آخر تحديث :الجمعة-22 مايو 2026-11:44م

منوعات


جيب الجلسرين.. اكتشاف علمي جديد يحرق الدهون ويعزز قوة العظام

جيب الجلسرين.. اكتشاف علمي جديد يحرق الدهون ويعزز قوة العظام

الجمعة - 22 مايو 2026 - 11:15 م بتوقيت عدن

- المرصد خاص

اكتشف فريق بحثي مؤشراً جزيئياً جديداً يتحكم في عملية حرق الدهون ويعزز قوة العظام.

هذا الاكتشاف الذي جاء في دراسة قادها فريق من جامعة ماكغيل الكندية ونُشرت في مجلة نيتشر العلمية، ركزت بشكل خاص على الدهون البنية أو الأنسجة الدهنية البنية التي يحتفظ بها الجسم بكميات أقل مقارنة بالدهون البيضاء، فبينما تقتصر وظيفة الدهون البيضاء أساساً على تخزين الطاقة والارتباط بزيادة الوزن والسمنة، فإن المهمة الرئيسية للدهون البنية هي حرق السعرات الحرارية لإنتاج الحرارة وإبقاء الجسم دافئاً.

وفي حين كان العلماء يعتقدون لفترة طويلة أن الدهون البنية تولد الحرارة عبر مسار كلاسيكي وحيد مرتبط ببروتين يُدعى UCP1، فقد تبين وجود مسار ثانٍ مستقل تماماً يُعرف باسم دورة الكرياتين العبثية، وهو المسار الذي ظل لغزاً غامضاً حتى تمكن الباحثون من تحديد المفتاح الجزيئي الذي يديره، والمتمثل في إنزيم يُدعى الفوسفاتاز القلوي غير النوعي للأنسجة والمعرووف اختصاراً TNAP.

ومن خلال فحص دقيق للدهون البنية لدى الفئران المعرضة للبرد وتحليل المواد الكيميائية المتراكمة فيها، اكتشف الفريق أن مادة الجلسرين، التي تشكل العمود الفقري لبعض جزيئات الدهون، قادرة على تنشيط هذا الإنزيم عبر الارتباط بتجويف خاص أطلق عليه العلماء اسم جيب الجلسرين، مما يفتح الباب لأول مرة لفهم كيفية عمل أنظمة حرق الطاقة المتعددة معاً وبشكل مستقل للحفاظ على حرارة الجسم المثالية.

ولم يتوقف الإنجاز العلمي عند حدود التجارب المختبرية، بل امتد للتحقق من هذه النتائج بربطها بمرض عظمي نادر يصيب البشر يُدعى نقص الفوسفاتاز، حيث تضعف العظام وتلين بسبب انخفاض مستويات إنزيم TNAP، ومن خلال تحليل السجلات الجينية لنحو خمسمائة ألف شخص في قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، وجد الباحثون أن الطفرات الجينية في جيب الجلسرين ترتبط مباشرة بانخفاض كثافة العظام وتراجع نشاط الإنزيم، مما قدم دليلاً قاطعاً على أن هذا الجيب يعمل كمؤشر جزيئي حاسم للصحة الأيضية والجسدية.

هذا الفهم المعمق يمهد الطريق لجيل جديد من العلاجات الطبية، حيث يرى العلماء إمكانية تطوير أدوية ومركبات حيوية تحفز إنزيم TNAP عبر جيب الجلسرين، مما قد يشكل بديلاً مريحاً وسهلاً للمرضى الذين يضطرون حالياً للخضوع لثلاث حقن أسبوعياً كعلاج بديل للإنزيم.

ورغم أن صياغة العلاجات النهائية لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن الآثار المترتبة على هذا الاكتشاف تتجاوز صحة العظام لتشمل استراتيجيات واعدة لمكافحة السمنة ومرض السكري.