تتمتع بملامح هادئة وابتسامة راقية لا تفارق وجهها، لكن خلف هذه الرقّة تكمن فنانة موهوبة وذكية تعرف جيداً كيف تختار خطواتها. ملك قورة، التي بدأت مشوارها الفني وهي لم تتجاوز بعد السابعة من عمرها، استطاعت أن تتحوّل من "طفلة موهوبة" إلى "نجمة شابّة" تنافس نجمات جيلها وتحتل مكانة مميزة بينهن. في هذا الحوار، تتحدث ملك عن كواليس أعمالها الفنية، خاصة مسلسلها الأخير "حق ضايع" وفيلم "جوازة توكسيك"، كما تكشف عن خطوطها الحمر وسبب شائعات الزواج التي تلاحقها، وكيف تتعامل مع الشهرة التي رافقتها منذ الصغر.
- شاركتِ أخيراً في مسلسل "حق ضايع"، ما الذي جذبكِ لهذا العمل؟
النص هو أكثر ما جذبني في هذا المسلسل، فالجمهور يبحث عن قصص واقعية تلامس حياته اليومية بعيداً من التجميل، وقد قدّمت فيه شخصية "رنيم"، وهي فتاة من طبقة متوسطة تواجه تحدّيات اقتصادية واجتماعية صعبة، وكان التحدّي هو نقل مشاعرها بصدق، وتجمع "رنيم" خلال الأحداث قصة حبّ ثم زواج بالفنان أحمد صلاح حسني، والعمل من تأليف حسين مصطفى محرم وإخراج محمد عبد الخالق.
- ما هو شعورك تجاه ردود الفعل على فيلم "جوازة توكسيك"؟
ردود الفعل على الفيلم كانت جيدة وإيجابية، وسعُدت كثيراً بالمشاركة فيه، لأنه يتناول علاقات الحب والزواج بأسلوب كوميدي خفيف، وهو ما يجعلها قريبة من قلوب الناس، فشخصية "فريدة" التي قدّمتها فيه كانت تحدّياً ممتعاً، والعمل مع أساتذة كبار مثل ليلى علوي وبيومي فؤاد يضيف لأي فنان طاقة إيجابية كبيرة.
- في الفترة الأخيرة نوّعتِ كثيراً في أدوارك، هل تتعمّدين الابتعاد عن أدوار "الفتاة الرقيقة" التي عرفك بها الجمهور؟
نعم، لقد حرصت على الابتعاد عن هذا النوع من الأدوار، وبدأت منذ فترة في اختيار أدوار مركّبة ومعقّدة؛ فمثلاً في حكاية "ما تيجي نشوف" من مسلسل "55 مشكلة حب"، قدّمت دوراً يكتنفه الغموض ويحمل أبعاداً نفسية مختلفة. أشعر اليوم أنني نضجت فنياً، وأريد أن يرى الجمهور قدراتي في التراجيديا والدراما الاجتماعية الصعبة، وليس فقط في أدوار الفتاة الجميلة أو الهادئة.
- ما هي معاييرك في اختيار الأدوار حالياً؟ وهل هناك خطوط حمر؟
المعيار الأول هو السيناريو؛ هل سيضيف لي؟ وهل سيصدّقه المُشاهدون؟ وبالنسبة الى الخطوط الحمر، فأنا تربّيت في مدرسة تحترم تقاليد المجتمع، وأختار دائماً الدور الذي يتوافق مع قناعاتي ويجعلني أفتخر به أمام عائلتي وجمهوري.
- يرى البعض أنكِ مقلّة في أعمالكِ مقارنةً بفنانات جيلك، هل هذا ناجم عن "دقة مفرطة" أم هو انتظار لفرصة ما؟
أنا أؤمن بالنوع وليس بالكم، ولا أحبّ الظهور في الأعمال الفنية لمجرد إثبات وجودي على الساحة الفنية، فأكثر ما يهمّني أن "يستفزّ" الدور موهبتي، وأن يضيف الى رصيدي عند الجمهور. أبحث دائماً عن السيناريو الذي عندما أقرأه أشعر بضربات قلبي تتسارع وأتخيّل نفسي مكان الشخصية. السينما والدراما هما أساس تاريخ الفنان، ولا أريد أن أندم على عمل قدّمته لمجرد الظهور.
- قدّمتِ أدواراً متنوعة بين الفتاة الرومانسية، الشعبية، والمتمرّدة... أي نوع من الشخصيات تجدين فيه نفسكِ أكثر؟
بصراحة، الأدوار التي تبتعد عن شخصيتي الحقيقية هي الأكثر متعةً. عندما قدّمت دور الفتاة الشعبية في بعض الأعمال، شعرت بتحدٍ كبير لأنها تتطلب لغة جسد وطريقة نطق تختلف تماماً عن أسلوبي في الكلام، لكن تظل الشخصيات التي تحمل أبعاداً نفسية معقّدة هي الأقرب الى قلبي، لأنها تتيح لي تفريغ طاقات تمثيلية كامنة لا تظهر في الأدوار الهادئة.
