ناقش عدد من المفكرين والباحثين المغاربة أبرز نقاط التقاطع والالتقاء بين الفلسفة والسينما، والعلاقة المتبادلة بينهما، ومدى استفادة الفلسفة من الأفلام في إبقاء الأسئلة الوجودية، مثل الوجود والعدم والحياة والموت، حاضرة على الشاشة.
كما تناول المشاركون كيف استفادت الأفلام من الفلسفة في تأسيس خطاب نقدي ينعش الذاكرة، ويحفّز على التفكير والتأمل، من خلال توظيف القضايا الفكرية والإنسانية في الأعمال السينمائية.
وجاء ذلك ضمن ندوة أُقيمت على هامش المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني.
وقال المفكر والأكاديمي المغربي نورالدين أفاية في ندوة "الفلسفة والسينما.. خطوط التماس وأسئلة الجوار"، التي عقدت أمس الجمعة في قاعة الشريف الإدريسي بالمعرض إن "السينمائيين منذ البداية اشتغلوا على قضايا ذات طبيعة فلسفية"، وضرب مثالا بالفيلسوف الفرنسي جيل دولوز الذي قال إن "الصورة السينمائية تحفز قوة ابداعية، لاعتمادها على الحركة والزمن، وبالتالي فهي تحفز على التفكير".
وأضاف أن قضايا "الحياة والحب والموت والزمان والمكان والآخر والحدث والسياسة والسلطة والديموقراطية والاستعباد.. كلها قضايا تشترك فيها الفلسفة والسينما معا".
من جانبه، اعتبر الباحث في الفلسفة والناقد السينمائي محمد اشويكة أن "علاقة السينما بالفلسفة، علاقة متجذرة ملتبسة، فالسينما منذ بداياتها اتجهت إلى أسئلة الحياة البسيطة والعميقة".
وقال إن السينما حاولت الإجابة عن "أسئلة الوجود الكبرى، بنفس الطريقة التي حاولت الفلسفة الإجابة عنها، غير أن السينما وظفت آليات سينمائية"، مشيرا إلى أن "الفلاسفة الذين تناولوا التجارب السينمائية، نظروا إلى الفيلم بوصفه شريكا في التفكير، وليس مجرد حامل لأفكار جاهزة، بل فاتحا لأسئلة الذات والآخر والعالم".
واستشهد بفكر الفيلسوف الأمريكي ستانلي كافيل الذي "إذا قرأت فكره ترى أنك إذا لم تكن ملما بتاريخ الفلسفة أولا يصعب عليك الذهاب إلى تاريخ السينما، وإذا لم تكن ملما بتاريخ الفن وتاريخ الفلسفة يصعب عليك القدوم بالفلسفة إلى حقل السينما".
أما الأكاديمي السعيد لبيب، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شعيب الدكالي الجديدة، فأكد العلاقة الوثيقة بين "الصور والأصوات بوصفها مادة السينما، والأفكار بما هي مفاهيم نستوعب بها العمل السينمائي".
وقال "السينما صارت شأنا فلسفيا في اللحظة التي صارت الأفلام مجالا لتحليل ومناقشة قضايا فلسفية مثل الحياة، الوجود، الحرية، والحب" مشيرا إلى أن هذا ما جعل كثير من الفلاسفة يهتمون بالسينما "بشرط أن تحتوي على محتوى فلسفي لكن دون أن تكون الأفلام مجرد تصوير لمفاهيم فلسفية، بل تحث المشاهد على استلهام ما قد يكون فلسفيا، وهي التجربة التي عاشها كثير من الفلاسفة مع مخرجين كبار أمثال (أندري) تاركوفسكي و(إنجمار) برجمان وروهمر و(جان لوك) جودار".
وتطرق المشاركون في الندوة إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مدخلا جديدا على الفكر الإنساني والفن، معتبرين أنه بقدر ما أصبح هذا المدخل قادر على صنع الصورة بأدنى تدخل من البشر فإن كثير من المشتغلين في الذكاء الاصطناعي جاءوا من خلفيات فلسفية وفكرية متباينة ولديهم تصور للمجتمع والإنسان والعالم مما سينعكس حتما على تلك التقنية الحديثة تدريجيا.