آخر تحديث :الأربعاء-15 يوليو 2026-06:12م

منوعات


أسماء الأسد بديلة الرئيس السوري.. خطة بوتين التي سخر منها بشار الأسد

أسماء الأسد بديلة الرئيس السوري.. خطة بوتين التي سخر منها بشار الأسد
بشار الأسد وأسماء الأسد

الأربعاء - 15 يوليو 2026 - 04:28 م بتوقيت عدن

- المرصد خاص

شهدت محركات البحث العالمية، وفي مقدمتها منصة "غوغل"، قفزة قياسية في معدلات البحث عن اسمي الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد. وجاء هذا الارتفاع المفاجئ في مؤشرات البحث "التريند" عقب الكشف عن تفاصيل وثائقية استقصائية بالغة السرية نشرتها صحيفة "ذا أوبزرفر" البريطانية، تسلط الضوء على كواليس الأشهر الأخيرة التي سبقت انهيار النظام السوري وسقوطه المفاجئ في دمشق مطلع ديسمبر/كانون الأول 2024. وتؤكد هذه التقارير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان يمتلك توجهاً جاداً لإزاحة بشار الأسد من سدة الحكم، ووضع زوجته أسماء الأسد بديلة له على رأس السلطة في البلاد.

وفقاً للتحقيقات والتقارير المقربة من كواليس صنع القرار في الكرملين، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان يشعر بإحباط عميق ومتزايد من أسلوب إدارة بشار الأسد للأزمة السورية وطريقة تعاطيه مع الشأن العام. ورغم التدخل العسكري الروسي المباشر منذ عام 2015، وقصف مدن بأكملها مثل حلب وتسويتها بالأرض لتثبيت أركان النظام، إلا أن الأسد عجز تماماً عن إنهاء الحرب، أو إيجاد صيغة حقيقية لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.

وكان الكرملين ينظر إلى الأسد كحاكم ضعيف يحتاج باستمرار إلى عمليات إنقاذ عسكرية واقتصادية خارجية مكلفة. ومع تزايد التحديات الإقليمية والدولية، أعدت موسكو قائمة بالمرشحين المحتملين لتولي القيادة في دمشق، وتصدرت أسماء الأسد هذه القائمة بصفتها البديل القوي القادر على ضبط التوازنات الداخلية، وعند عرض المقترح رسمياً على الأسد من قبل وسطاء مقربين، قابله بالسخرية والرفض، وهو ما يفسر لاحقاً عدم تدخل القوات الروسية عسكرياً لحمايته عند زحف قوى المعارضة نحو العاصمة دمشق، تاركة إياه يفر بطائرته فجر الثامن من ديسمبر/كانون الأول إلى موسكو مع عائلته.

ارتكز التقييم الروسي لأسماء الأسد (البالغة من العمر 50 عاماً) على حزمة من الكفاءات العلمية، والاقتصادية، والشخصية التي جعلت منها مركز القوة الفعلي في القصر الرئاسي بدمشق طوال 24 عاماً قضتها كسيدة أولى، وتلخصت هذه المؤهلات في ثلاثة محاور رئيسية:

التكوين الأكاديمي والخبرة المصرفية الدولية
نشأت أسماء الأخرس وتلقت تعليمها في العاصمة البريطانية لندن (حيث عُرفت باسم إيما الأخرس)، وحصلت على بكالوريوس الشرف من الدرجة الأولى في علوم الكمبيوتر والأدب الفرنسي من جامعة "كينغز كوليدج لندن" عام 1996. وقبل زواجها من بشار الأسد عام 2000، صقلت مهاراتها المالية بالعمل كمحللة اقتصادية لعمليات الدمج والاستحواذ لشركات الأدوية والتكنولوجيا العملاقة في بنك "جي بي مورغان" العالمي بين لندن ونيويورك، فضلاً عن عملها السابق في "دويتشه بنك". هذا التكوين الأكاديمي والمصرفي الصلب منحها قدرة عالية على التحليل وإدارة الملفات المعقدة، وهو ما كان يفتقده زوجها.

