لم يكن التأهل التاريخي للمنتخب المصري الأول لكرة القدم إلى دور الـ 16 من بطولة كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخه مجرد إنجاز رياضي؛ بل تحول الفوز الدراماتيكي على المنتخب الأسترالي بركلات الترجيح (4-2) في ملعب "دالاس ستاديوم" بولاية تكساس الأميركية، إلى ملحمة وطنية وعربية تصدرت منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث عالمياً وعربياً، مدفوعة بلقطة استثنائية بطلها المدير الفني حسام حسن، ولقطة طريفة في تصريحات كابتن منتخب مصر محمد صلاح.
فور إطلاق صافرة النهاية وإعلان عبور الفراعنة، خطف الكابتن حسام حسن الأضواء في لقطة تضامنية وإنسانية تاريخية تصدرت "التريند" في دقائق معدودة؛ حيث انهار "العميد" بالبكاء بحرارة شديدة ساجداً على الأرض، قبل أن يقوم بحمل علم فلسطين ورفعه عالياً إلى جانب علم مصر، موجهاً به التحية للآلاف من الجماهير العربية والمصرية التي زلزلت المدرجات.
وفي المؤتمر الصحفي الرسمي للمباراة، تحدث حسام حسن بنبرة مليئة بالعاطفة الجياشة التي تناقلتها وكالات الأنباء العالمية بالكامل، حيث قال: "أريد أن أتوجه بحديثي وجدانيًا إلى طرف آخر غالٍ علينا جميعاً بجانب شعبنا المصري.. أهدي هذا الفوز التاريخي والتأهل إلى الشعب الفلسطيني الطيب والكريم، هذا الشعب العظيم الذي لم يخذل مصر أبدًا في مؤازرتها وتشجيعها".
وأضاف متأثراً: "أقول لهم من هنا: قلبي معكم وروحي معكم، ونحن نعلم كم كنتم تسعدون وتفرحون من قلوبكم لكل انتصار نحققه رغم كل ما تمرون به من ظروف قاسية. فلسطين ستبقى حاضرة معنا دائماً في وجداننا، في لحظات فرحنا وحزننا.. أسأل الله أن ينجحكم، وأن ينصركم نصراً عزيزاً، ويرحم شهداءكم الأبرار".
وتابع حسن حديثه عن كواليس اللقاء مؤكداً أن خوفه الأكبر طوال الـ 120 دقيقة كان ينصب على ألّا يخذل مشاعر الشعب المصري والعربي الذي ينتظر الفرحة، موضحاً أنه طالب اللاعبين قبل اللقاء بالقتال في الملعب لإسعاد الملايين.
على الجانب الآخر من الإثارة، وفي المنطقة المختلطة للتصريحات (Mixed Zone)، استطاع النجم العالمي محمد صلاح اثبات نضجه النفسي في التعامل مع وسائل الإعلام.
وعندما وجه أحد الصحفيين سؤالاً لصلاح حول كيفية تعامله مع الانتقادات والضغوط المستمرة التي يتعرض لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، رد قائد الفراعنة بابتسامة وثقة بالغة هدمت كل محاولات التشويش، قائلاً: "أنا راجل كبرت على هذه الأمور، لا أكترث بتاتاً بما يقال عني على شبكات التواصل الاجتماعي".
ولم يكتفِ صلاح بذلك، بل أضاف بشيء من المزاح والدعابة المصرية الخالصة التي أثارت ضحك الحاضرين: "أنا راجل بناتي على وش زواج!".
وعكست هذه "القفشة" الساخرة ذكاءً حاداً من صلاح في استخدام الكوميديا لإيصال رسالة واضحة للمشككين؛ بأن تركيزه ومسؤولياته كأب وقائد أكبر بكثير من الركض وراء ضوضاء العالم الافتراضي. وجاء هذا التصريح ليتوج أداءً تكتيكياً كبيراً قدمه صلاح داخل المستطيل الأخضر، وهو ما دفع توني بوبوفيتش، مدرب أستراليا، للاعتراف عقب اللقاء بأن مجرد وجود صلاح في التشكيل الأساسي أجبر فريقه على تغيير خططه بالكامل وفتح مساحات شاسعة لبقية لاعبي مصر.
بالعودة إلى تفاصيل الموقعة، كان الفراعنة قد تقدموا مبكراً في الدقيقة 13 برأسية متقنة من إمام عاشور (صاحب التقييم الأعلى 7.9) بعد عرضية من الجبهة اليمنى، قبل أن يعادل المنتخب الأسترالي النتيجة في الدقيقة 54 بهدف عكسي سجله محمد هاني بالخطأ في مرماه نتيجة الضغط البدني الشرس للكنغر الأسترالي.
ورغم التبديلات التكتيكية الذكية التي أجراها حسام حسن بنزول هيثم حسن، حسام عبد المجيد، وتريزيجيه لإعادة الحيوية، اتجهت المباراة للأشواط الإضافية ثم إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت لمصر بنتيجة (4-2) بفضل تألق المسددين: محمود صابر، رامي ربيعة، محمد صلاح، وحسام عبد المجيد الذي سجل الركلة الحاسمة.
وبهذا الانتصار الملحمي، يضرب المنتخب المصري موعداً نارياً ينتظره الملايين في دور الـ 16 (ثمن النهائي) لكأس العالم 2026 أمام منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، وذلك يوم الثلاثاء المقبل، 7 تموز (يوليو) 2026، في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت القاهرة ومكة المكرمة على ملعب أتلانتا.