آخر تحديث :الأربعاء-17 يونيو 2026-08:27م

الفن والأدب


قبل وفاته.. ماذا قال محمد مرزبان عن دراجته النارية ورحلة الشغف التي جمعتهما؟

قبل وفاته.. ماذا قال محمد مرزبان عن دراجته النارية ورحلة الشغف التي جمعتهما؟
محمد مرزبان

الأربعاء - 17 يونيو 2026 - 06:50 م بتوقيت عدن

- المرصد خاص

غيّب الموت قبل قليل الفنان محمد مرزبان، متأثرًا بإصاباته البالغة الناتجة عن حادث سير أليم تعرض له يوم السبت الماضي أثناء قيادته لدراجته النارية، خلال عودته من الإسماعيلية إلى القاهرة، ليترك حزنًا كبيرًا في الوسط الفني ومجتمع راكبي الدراجات النارية في مصر، الذين طالما عرفوه كأحد أبرز وجوههم الملتزمة بنشر ثقافة القيادة الآمنة وتوظيف الهواية في خدمة المجتمع وتنشيط السياحة.

وقبل نحو عامٍ واحد فقط، ظهر محمد مرزبان على جمهوره بشكلٍ مختلف بعيدًا عن كونه ممثل، حيث كشف عن ارتباطه الشديد بالدراجات النارية منذ صغره، وكذلك علاقاته بمجتمع "البايكرز"، خلال حوارٍ أجراه في بودكاست يحمل اسم "ع البايك".

أوضح مرزبان أن علاقته بالدراجات النارية بدأت منذ وقتٍ مبكر وتحديدًا في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، حيث كانت أول دراجة يمتلكها من طراز "يمامة 400" أثناء فترة إقامته في إنجلترا، مشيرًا إلى أن القيادة هناك كانت مليئة بالصعوبات والمنزلقات بسبب الأمطار وتساقط الثلوج.
وأشار إلى أن الأسرة في البداية كانت ترفض وبشكلٍ قاطع هذه الهواية، خوفًا عليه من الحوادث والتهور الذي تسبب في إصابات بليغة لأشخاص يعرفهم، وهو ما جعل بداياته تقتصر على استئجار الدراجات الصغيرة في الطفولة، قبل أن يعود إلى الهواية مُجددًا بعد عودته إلى مصر، وعقب رؤيته للمجموعات المنظمة على الطرق السريعة، قائلًا: "الأهل طبعًا بيبقوا واقفين قصادك يقولوا: (لأ أنت هتركب موتوسيكل!! إحنا مش مستغنيين عنك).. وده لأن كان بيحصل حوادث للأسف، فيه ناس كتير نعرفهم.. مش عايز أقول إنهم ضيعوا نفسهم بس في ناس فقدت أعز حاجة عندهم، يعني في ناس أعرفهم مبقوش يمشوا بسبب التهور.. فكان الأهل دايمًا يخافوا علينا من الحتة دي".

وتحدث الراحل عن رحلته مع أنواع الدراجات النارية، مشيرًا إلى أنه بدأ بسكوتر عادي لحل أزمة الازدحام المروري، ثم انتقل إلى الدراجات الثقيلة، مُشيرًا إلى أنه كان من أوائل الذين يفضلون قطع المسافات الطويلة بالدراجة، مما أتاح له السفر واكتشاف أماكن أثرية وسياحية في مصر لم يكن ليزورها بالسيارة، مثل النوبة، وسيوة، وأبو سمبل، والمنيا، وسمالوط، مؤكدًا تفضيله استكشاف بلده بالكامل قبل التفكير في القيادة خارجها.

وكان الفنان الراحل، يعتبر الدراجة النارية بمثابة "معالج نفسي" متكامل، موضحًا أنه عندما كان يركب دراجته ويستمع إلى الموسيقى المفضلة لديه ويمشي بها في الطرق السريعة بهدوء وعقلانية، كان يعود إلى منزله بحالة نفسية مغايرة تمامًا، واصفاً ذلك الشعور بأنه يمنح راكبها سلامًا داخليًا يشبه تمامًا تجربة الجلوس أمام البحر والاسترخاء التام للاستمتاع بالمنظر الطبيعي.
كما تطرق إلى دور مجموعات الدراجات النارية في دعم وتنشيط السياحة في شرم الشيخ ودهب والغردقة عقب الركود الذي أصابها، حيث حظيت تلك الجولات بتنسيق مع المحافظين ومديريات الأمن واستُخدمت فيديوهاتها في التسويق السياحي.

وانتقد محمد مرزبان الصورة النمطية التي تصدرها السينما الأمريكية عن "البايكرز" بوصفهم عصابات خارجة عن القانون، مؤكدًا أن الحال في مصر مختلف تمامًا، وأن مقتني الدراجات الكبيرة هم أشخاص على مستوى عالٍ من الثقافة والمسؤولية.
وخلال الحوار، وجه نصيحة للأبناء والأهالي، مؤكدًا أن المنع المطلق بخصوص قيادة الدراجات النارية لم يعد يصلح مع الأجيال الجديدة، إذ يكمن الحل في العلاقة الطيبة بين الأب وابنه لتوجيهه نحو أخذ الدورات التدريبية وتأمين نفسه.

وشدد على ضرورة معرفة الهدف من ركوب الدراجة، سواء للتجول، أو المغامرة، أو القيادة في الصحراء، والابتعاد عن السرعات الجنونية، قائلًا: "في النهاية هو القدر قدر، حتى لو ماشي على رجلك هيحصلك حاجة، بس خد بالك من نفسك مش أكتر من كده".