آخر تحديث :الثلاثاء-12 مايو 2026-11:38ص

الفن والأدب


في ذكرى ميلاده.. لطفي جعفر أمان شاعر الرومانسية والثورة الذي غنى لعدن والوطن

في ذكرى ميلاده.. لطفي جعفر أمان شاعر الرومانسية والثورة الذي غنى لعدن والوطن
لطفي جعفر أمان

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - 10:46 ص بتوقيت عدن

- المرصد خاص

تحل اليوم ذكرى ميلاد صوت عدن لطفي جعفر أمان.

في 12 مايو 1928 ولد لطفي جعفر أمان في حي كريتر بمدينة عدن، وهناك بدأت ملامح موهبته تتشكل مبكراً بفضل بيئة أسرية احتضنت الثقافة والفن. درس في مدارس عدن، ثم شد رحاله إلى السودان ليكمل تعليمه الثانوي والجامعي وينال دبلوم التربية، قبل أن يعود ليحصل على دبلوم عالٍ في التربية من جامعة لندن.

جمع لطفي بين أكثر من مسار في حياته. عمل في وزارة التربية والتعليم حتى وصل إلى منصب وكيل الوزارة، وفي الوقت نفسه كان من أوائل الأصوات التي انطلقت عبر أثير إذاعة عدن عند تأسيسها.

على مستوى الشعر، مال لطفي إلى المدرسة الرومانسية متأثراً بإبراهيم ناجي وعلي محمود طه، فجاءت قصائده محملة بالوجدان والحنين. يقول في إحداها:

لا تَسَلني عن الهوى
عن رُؤى الأمس بالصِّبا
صَدَح الفجرُ وانطوى
لحنُه والسَّنا خبا
فأنا اليومَ حيرةٌ
تَنشُد الأمسَ في غَدي!

صدر ديوانه الأول "بقايا نغم" عام 1948، ثم توالت دواوينه مثل "كانت لنا أيام" و"ليل إلى متى؟" و"إليكم يا إخوتي".

لكن حضور لطفي لم يتوقف عند الفصحى. كتب باللهجة العدنية وشكل ثنائياً فنياً مع الملحن أحمد بن أحمد قاسم، فغنّى من كلماته محمد مرشد ناجي وأبوبكر سالم وغيرهم. وكان إلى جانب ذلك رساماً وعازف عود. من أغانيه العاطفية التي حفظها الناس:

وصفوا لي الحب
أكثر من مرة
قالوا لي الحب
من أول نظرة
عيون تناجي عيون
وترد عليها السلام

إلى جانب هذا الوجه العاطفي، كان لطفي صوتاً للثورة. غنى لنضال اليمنيين ضد الاستعمار وخلد تضحياتهم في قصائد صارت جزءاً من الذاكرة الوطنية. في "بلادي حرة" يقول:

على أرضنا بعد طول الكفاح
تجلى الصباح لأول مره
وطار الفضاء طليقاً رحيباً
بأجنحة النور ينساب ثره
وقبلت الشمس سمر الجباه
وقد عقدوا النصر من بعد ثوره

وفي "خطبة لم تتم" يخلق عالماً من الحب المطلق:

أنتَ.. ولا أحد سواكْ
أنت الذي قلبي هواك
وبكل آمالي حواك
أنت.. ولا أحد سواك..
أنتَ الذي قلبي تفتح زهرة في راحتيكْ
تُسقَى ربيعًا خالدًا من ناظريك

توفي لطفي جعفر أمان في القاهرة في 16 ديسمبر 1971 بعد صراع مع المرض، ونقل جثمانه إلى عدن ليدفن في مقبرة القطيع بكريتر. ورغم رحيله المبكر، بقيت أغانيه وقصائده حية، شاهدة على شاعر جمع بين رقة الرومانسية وحماسة الثورة.