تحولت قضية "حق الأداء العلني" خلال الأيام الماضية الى واحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل داخل الوسط الفني المصري، بعدما خرج عدد كبير من النجوم للدفاع عن حق الفنان في الحصول على مقابل مادي عن إعادة "استغلال" أعماله عبر القنوات الفضائية والمنصّات الرقمية ودور العرض السينمائي، في مواجهة اعتراضات عدد من المنتجين الذين اعتبروا أن الفنان يحصل على أجره كاملاً عند التعاقد.
وبينما بدأت الأزمة باقتراح تقدّم به الفنان والنائب ياسر جلال داخل مجلس الشيوخ لتفعيل حق الأداء العلني، سرعان ما اتسعت دائرة الجدل، لتتحول الى معركة حقيقية بين الفنانين والمنتجين، قبل أن تشهد اصطفافاً واسعاً خلف ياسر جلال، من كبار النجوم والنقابات الفنية دفاعاً عما وصفوه بـ"حق أصيل" تكفله قوانين الملكية الفكرية والاتفاقيات الدولية.
كانت الفنانة ليلى علوي من أوائل النجمات اللاتي أبدين دعمهن لتفعيل حق الأداء العلني، مؤكدةً أن الفنان يكرّس حياته وإبداعه للعمل الفني، ومن الطبيعي أن يحصل على حقوقه كلما استمر استغلال هذا العمل وتحقيقه عائداً مادياً.
وترى ليلى علوي أن القضية لا تتعلق بزيادة الأجور، وإنما بحماية الملكية الفكرية للفنان، خاصة في ظل التوسع الكبير في المنصات الرقمية وإعادة عرض الأعمال بصورة مستمرة، وهو ما يجعل تفعيل هذا الحق ضرورة تواكب التطورات التي شهدتها الصناعة الفنية في العالم.
من جانبه، أكد الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، أن النقابة تتمسك بتطبيق حق الأداء العلني باعتباره حقاً قانونياً للفنانين، موضحاً أن النقابات الفنية لن تتراجع عن المطالبة به، مع استمرار الحوار مع المنتجين للوصول الى آلية تحقق المساواة بين جميع أطراف الصناعة.
وشدّد زكي على أن الهدف ليس الدخول في صدام مع المنتجين، وإنما حماية حقوق الفنانين أسوة بما هو معمول به في العديد من دول العالم.
الفنانة إلهام شاهين أعلنت بدورها تأييدها الكامل لتفعيل حق الأداء العلني، مؤكدةً أن الفنان المصري لا يقل شأناً عن أي فنان في العالم، وأن استمرار استغلال العمل الفني لسنوات طويلة يجب أن ينعكس على جميع المشاركين في نجاحه، وليس المنتج وحده.
وأضافت أن تطبيق النظام لن يضرّ بالصناعة، بل سيمنح الفنانين قدراً أكبر من الأمان والاستقرار.
الفنان باسم سمرة عبّر عن موقفه من خلال نشر رسالة مقتضبة عبر صفحته الرسمية في "فيسبوك"، لكنها حملت موقفاً واضحاً، حيث جاء فيها: "نعم لحق الأداء العلني... ولا للبلطجة على الفنانين".
ولاقت رسالته تفاعلاً واسعاً من زملائه والجمهور، باعتبارها من أكثر المواقف حسماً في الأزمة.
الفنان محمد عز استغل الأزمة ليكشف عن تجربة شخصية مريرة مع أحد المنتجين، مؤكداً أنه اضطر للجلوس ساعات طويلة في مكتب الإنتاج للحصول على جزء من مستحقاته المالية، في وقت كانت والدته فيه تستعد للخضوع لعملية جراحية.
وقال إن الفنانين لا يعيشون جميعاً واقع النجوم أصحاب الملايين، مشيراً الى أن هناك ممثلين يعانون الأمرّين للحصول على مستحقاتهم المالية، وهو ما يجعل الحديث عن حماية حقوقهم أمراً ضرورياً.
المخرج والمؤلف محمد دياب وصف حق الأداء العلني بأنه "حق أصيل"، مؤكداً أنه يُطبّق في أغلب دول العالم، ولا يحتاج الى موافقة المنتج لأنه حق قانوني مستقل.
كما وجّه التحية الى الفنان ياسر جلال بعد تبنيه القضية داخل مجلس الشيوخ، معتبراً أن ما يحدث يمثل خطوة مهمة في طريق حماية الفنان المصري.
أما الشاعر والسيناريست أيمن بهجت قمر فقد أعلن تأييده للمبدأ، لكنه انتقد طريقة إدارة الأزمة، معتبراً أن أسلوب طرح القضية تسبب في خلق حالة استقطاب بين الفنانين والمنتجين، وكان من الأفضل إدارة الملف عبر جلسات تفاوض هادئة قبل تصعيده إعلامياً.
في المقابل، كان الموقف الأكثر إثارةً للجدل من المنتج أحمد السبكي، الذي رأى أن الفنان يحصل بالفعل على أجره عند التعاقد، متسائلاً عن مبرر المطالبة بعائد إضافي بعد انتهاء العمل.
كما أشار الى أن شركات الإنتاج تتحمل أعباء مالية كبيرة، تشمل أجور النجوم والكرفانات والمساعدين وكل عناصر الإنتاج، معتبراً أن فرض أعباء جديدة قد يؤثر في الصناعة.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة من الفنانين، الذين اعتبروها انتقاصاً من حقوقهم، لتتسع دائرة التضامن مع مطلب تطبيق حق الأداء العلني.
ولم يقتصر الدعم على الفنانين وحدهم، بل أعلنت النقابات الفنية الثلاث – المهن التمثيلية، والمهن السينمائية، والمهن الموسيقية – دعمها الكامل لتفعيل حق الأداء العلني، مؤكدةً أن حماية حقوق المبدعين تمثل أحد أهم مقومات تطوير الصناعة.
كما أعلنت جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين المصرية تكثيف جهودها القانونية لحماية حقوق الملكية الفكرية، معتبرةً أن المرحلة الحالية تتطلب تحديث منظومة الحقوق بما يتوافق مع التطوّر التكنولوجي وانتشار المنصات الرقمية.