السيطرة المطلقة على مفاصل الاقتصاد السوري
لم تكن أسماء مجرد زوجة رئيس، بل تحولت تدريجياً إلى "سيدة الاقتصاد الأولى" والمحرك الفعلي للمال في سوريا. وترأست ما يُعرف بـ "المجلس الاقتصادي السري" في القصر، وبسطت سيطرتها على قطاعات حيوية تشمل الاتصالات، والمصارف، والشركات الكبرى. وأجبرت رجال الأعمال والوزراء على نقل أصولهم إلى مقربين منها، وواجه المعارضون لسياساتها تجميد الحسابات والإغلاق بتهم التهرب الضريبي. كما أسست إمبراطورية "الأمانة السورية للتنمية" التي كشفت تقارير حقوقية لاحقاً عن استخدامها كواجهة للسيطرة على ربع مليار دولار من المساعدات الإنسانية الدولية والأممية وتوجيهها لخدمة نفوذها السياسي، لدرجة جعلت قادة الأجهزة الأمنية والوزراء يأتمرون بكلمتها الشهيرة: "هذا ما تريده السيدة".

الوجه الدبلوماسي الناعم وإتقان اللغات
امتلكت أسماء سلاحاً دبلوماسياً مكنها لسنوات طويلة من تسويق النظام السوري في الغرب كوجه حضاري وإنساني؛ حيث تتقن أربع لغات بطلاقة (العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية)، وساهم ظهورها المستمر مع الأطفال والجمعيات الخيرية في تجميل صورة النظام قبل أن تتبدد كلياً مع القمع الشديد وحرب الإبادة التي تسببت في مقتل نصف مليون مدني وتشريد الملايين منذ عام 2011.

تقبع أسماء الأسد حالياً برفقة زوجها وأولادها (حافظ، وزين، وكريم) في منفى اختياري صارم في ضواحي العاصمة الروسية موسكو وتحديداً في مجمع سكني مغلق وفائق التحصين في حي "روبليوفكا" المترف، بالإضافة إلى شقق سكنية في منطقة "موسكو سيتي". ورغم توفر السيولة المالية الضخمة نتيجة الأموال والذهب التي تم الخروج بها من دمشق، إلا أن العائلة تعيش عزلة اجتماعية وسياسية تامة يفرضها الكرملين الذي يحظر عليهم الإدلاء بأي تصريحات إعلامية.

وعلى الصعيد الصحي، تشير التقارير الطبية المسربة إلى استقرار حالتها الصحية تماماً وتعافيها من مرض ابيضاض الدم (اللوكيميا) بعد تلقيها بروتوكولات علاجية متطورة في مستشفيات موسكو المتخصصة. وتقيم في فندق "والدورف أستوريا" الفاخر وتدير ممتلكات العائلة. ومع ذلك، تواجه أسماء مستقبلاً غامضاً، فهي محرومة من دخول مسقط رأسها في بريطانيا العظمى ودول الاتحاد الأوروبي بموجب عقوبات مشددة، وملاحقات قضائية دولية بتهم دعم الإرهاب وجرائم الحرب.

يقيم الزوجان برفقة أولادهما في مجمع سكني مغلق فائق التحصين في حي "روبليوفكا" الراقي غرب موسكو. ورغم ثرائهما الشديد وخروجهما بسيولة ضخمة وذهب، إلا أنهما يعيشان عزلة سياسية تامة؛ حيث يفرض عليهما الكرملين حظراً صارماً يمنعهما من الظهور الإعلامي أو الإدلاء بأي تصريحات دون إذن مسبق.

على عكس زوجها المقيد كلياً والمطلوب دولياً، ذكرت تقارير أن تتردد أسماء الأسد بانتظام برفقة أولادها على دبي وتقيم في فندق "والدورف أستوريا" الفاخر. ومع ذلك، رفضت السلطات في أبوظبي طلباً لمنح العائلة إقامة دائمة ومستقرة لأسباب أمنية وتفادياً للمخاطر السياسية، كما تظل أسماء ممنوعة من دخول مسقط رأسها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي بموجب العقوبات الدولية.