- رغم نجاحكِ الدرامي يرى البعض أن تواجدكِ في السينما لا يزال دون التوقعات... كيف ترين ذلك؟
السينما هي "ذاكرة الفنان"، وأنا أحبّ السينما كثيراً وأتمنى أن أقدّم أفلاماً تعيش لسنوات طويلة. السينما حالياً تمر بمرحلة انتعاش، وأنا أنتظر الدور الذي يقدّم ملك قورة بشكل جديد ومختلف على الشاشة الكبيرة، فلا أريد أن أكون مجرد وجه جميل في الفيلم، بل أحرص على تأدية دور يؤثر في الأحداث.
- هل تنوين التركيز أكثر في السينما أم الدراما التلفزيونية؟
السينما هي شغفي الأول، وقد قرّرت أن أدعم الأفلام التي تحمل رسالة إنسانية، حتى لو كانت بتكلفة إنتاجية أقل، وهذا غيّر من نظرتي الى الفن بأنه أصبح أداةً للتغيير ولم يعُد فقط للترفيه.
- كيف تتعامل ملك مع "ترندات" التواصل الاجتماعي والضجيج الذي يرافق المشاهير؟
أتعامل مع السوشيال ميديا بحذر، أحب التواصل مع جمهوري ومشاركتهم لحظات من حياتي وعملي، لكنني أقدّس الخصوصية، فلا أحب أن تكون حياتي الشخصية مشاعاً للجميع، أما بالنسبة الى الترند، فهو في رأيي ظاهرة آنية وتنتهي، وما يبقى في النهاية هو العمل الجيد والسمعة الطيبة.
- دائماً تلاحقك شائعات الزواج، ما السبب؟
تلاحقني شائعات الزواج مع كل جلسة تصوير أرتدي فيها فستان الزفاف. في الحقيقة هي جلسات تصوير لبراندات عالمية أو لمجلات تُعنى بالموضة، لكنني أرغب أن أشارك جمهوري اللحظات التي أحبّها، وعندما يكون هناك خبر رسمي يخص حياتي الشخصية فسأكون أول مَن يعلنه للجميع بكل تأكيد.
- يرى الكثيرون أن دخولك مجال الفن في سنّ صغيرة كانت ميزة كبيرة لكِ، كيف تنظرين الى تلك المرحلة الآن؟
البداية المبكرة كانت "سلاحاً ذا حدين"، وهي ميزة لأنني تشرّبت المهنة واعتدتُ على أجواء التصوير والكاميرات بدون رهبة، فأصبح "اللوكيشن" بيتي الثاني، لكنها كانت مسؤولية صعبة أيضاً؛ فالتحدّي الأكبر كان كيف أخرج من عباءة "الطفلة الجميلة" ليراني المخرجون كممثلة شابّة قادرة على تقديم أدوار مركبة ومعقّدة. أنا ممتنة لكل لحظة بدأتُ فيها مع برامج الأطفال والإعلانات، لأنها هي التي صقلت شخصيتي اليوم.
- هل شعرتِ يوماً بأن الفن سرق منكِ طفولتك؟
ربما سرق مني الفن بعض الوقت، لكنه منحني حياة موازية ممتعة، فقد كنت أذهب الى المدرسة صباحاً وفي المساء أتحوّل الى شخصية أخرى في مسلسل. والداي كان لهما الدور الأكبر في موازنة الأمور؛ وحرصا دائماً على أن تكون الأولوية لدراستي، لذا لم أشعر بالغربة والاختلاف عن رفاقي في المدرسة.
- مَن هو مثلكِ الأعلى في الفن؟
على المستوى العالمي، يبهرني أداء ميريل ستريب وقدرتها على التلوّن، أما من مصر فقد نشأتُ على أفلام فاتن حمامة وسعاد حسني، وأحلم أن أحقق ولو جزءاً بسيطاً من البصمة التي تركتاها في وجدان الجمهور.
- ما هي خططكِ المستقبلية؟ وهل هناك حلم معين تسعين لتحقيقه؟
خطتي هي الاستمرار في التعلّم، فالتمثيل ليس له سقف، وكل عمل أتعلّم منه شيئاً جديداً، وحلمي هو تقديم عمل استعراضي ضخم، يجمع بين التمثيل والرقص والغناء، فأنا أحب الفنون الشاملة وأشعر بأنني أمتلك طاقة كبيرة في هذا الاتجاه لم تخرج بعد.