آخر تحديث :الأحد-05 يوليو 2026-09:05م

الفن والأدب


مشاهير يكسرون «تابو» الثعلبة ويكشفون معاناتهم مع فقدان الشعر

مشاهير يكسرون «تابو» الثعلبة ويكشفون معاناتهم مع فقدان الشعر
ميلاني سايكس

الأحد - 05 يوليو 2026 - 08:12 م بتوقيت عدن

- المرصد خاص

شارك عدد من المشاهير تجاربهم مع الثعلبة وفقدان الشعر، في مسعى لتعزيز الوعي بهذا الاضطراب المناعي وتشجيع تقبل الذات.
في خطوة لكسر الصمت الذي يحيط بالثعلبة في الأوساط الفنية، تصدرت مقدمة البرامج ميلاني سايكس عناوين الصحف مؤخرًا عندما اختارت حلق رأسها بالكامل بعد أن تسببت الحالة في فقدان ثلثي شعرها. ولم تكن سايكس الوحيدة، فقد انضمت إلى قائمة طويلة من المشاهير الذين قرروا مواجهة الضغوط المجتمعية وكسر "التابو" المرتبط بفقدان الشعر، في محاولة لرفع الوعي حول هذا الاضطراب المناعي الذي يصيب ما يقرب من 2% من سكان العالم. ورغم أن فقدان الشعر غالبًا ما يُعد موضوعًا حساسًا يتجنب النجوم الحديث عنه، فإن التجارب الشخصية التي شاركها هؤلاء المشاهير كشفت عن رحلات إنسانية حافلة بالتحديات، بدأت بالصدمة النفسية وانتهت إلى قبول الذات، الذي تصفه الممثلة فيولا ديفيس بأنه "امتياز العمر".

لم تكن رحلة ميلاني سايكس (55 عامًا) مع الثعلبة مجرد معركة جسدية، بل كانت رحلة لاستعادة القوة النفسية بعد تعرضها لمشكلات صحية حادة نتجت عن ضغوط وتوترات نفسية مزمنة. وتؤمن سايكس بمفهوم "النمو بعد الصدمة"، وهو التغير النفسي الإيجابي الذي يختبره الفرد بعد المرور بأزمات كبرى. وتقول: "يمكن أن تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، وفي الوقت نفسه تختبر نموًا نفسيًا، طالما أنك تمنح نفسك الرعاية اللازمة". وتحولت معاناتها مع التهابات الجسم وفقدان الشعر إلى فرصة لإلهام الآخرين، مؤكدة أن تقبل الحالة والعمل على "الشفاء" الداخلي كانا المفتاح لتجاوز هذه المحنة، لتصبح مثالًا للتصالح مع الذات رغم قسوة التغيرات الجسدية .

بالنسبة إلى الممثلة فيولا ديفيس، كان فقدانها الشعر في سن الثامنة والعشرين دافعًا للعيش خلف أقنعة من الشعر المستعار لسنوات طويلة، حتى قررت عام 2012 الظهور بشعرها الطبيعي على السجادة الحمراء في حفل الأوسكار، معتبرة ذلك "تحررًا" من الرغبة المستمرة في إرضاء نظرة الآخرين إلى جمالها.
وعلى صعيد آخر، أصبحت معركة جايدا بينكيت سميث مع الثعلبة قضية رأي عام عالمي، لا سيما بعد حادثة حفل الأوسكار الشهيرة. وتصف جايدا لحظة ملاحظتها تساقط خصلات شعرها بأنها كانت "مرعبة"، لكنها استمدت السلام من إيمانها وقوتها الداخلية، مشيرة إلى أن التحديات الجسدية كثيرًا ما تعيد ترتيب الأولويات، إذ يدرك الإنسان أن هناك أزمات أكبر قد يواجهها الآخرون، وهو ما يساعد في تهدئة الصراع الداخلي.

تعد غيل بورتر واحدة من أبرز الناشطات في مجال التوعية بالثعلبة في بريطانيا، إذ فقدت شعرها بالكامل خلال أربعة أسابيع عام 2005، وهو ما أدى -بشكل غير عادل- إلى توقف مسيرتها المهنية التلفزيونية في صناعة يُعد فيها المظهر جزءًا أساسيًا من معايير النجاح. ولم تكتفِ بورتر بمواجهة فقدان شعرها، بل واجهت أيضًا تداعيات اجتماعية واقتصادية صعبة، لكنها تمكنت من العودة لتكون صوتًا قويًا للمهمشين.

وفي المقابل، يمثل مات لوكاس تجربة مختلفة؛ إذ إن إصابته بالثعلبة في طفولته نتيجة صدمة حادث سيارة جعلت الصلع سمة مميزة له. ويرى لوكاس أن فقدان الشعر، رغم قسوته في سنواته الأولى، كان جزءًا من تكوين شخصيته، بل منحه ميزة فنية سمحت له بالتنقل بين الشخصيات بمرونة أكبر باستخدام الشعر المستعار، ليحول بذلك ما اعتبره البعض عيبًا جسديًا إلى عنصر ساعده في نجاحه الفني.

بينما ظلت ريكي ليك تعاني لسنوات في "صمت" مع فقدان الشعر الناتج عن عوامل متعددة، مثل التوتر، والحميات الغذائية، وتكرار معالجات الشعر، مثّل قرارها في عام 2020 بحلق شعرها بالكامل تحررًا من "الجحيم الهادئ" الذي عاشته.
وبالمثل، كشفت أشلي تيسدال عن تجربتها التي ربطتها بارتفاع مستويات التوتر، مؤكدة أهمية ممارسات مثل اليوغا والتأمل، ومشددة على أن التحدث علنًا عن فقدان الشعر يبدد كثيرًا من مشاعر الخجل.

وفي كواليس الشهرة، كسرت نجمة "صنع في تشيلسي" أوليفيا بنتلي القيود أيضًا، بعدما وجدت الشجاعة للتخلي عن الشعر المستعار الذي كان يسبب لها قلقًا اجتماعيًا مستمرًا، لتكتشف أن الحياة تصبح أكثر راحة عندما يتقبل الإنسان نفسه كما هو.

يعكس اتفاق هؤلاء المشاهير على أهمية التحدث علنًا عن الثعلبة الحاجة إلى تغيير النظرة المجتمعية لهذا الاضطراب. وسواء تعلق الأمر بفقدان الحاجبين كما حدث مع لويس ثيرو وجيمس نيسبيت، أو بفقدان شعر الجسم بالكامل كما في تجربة زارالينا جاكسون، فإن القاسم المشترك يظل الحاجة إلى بيئة داعمة تدرك أن الشعر ليس مجرد مظهر خارجي، بل جزء من هوية الإنسان قد يتغير دون إرادته.

وتبقى رسالة هؤلاء النجوم واضحة: فقدان الشعر لا يعني فقدان القيمة، والنجاح لا يرتبط بخصلات الشعر، بل بالقدرة على المواجهة، وتقبل الذات، والاستمرار في العطاء رغم التحديات. وتقدم هذه التجارب درسًا في أهمية التمسك بامتياز أن نكون أنفسنا في عالم يمنح المظهر أولوية تفوق أحيانًا جوهر الإنسان.