في شهادة حبست الأنفاس وأبكت الحضور داخل أروقة محكمة سان إيسيدرو، خرج نيكولاس تافاريل المدلك الخاص وملازم أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا، ليكشف لأول مرة الكواليس المرعبة والساعات المأساوية التي سبقت رحيل الساحر الأرجنتيني عن عالمنا.
تافاريل لم يستطع كبح دموعه وهو يروي كيف تحول البطل الذي سحر الملايين إلى جسد منهك ومحطم داخل غرفة مظلمة، رافضاً الاستحمام أو تناول الطعام، ومستسلماً بمرارة لمصيره المحتوم وسط تجاهل طبي يرتقي لمستوى الجريمة.
واستعاد المدلك الخاص المشهد الأكثر إيلاماً والذي أشار فيه مارادونا لدنو أجله بشكل مباشر قبل 24 ساعة فقط من وفاته، حيث حاول تافاريل إقناعه بتناول مشروب المتة التقليدي لترطيب جسده، ليرد عليه دييغو بكلمات حاسمة وملغزة: لا أريد شيئاً يا تافيتا.. انتهى الأمر.
وعندما سأله مصدوماً عما يعنيه، كرر مارادونا بالبرود نفسه: لا شيء.. انتهى الأمر، في إشارة فهمها الجميع لاحقاً بأن الأسطورة قرر إغلاق الستار بنفسه بعدما فقد أي أمل في الشفاء.
وكشفت الشهادة الصادمة عن أسرار الرسائل الصوتية التي أرسلها تافيتا للطاقم الطبي المعالج يحذرهم فيها من أن جسد مارادونا وساقيه ينتفخان بصورة مخيفة، مطالباً بحضورهم الفوري.
لكن الصدمة كانت في رد الأطباء الذين اكتفوا بمطالبته بـ الهدوء، مطمئنين إياه بأن هذه التورمات الحادة مجرد عرض عابر وستزول قريباً.. حتى كانت الفاجعة في اليوم التالي!
تقارير الطب الشرعي المرفقة بالقضية كشفت أن مارادونا لم يمت فجأة كما ادعى الممرضون، بل قضى ساعات طويلة في الاحتضار الصامت والنزاع نتيجة أزمة رئوية ونوبة قلبية تنفسية حادة داخل منزله المُستأجر بمنطقة تيغري.
وتستمر المحاكمة التاريخية لمقاضاة 7 من أفراد الرعاية الصحية (بينهم طبيبه الشخصي والطبيب النفسي والممرضون) بتهمة الإهمال الجسيم الذي تسبب في الوفاة، وهي التهمة التي قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 25 عاماً، لتزيح هذه القضية الستار عن النهاية الأكثر ظلاماً ووحدة لأحد أعظم من لمسوا الكرة في التاريخ