آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-11:02م

مقالات


حقيقة عامر أبو عقبة.. مهندس بعقلية قانوني.. وكفاءة تتجاوز حدود المناصب

حقيقة عامر أبو عقبة.. مهندس بعقلية قانوني.. وكفاءة تتجاوز حدود المناصب

الأحد - 05 أبريل 2026 - 09:46 م بتوقيت عدن

- كتب: فهيم عوض عباد



رسالة لمن لا يعرف حقيقة عامر عثمان أبو عقبة العدني المتواضع والبسيط، الذي تدرج في عمله بمكتب أراضي عدن منذ ثلاثين عاماً، حتى وصل إلى آخر منصب يشغله وهو قائم بأعمال المدير، وليس مديراً عاماً كما يظن الجميع. وتساءل الكثيرون: لماذا لم يصبح مديراً عاماً أو رئيساً للهيئة؟ والإجابة هي لأنه لا يملك النفوذ أو القبيلة أو السلطة كما يظن الآخرون، بل إنهم يخافون منه؛ لأنه منفتح على كل شرائح المجتمع، ولا سيما أبناء عدن، ولا يقبل الإملاءات عليه، ولو كان كما يشاع عنه من فساد، لكان قد وصل إلى أعلى المناصب؛ لأن هيئة أراضي عدن تعد مصدراً للعلاقات مع النافذين، ويتم التعامل فيها مع أعلى هرم في الدولة وهي الرئاسة، لذا يجب أن نكون عقلانيين وواقعيين، فما حدث هو بسبب وقوفه ضد نافذين وبلاطجة روجوا عنه الأكاذيب للتظليل على من لا يعرفونه، فصدقوا بعض الناس أنه فاسد، ولو كان فاسداً حقاً لملك القصور والفلل، لكنه لا يزال يعيش في بيت صغير في "حارة القلوعة" بين أهله وناسه منذ عقود من الزمن، وهو كما هو، بلا مرافقين ولا تكبر.

أستغرب من أناس لا يعرفونه، وبمجرد نشر إشاعات ضده يقيمون الدنيا ولا يقعدونها؛ ولعل ذلك صادر عن أشخاص فقدوا مصالحهم ولم يتوافق معهم، وهل تذكرون يوم سجنه الرئيس عيدروس في رمضان؟ لقد سُجن عامر لأنه رفض تمرير صرف أراضٍ فوق إجراءات قديمة مع آخرين.. وبعد أيام من حبس عامر؛ خرج وقدم استقالته وتم رفضها، ولم نرى أي إدانة حينذاك، وهنا تتجلى الحقيقة في أنه لا يملك وساطة نافذة تؤثر على أصحاب القرار، ولا قبيلة تحميه كما يروجون، وبعدها روجوا لوجود سندات مزورة وادعوا استلامه لمبالغ مالية، وللأسف ظلمه بعض الإعلاميين والناشطين وحيكت ضده المؤامرات من قِبل شخص هو في الأساس متهم في قضية تزوير ومحبوس، وعندما حُولت القضية إلى التكنيك الجنائي، أثبت التقرير أن هناك من قام بتزوير توقيعه، وبطلان الاتهامات، مما يؤكد أنها كانت كيدية فقط.
وقد كان هناك "لوبي" يعمل ضده لإحراقه وإبعاده من موقعه، رغم أنه قدم استقالته لرئيس الهيئة أكثر من مرة، ولكنها كانت تقابل بالرفض، والسبب في ذلك هو أن عامر شخص مرن مع الجميع، ويفهم دهاليز الهيئة ومشاكلها، وعنده القدرة على إيجاد الحلول والمخارج والإنصاف، خاصة في ظل التراكمات الكثيرة منذ ما بعد الحرب، من بسط واعتداءات وتزوير، وقد تقع منه بعض الأخطاء؛ كونه يعتمد على ما يرفعه المختصون، وقد يبني قراره على إفادة تكون خاطئة، لكنه عندما يكتشف الخطأ يتراجع ويصححه فوراً، ويقوم بتوقيف المتسبب في ذلك؛ لأنه رجل مستقيم يخاف الله ولا يشارك في ظلم أحد.
أقول لكم هذه الحقيقة دون مجاملة أو "تطبيل"؛ فهذا الرجل نادر جداً وقيادي إنساني، ومكتب هيئة عدن هي من تحتاجه وليس هو من يحتاجها، والناس الذين يفهمون الحقيقة والقريبون من عامر، من تجار ومواطنين وجهات حكومية ومديريات، يعرفون أنه صاحب الحلول والمخارج والتصحيح، وأنه فاهم لكل الملفات القديمة والمنازعات والقضايا، بل إنه هو من يعد كل المرافعات أمام النيابة والقضاء للدفاع عن أراضي الدولة، وذلك إلى جانب الإدارة القانونية، سواء بصفته مديراً أو مستشاراً مخضرماً، ومن الطبيعي أن يكون له أعداء، خاصة ممن وقف ضدهم أو أحالهم إلى القضاء.

وهنا نقول كلمة للتاريخ دون مجاملة أو تزلف وهي أن عامر خسارة كبيرة على عدن، فهو رجل يمتلك خبرة واسعة وفهماً عميقاً، ولو كان فاسداً لتمت محاكمته منذ زمن، إنه رجل ملم ويفهم عمله والقانون والعمل الهندسي والفني، وهو بمثابة خمسة أشخاص في رجل واحد، ومن الصعب في هذا الزمن تلاقي شخص بهذه القدرات في هذا المجال، وأتمنى من "أبو عقبة" أن يتجاوب مع المواطنين الشرفاء في حال تم طلبه وإعادته؛ لأنه ظُلم في الفترة الأخيرة ببعض القرارات، رغم تقديمه استقالة شفهية لسالم ثابت، ونقول بكل ثقة مطلبنا هو إعادة عامر؛ لأن وجوده سيسهل عمل الهيئة لفترة حتى يفهم القادمون طبيعة العمل، وبعدها يمكنه ترك العمل من تلقاء نفسه، أبو عقبة ليس لديه مطامع، ولو كانت لديه لكان قد طمح لمنصب رئيس هيئة أو نائب رئيس، وهذا حق مشروع، أما عدن فماذا بقي فيها من مطامع في الأراضي؟ فلم تعد هناك مساحات متبقية للعب أو الصرف.

وختاماً، نتوجه بدعوةٍ صادقة إلى كل الشرفاء من أبناء عدن المخلصين، وكل من عرف هذه الشخصية البسيطة والخبرة النادرة، بالتفاعل ومساندة هذا المسار؛ لإنصاف رجلٍ أفنى عمره في خدمة هذه المدينة وتثبيت حقوقها، دعكم مما يقوله الاعلام، ففي الوقت الذي ضربت فيه كوارث التزوير والاعتداءات على الأراضي أركان الهيئة وحقوق المواطنين في مقتلٍ عقب الحرب، كان عامر هو الجدار الصلب الذي تصدى لهذه العبثية بخبرته وضميره، ولذلك فإن الوقوف معه ليس مجرد رد جميل لشخصه، بل هو انتصارٌ للنزاهة والعدالة، وقليلٌ من الإنصاف لرجلٍ قدّم لعدن الكثير في أصعب الظروف، وفي زمن المحاصصة المناطقية وبوقت كان فيه الكبير يأكل الصغير.