آخر تحديث :الإثنين-27 أبريل 2026-10:25م

اخبار وتقارير


تعز تحت سطوة الابتزاز.. مليشيات الإخوان تواصل نهب أراضي اليمنيين

تعز تحت سطوة الابتزاز.. مليشيات الإخوان تواصل نهب أراضي اليمنيين

الإثنين - 27 أبريل 2026 - 08:40 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))العين الإخبارية:

في مدينة تعز اليمنية، تتفاقم معاناة المواطنين مع تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة، التي تحوّل ملكيات الأفراد إلى ساحة ابتزاز يومي، وسط غياب رقابي يهدد الاستقرار ويقوض مؤسسات الدولة.

داخل قطعة أرض يملكها في تعز اليمنية، واجه محمد الحبشي (اسم مستعار) خطر الموت المحقق، عقب هجوم مسلح مفاجئ تعرض له بعد وضعه حجر الأساس لبناء "تحويشة العمر".

ويقول الحبشي لـ"العين الإخبارية" إن الاعتداء المسلح على قطعة أرضه الواقعة في شارع الثلاثين غربي تعز جاء دون سابق إنذار، بعد رفضه دفع مبالغ مالية لعناصر مسلحة حاولت ابتزازه تحت تهديد السلاح.

وتشابه حالة الحبشي مئات من ملاك العقارات والأراضي في تعز، ممن واجهوا فوهات البنادق وتهديدات المسلحين، الذين حوّلوا الملكيات الخاصة إلى غنيمة بيد نافذين تابعين لتنظيم الإخوان، تحت ذرائع مختلفة.

ولم تقتصر الاعتداءات على أراضي المواطنين، بل امتدت لتطال أراضي وعقارات تابعة للدولة، مثل "حديقة السلام في وادي المظفر"، و"المجمع القضائي"، و"جبل جرة"، إضافة إلى أراضي الأوقاف.

ابتزاز برعاية إخوانية
يقول الحبشي إنه، وبعد الهجوم المسلح الذي نفذه مسلحون تابعون لنافذين يعملون في وحدات عسكرية إخوانية، اضطر مكرها إلى التفاوض معهم ودفع مبلغ مالي، بعد إيقاف العمل وترهيب العاملين.

وأوضح أن العناصر المسلحة لم تكتفِ بالاعتداء عليه، بل حاولت اقتياده إلى إدارة الأمن وإدارة الأشغال، مع توجيه تهديدات صريحة بالسجن.

وفي شهادات جمعتها "العين الإخبارية"، اشتكى مواطنون من تعرضهم لابتزاز مالي ممنهج من قبل نافذين يعملون في وحدات عسكرية إخوانية في تعز، أثناء البناء أو حتى عند ترميم منازلهم.

وأشاروا إلى أنهم أُجبروا على دفع مبالغ تتراوح بين 100 و200 دولار يوميا لعناصر مسلحة، مقابل السماح باستمرار العمل في أراضيهم وعقاراتهم.

وأكدوا أن هذه الإجراءات لا تمت بصلة إلى القوانين المعمول بها لدى الجهات الرسمية، بل تُعد ممارسات ابتزازية صريحة ونوعًا من "البلطجة" لاستغلال ملاك الأراضي والعقارات.

غياب الإحصاءات
وتغيب هذه الجرائم عن سجلات المنظمات والجهات الحقوقية، التي تتجاهل توثيق عنف الأراضي باعتباره ملفًا ذا أبعاد اقتصادية وسياسية معقدة.

ويروي أحد المواطنين (ل.س) معاناته، بعد أن اضطر لبيع قطعة أرضه في الواجهة الغربية لمدينة تعز بثمن بخس، نتيجة الابتزاز الذي تمارسه عناصر مسلحة مرتبطة بوحدات عسكرية تابعة لتنظيم الإخوان.

وأوضح أنه حتى بعد بيع الأرض، فوجئ بوجود أربعة مسلحين يشهرون أسلحتهم، مطالبين بمبلغ مالي كبير، مهددين إياه بالدفع أو المغادرة.

وفي محاولة لردعهم، توجه إلى إدارة الأمن في تعز، إلا أنه صُدم بطلب دفع مبالغ مالية مقابل تحريك حملة أمنية لضبطهم، ما اضطره في النهاية للعودة وتسوية النزاع مع المسلحين مقابل 200 دولار، في واقعة كشفت حجم التواطؤ الخطير مع ما يُعرف بـ"بلاطجة الأراضي".

وتعكس هذه الحادثة نموذجا صارخا لآليات الابتزاز المنظم، الذي يواجهه ملاك الأراضي في ظل غياب الرقابة وتداخل المصالح، ما يعمّق معاناة المواطنين ويقوّض فرص الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

ضغط ممنهج
ولا تقتصر عمليات الابتزاز المالي التي يمارسها نافذون تابعون لتنظيم الإخوان على ملاك الأراضي والعقارات، بل تمتد لتشمل المحال التجارية ومختلف جوانب الحياة العامة في المدينة.

وتبرز هذه الممارسات خلال الحملات الميدانية لمراقبة الأسعار، حيث تُستغل هذه الحملات للضغط على التجار وإجبارهم على دفع مبالغ مالية، أو تهديدهم بالإغلاق بذريعة التلاعب بالأسعار.

كما تمتد هذه الانتهاكات لتشمل استغلال المواطنين عبر المناصب الوظيفية، تحت شعار "ادفع أكثر تُنجز معاملتك أولًا"، داخل المؤسسات الحكومية، بما في ذلك مصلحتا الأحوال المدنية والجوازات، وغيرها من الجهات الرسمية.