آخر تحديث :الجمعة-10 يوليو 2026-10:36م

الفن والأدب


في ذكرى رحيله.. رحلة عمر الشريف من خشبة مسرح مدرسة فيكتوريا في الإسكندرية إلى منصات التتويج العالمية

في ذكرى رحيله.. رحلة عمر الشريف من خشبة مسرح مدرسة فيكتوريا في الإسكندرية إلى منصات التتويج العالمية
عمر الشريف

الجمعة - 10 يوليو 2026 - 08:53 م بتوقيت عدن

- المرصد خاص

فى العاشر من يوليو الذكرى السنوية لرحيل الفنان المصري العالمي عمر الشريف، الذي غادر دنيانا عام 2015 عن عمر ناهز الثالثة والثمانين، أحد أبرز الوجوه السينمائية المصرية التي استطاعت أن تفرض حضورها على الشاشتين العربية والعالمية، تاركاً بصمة لا تُمحى بأعماله الخالدة التي جمعت بين الرومانسية والدراما والتاريخ، وحصدت عنها جوائز كبرى جعلته سفيراً للفن المصري في المحافل الدولية.

وُلد عمر الشريف، واسمه الحقيقي ميشيل ديمتري شلهوب، في مدينة الإسكندرية في 10 أبريل 1932، لأبوين من أصول شامية، حيث ينحدر والده من أسرة دمشقية ووالدته من أسرة لاذقية وحموية، ونشأ في أسرة متدينة، وكان والده تاجر أخشاب يرغب في أن يخلفه ابنه في المهنة، لكن الشغف بالتمثيل كان أقوى، إذ بدأ عروضه المسرحية باكراً على خشبة مدرسته، ثم على مسرح كلية فيكتوريا بالإسكندرية، حيث كان زميلاً للمخرج يوسف شاهين.

انطلقت مسيرته السينمائية عام 1954 عندما قدّمه شاهين في دور البطولة أمام فاتن حمامة في فيلم صراع في الوادي، ليشكلا ثنائياً فنياً جمعتهما أعمال عدة، منها أيامنا الحلوة، صراع في الميناء، لا أنام، سيدة القصر، نهر الحب، وأرض السلام، قبل أن يرتبط بهما زواج استمر حتى منتصف السبعينيات. وحقق خلال تلك الفترة نجاحات لافتة في أفلام مثل صراع في النيل، إشاعة حب، وفي بيتنا رجل، ليصبح منافساً قوياً لعمالقة السينما المصرية في عصره.

وفي مطلع الستينيات، انتقل الشريف إلى العالمية بعد لقائه بالمخرج البريطاني ديفيد لين، الذي منحه فرصة المشاركة في فيلم لورنس العرب عام 1962، محققاً شهرة جماهيرية واسعة ونال عنه جائزة غولدن غلوب لأفضل ممثل مساعد، وترشيحاً للأوسكار. وتواصل تعاونه مع لين في أعمال لاحقة، كان أبرزها فيلم دكتور جيفاغو عام 1965، الذي فاز عنه بغولدن غلوب لأفضل ممثل في فيلم دراما، ليصبح واحداً من نجوم هوليوود البارزين.

وخلال السبعينيات، مثّل في أفلام مثل الوادي الأخير وبذور التمر الهندي، وإن لم تحقق النجاح نفسه، ثم اتجه إلى الأدوار الكوميدية والمساعدة، كما في فيلم النمر الوردي يضرب مجدداً وفيلم سري للغاية عام 1984، قبل أن يبتعد قليلاً عن الأضواء، مع بقاء ظهوره كضيف شرف محفوراً في ذاكرة الجمهور، كما في فيلم المحارب الثالث عشر عام 1999.

وفي التسعينيات، عاد إلى مصر وتفرغ للعمل العام، وقدم أول مسلسل تليفزيوني في حياته بعنوان حنان وحنين عام 2007، ثم شارك في فيلم حسن ومرقص مع عادل إمام عام 2008، وفيلم المسافر مع خالد النبوي، وفيلم هز القصبة مع نخبة من نجمات السينما العربية، وكان آخر أعماله الفيلم العلمي ألف اختراع واختراع وعالم ابن الهيثم ضمن حملة اليونسكو للسنة الدولية للضوء.

تُوج مشواره بالعديد من الجوائز، إذ نال جولدن جلوب للنجم الصاعد، وجولدن جلوب لأفضل ممثل مساعد عن لورنس العرب، وجولدن جلوب لأفضل ممثل دراما عن دكتور جيفاغو، إضافة إلى جائزة الأسد الذهبي للمسيرة الفنية من مهرجان البندقية عام 2003، وجائزة سيزار لأفضل ممثل عن فيلم السيد إبراهيم وأزهار القرآن عام 2004، فضلاً عن تكريمه ضمن مشاهير فناني العالم العربي عام 2004، ورغم ترشحه للأوسكار عام 1962، لم يحظَ بها، لكن إرثه الفني ظل شاهداً على مكانته الاستثنائية كأحد أبرز الممثلين المصريين والعرب في التاريخ السينمائي.