعاصرة:


Ashi Studio

: قدّم محمد آشي مجموعة تحت عنوان Mourning Dresses، استلهمت أجواء الحِداد والتحكّم العاطفي من العصر الفيكتوري، مع لمسة درامية ساحرة، لتحويل المَدرج إلى مساحة فنية حسّية وسوريالية..


Elie Saab

عرضGolden Summer Nights Of ’71 استلهم ليالي السبعينيات الذهبية، مع مزج الأقمشة المنسوجة والجلد والطبعات التجريدية، إضافة إلى التطريز الدقيق والكريستالات، ليعكس شخصية المرأة الجريئة والمرِنة في آن واحد.


Elie Saab

عرضGolden Summer Nights Of ’71 استلهم ليالي السبعينيات الذهبية، مع مزج الأقمشة المنسوجة والجلد والطبعات التجريدية، إضافة إلى التطريز الدقيق والكريستالات، ليعكس شخصية المرأة الجريئة والمرِنة في آن واحد.


Georges Hobeika

قدّم مجموعة L’amour التي تحتفي بالحب والإنسانية، عبر قصّات انسيابية، أقمشة مخرّمة وفرو، وتفاصيل برّاقة، لتصبح الأزياء الراقية وسيلةً للتعبير عن المشاعر كما عن الجمال.


Zuhair Murad

قدّم مجموعة مستوحاة من عصر النهضة والخمسينيات، مع التركيز على إعادة الاعتبار للفن والحِرفية. تميّزت القطع بالخصور المنحوتة، التنانير الواسعة، الطيّات العميقة، وتدرّجات الألوان بين الظل والنور، لتجسّد قوة المرأة وثقتها، مع الحفاظ على الأناقة الكلاسيكية والحداثة في الوقت ذاته.

أسبوع الأزياء الراقية في باريس لموسم ربيع وصيف 2026 كان احتفالاً بالانتقال، بالتراث، والإبداع. بين وفاة مؤسّسي الدور الكبرى وولادة جيل جديد من المصمّمين، أصبح الموسم منصّة للحلم، والفن، والمجتمع. وبينما أظهرت العروض العالمية التناغم بين الكلاسيكية والحداثة، يواصل المصمّمون العرب إدخال بصمتهم الخاصة، مازجين بين الحِرفية العريقة والرؤية المعاصرة.

هذه المرة، لم تكن باريس مجرد مدينة للموضة، بل قلباً نابضاً بالإبداع، مسرحاً للتراث، وصوتاً للعالم الذي يحتاج الى الأناقة، الفن، والحلم.