شهدت قرى سودانية مطلة على نهر النيل تزايدًا في ظهور التماسيح، وسط مخاوف متصاعدة بعد وقوع حوادث أودت بحياة عدد من السكان.
وأثار انتشار أعداد من التماسيح الضخمة في مناطق متفرقة على ضفاف نهر النيل حالة من القلق بين الأهالي، بعدما سُجلت حوادث متكررة أسفرت عن وفيات، ما دفع السكان إلى التحذير من خطورة الاقتراب من مجرى النهر، خاصة في المناطق الزراعية وأماكن السباحة.
وكانت أحدث الوقائع قد شهدتها جزيرة صاي شمال السودان، عندما تعرض مزارع شاب لهجوم مفاجئ من تمساح أثناء وجوده بالقرب من ضفة النهر، وتمكن الحيوان من سحب الضحية إلى داخل المياه أمام عدد من مرافقيه.
وروى محمد آدم، أحد أصدقاء الضحية، أن المجموعة كانت قد انتهت من الاستحمام وبدأت في مغادرة المكان، قبل أن يتعرض عمر لهجوم خاطف من الخلف، مشيرًا إلى أنهم لم يدركوا في البداية ما حدث بسبب تعكر المياه، قبل أن يرجح قائد زورق سريع أن يكون تمساحًا وراء الواقعة.
وأضاف أن التمساح ظهر لاحقًا وهو يحمل الضحية، وقدر طوله بما يتراوح بين ستة وسبعة أمتار، موضحًا أن محاولات إطلاق النار عليه لم تمنعه من الغوص والاختفاء داخل النهر، فيما لم يُعثر على جثمان الضحية إلا بعد مرور ثلاثة أيام.
وامتدت مشاهد ظهور التماسيح إلى مناطق أخرى، من بينها ضاحية الكلاكلة جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، حيث تحدث مزارعون عن استمرار مشاهدة التماسيح وسماع حركتها في المياه، الأمر الذي دفع كثيرين إلى تقليل التواجد بالقرب من النهر خشية التعرض لهجمات مماثلة.
وقال المزارع حسن محجوب إن العاملين في الأراضي الزراعية أصبحوا يعيشون في حالة حذر دائم، موضحًا أن الحركة في المناطق القريبة من المياه باتت محدودة، مع تزايد المخاوف خلال ساعات الليل.
ويعد التمساح النيلي من أكبر الزواحف المفترسة في القارة الإفريقية، وينتشر في عدد من الأنهار والبحيرات السودانية، من بينها النيلان الأزرق والأبيض ونهر عطبرة، إضافة إلى مستنقعات الدندر، فيما تُعد بحيرة النوبة من أبرز البيئات الطبيعية التي تؤوي هذا النوع.
ويرى مختصون في البيئة أن اقتراب التماسيح من المناطق المأهولة قد يرتبط بتغير مناسيب مياه النيل، إلى جانب الأنشطة الزراعية المحاذية للمجرى المائي، فضلًا عن موسم التكاثر الذي يمتد من مارس إلى مايو، حيث تخرج الصغار بالتزامن مع موسم الفيضان، ما يزيد احتمالات ظهورها بالقرب من الشواطئ والمناطق التي يرتادها السكان.