آخر تحديث :الأربعاء-20 مايو 2026-11:01م

اخبار وتقارير


مدن سيطرة «الحـ,ـوثي».. بصمة الهوية تفضح التبعية

مدن سيطرة «الحـ,ـوثي».. بصمة الهوية تفضح التبعية

الأربعاء - 20 مايو 2026 - 09:42 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))العين الإخبارية:

عبثا، تحاول مليشيات الحوثي تغيير الفضاء الثقافي والرمزي العام للمدن الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض شعارات، وألوان، وصور معينة لإعادة تشكيل الهوية البصرية للمدن.

وهي من وراء كل ذلك تعمل على محاولة التأثير نفسيا في المواطن اليمني، وتشويه هويته وثقافته بحيث تصبح موالية وخاضعة للفكر الطائفي الذي تنتهجه المليشيات وتسعى لفرضه على اليمنيين.

و​تحت وطأة السيطرة المسلحة، لم تكتفِ مليشيات الحوثي بفرض نفوذها العسكري والسياسي على المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، بل دشنّت حربا ناعمة وممنهجة لإعادة تشكيل الفضاء العام للمدن.

الحرب بدأت من صنعاء العتيقة مرورًا بمدن مثل إب ووصولاً إلى الحديدة الساحلية، حيث تجري عملية "تطييف" بصرية واسعة النطاق تستهدف طمس الهوية اليمنية التاريخية، وإحلال بصمة بصرية وثقافية ذات أبعاد أيديولوجية واضحة تفضح حجم التبعية للمشروع الإيراني.

تشويه تراث صنعاء القديمة
​في العاصمة التاريخية صنعاء، وثّقت تقارير حقوقية ومحلية قيام المليشيات بتغيير معالم المدينة البصرية بشكل راديكالي، لا سيما خلال المناسبات الطائفية مثل "المولد النبوي" و"يوم الشهيد".

​وألزمت المليشيات أصحاب المحال التجارية والمنازل بطلاء واجهاتها باللون الأخضر، وتركيب إضاءات ليلية بلون موحد، مع فرض غرامات مالية باهظة للمخالفين وإغلاق المحلات للمخالفين.

​صنعاء القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، لم تسلم من هذه الإجراءات؛ حيث رُفعت الشعارات الطائفية وصور القيادات الحوثية والإيرانية واللبنانية (مثل قاسم سليماني وحسن نصر الله والمرشد الإيراني السابق على خامنئي) على جدران مباني صنعاء الأثرية ذات الآجر الفريد، مما اعتبره خبراء الآثار تشويها متعمدا لهوية المدينة البصرية والتاريخية.

​تغيير أسماء المدارس
​في محافظة إب، التي عُرفت تاريخيا بطابعها المدني، ركزت المليشيات الحوثية على تغيير الرموز الثقافية في الفضاء العام والمنظومة التعليمية لإحداث صدمة ثقافية تغير وعي الأجيال الناشئة.


​ورصدت تقارير ونقابات تعليمية قيام الجماعة بتغيير أسماء عشرات المدارس الحكومية والقاعات الرسمية، على سبيل المثال، تم تغيير اسم مدرسة "مجمع السعيد التربوي" الشهير إلى اسم أحد قتلى المليشيات، واُستبدلت أسماء قاعات ومراكز ثقافية بأسماء قيادات حوثية.

كما تم ​عسكرة الفضاء العام في المدينة من خلال انتشار الحواجز الإسمنتية والنقاط العسكرية المصبوغة بالشعارات الطائفية، في شوارع إب؛ مما حول المدينة من عاصمة للسياحة إلى ثكنة بصرية توحي بالخوف والتبعية المطلقة.

​تجريف الهوية التهامية
​في مدينة الحديدة الساحلية، اتخذ التغيير الثقافي منحى أكثر قسوة من خلال استهداف الثقافة "التهامية" المسالمة، وفرض نسق غريب عن الطبيعة الديموغرافية والاجتماعية للمنطقة.

​مصادر محليّة هناك وثقت قيام المليشيات بتحويل "قلعة الكورنيش" التاريخية ومعالم سياحية أخرى في المدينة إلى مواقع مغلقة تُبث منها زوامل (أناشيد حربية) وشعارات طائفية عبر مكبرات الصوت على مدار الساعة.

​كما أُجبر الصيادون وباعة الأسواق على رفع الرايات الخضراء والشعارات السياسية على قواربهم ومركباتهم، وضُربت رقابة صارمة على الفعاليات والاحتفالات الشعبية التهامية لضمان تماشيها مع النسق الأيديولوجي الحوثي، بحسب المصادر المحلية.

​تأثير نفسي واجتماعي
يعتقد خبراء لـ"العين الإخبارية" أن هذا الإحلال البصري القسري يهدف إلى تحقيق ما يُعرف بـ "الهندسة الاجتماعية"، حيث يسعى الحوثيون إلى: ​"خلق حالة من الاغتراب النفسي لدى المواطن اليمني داخل مدينته".

ويرون أن إحاطة السكان بوجوه قتلى المليشيات وشعارات الموت والألوان الأيديولوجية تولّد شعورا مستمرا بالعجز والانهزام، وتوحي بأن النسيج الاجتماعي المتماسك انهار لصالح سطوة جديدة لا تشبه اليمنيين.