انطلقت مساء الجمعة فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، وبرعاية وزارة الثقافة، على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، على أن تستمر حتى 11 أغسطس/آب المقبل.
وشهد حفل الافتتاح تكريم عدد من الفنانين الذين أسهموا في إثراء الحركة المسرحية المصرية وتركوا بصمات بارزة في تاريخها، تقديرًا لمسيرتهم الفنية وإسهاماتهم في هذا المجال.
وخلال حفل الافتتاح، كرّمت إدارة المهرجان الفنانة إسعاد يونس، التي أهدت التكريم إلى عدد من الفنانين الذين كان لهم أثر كبير في مسيرتها، وفي مقدمتهم سهير البابلي وسمير غانم، وقالت: "من دونهما ما كنت لأقف أمامكم اليوم".
كما وجهت الشكر إلى المخرج السيد راضي، مؤكدة أنه أول من منحها فرصة للوقوف على خشبة المسرح، عندما أسند إليها دورًا في أحد العروض إلى جانب نخبة من كبار نجوم المسرح المصري.
وأعربت كذلك عن امتنانها للمخرج سمير العصفوري، مؤكدة أنه علّمها 95% مما تعرفه عن الوقوف على خشبة المسرح، كما شكرت المخرج خالد جلال، واصفة إياه بـ"الفنان المبدع"، ومشيرة إلى أنه أتاح لها العودة إلى المسرح، وتولى إخراج أحد أعمالها المسرحية.
وفي ختام كلمتها، أعربت إسعاد يونس عن أسفها لضياع كثير من العروض المسرحية التي لم تُوثق بالتصوير، مؤكدة أن تلك الأعمال لم يعد يتبقى منها سوى الذكريات، ودعت إلى عدم السماح بتقديم أي عرض مسرحي متكامل من دون تصويره وتوثيقه، حفاظا على التراث المسرحي للأجيال المقبلة.
ورغم خضوعه مؤخرا لعملية جراحية في الأحبال الصوتية، حرص الفنان أحمد عبد العزيز على حضور حفل افتتاح المهرجان لتسلّم تكريمه، وبدت آثار الجراحة واضحة على صوته أثناء إلقاء كلمته.
وأوضح عبد العزيز أن الأطباء نصحوه بعدم التحدث أو حضور أي فعاليات خلال هذه الفترة، إلا أنه فضّل تلبية دعوة المهرجان، مؤكدا أن ارتباطه بالمسرح كان الدافع وراء حضوره رغم حالته الصحية.
وأشار إلى أنه نال العديد من التكريمات على مدار مشواره الفني، إلا أن هذا التكريم يحمل مكانة خاصة بالنسبة إليه، لأنه يأتي من المسرح الذي وصفه بـ"بيته الأول". وأضاف أنه نشأ بين جدرانه، وعلى خشبته كانت بداياته الفنية، حيث قدم عددا من أعماله الأولى في مستهل مسيرته.
أما الفنانة المعتزلة شهيرة، التي كرّمها المهرجان، فأعربت عن سعادتها بهذا التكريم، مؤكدة أنه أعاد إليها ذكرياتها مع المسرح، مشيرة إلى أنها اكتشفت أن رصيدها المسرحي يضم 12 عملا، رغم أنها كانت تعتقد أنها لم تقدم سوى خمس أو ست مسرحيات.
وأضفت أجواء من الدعابة على كلمتها، مؤكدة أن الفنان محمد رياض بصفته رئيس المهرجان لم يكن صاحب قرار تكريمها، قائلة: "مفيش حد بيكرم حماته"، قبل أن تتوجه بالشكر إلى اللجنة العليا للمهرجان على اختيارها ضمن المكرمين.
كما أشادت بالجهود التي بُذلت خلال الدورة الحالية، معتبرة أن ما تحقق يعكس إدارة تمتلك رؤية واضحة، مشيرة إلى أن نقل بعض فعاليات المهرجان إلى المحافظات يمثل خطوة مهمة نحو نشر الثقافة المسرحية والوصول إلى جمهور أوسع.
أما الفنان أحمد ماهر، فأكد أن هذا التكريم يحمل قيمة كبيرة بالنسبة إليه، رغم أنه جاء بعد سنوات طويلة من مشواره الفني، معربا عن سعادته بهذا التقدير.
وأشار إلى أنه يعد من أكثر أبناء جيله حضورا على خشبة المسرح من حيث عدد الأعمال التي قدمها، موجها التهنئة لإدارة المهرجان على ما تبذله من جهود في دعم الحركة المسرحية، كما وجه التحية إلى مصر، مؤكدا أنها كانت صاحبة الفضل في إتاحة الفرصة له ولأبناء جيله للوصول إلى هذه المكانة.
وافتتح الحفل بعرض استعراضي بعنوان "سفر"، حمل رؤية فنية صاغها وأخرجها الفنان وليد عوني، بمشاركة أعضاء فريق ونتاج ورشة التعبير الحركي التابعة للمهرجان، التي أشرفت عليها كريمة بدير. وجاء العرض معبرا عن هوية الدورة الحالية ورسالتها، من خلال تقديم رؤية بصرية تجسد توجه المهرجان نحو توسيع دائرة فعالياته والوصول إلى جمهور المسرح في مختلف محافظات الجمهورية.
ويواصل المهرجان فعالياته حتى 11 أغسطس/آب المقبل، عبر أجندة تجمع بين العروض المشاركة في المسابقة الرسمية وعروض البرنامج الموازي، إلى جانب سلسلة من الندوات الفكرية والجلسات النقدية وورش التدريب، كما يشهد برنامجا لتكريم عدد من رموز المسرح المصري، تقديرا لإسهاماتهم في إثراء الحركة المسرحية.