آخر تحديث :الجمعة-24 أبريل 2026-02:22ص

المرصد خاص

قال ان شعار الصرخة ردة فعل على توجه أمريكا لاحتلال البلدان ..
محمد البخيتي : من ينتقد قول ان الحوثيين أصطفاهم الله هم فقط حساد مثل الشيطان

محمد البخيتي : من ينتقد قول ان الحوثيين أصطفاهم الله هم فقط حساد مثل الشيطان

الجمعة - 16 فبراير 2018 - 03:03 م بتوقيت عدن

- المرصد/خاص:

وصف عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي محمد ناصر البخيتي من ينتقدون قولنا ان الحوثيين أصطفاهم الله هم فقط حساد مثلمهم مثل الشيطان الذي رفض اصطفاء الله لآدم وعصى امر الله .وقال ان شعار الصرخة ردة فعل على توجه أمريكا لاحتلال البلدان .


وقال في مقال طويل بعنوان " جدوى شعار الصرخة في وجه المستكبرين " ,الشعار هو عبارة عن عنوان لمشروع أو وسيلة لحشد الرأي العام حول قضية معينه وبالتالي فإن من الخطأ محاكمة الشعار بعيدا عن المشروع أو القضية التي يمثلها لأن ذلك يقود لإستنتاجات خاطئة.

بعد الغزو النازي لروسيا رفع الشعب الروسي شعار الموت للألمان وقاتلوا تحت هذا الشعار حتى حرروا بلادهم بعكس البلدان الأخرى التي آثرت الاستسلام، وإذا ما حاكمنا هذا الشعار بعيدا عن القضية التي مثلها سنسقط شرعية المقاومة الروسية ضد الغزو النازي.

وشعار الصرخة ضد المستكبرين كان ردة فعل على توجه أمريكا لاحتلال البلدان الإسلامية بعد فلسطين مستغلة أحداث الحادي عشر من سبتمبر تحت عنوان الشعارات التي أطلقها بوش مثل شعار "من ليس معنا فهو ضدنا" وشعار "الفوضى الخلاقة" وشعار "شرق اوسط جديد" بهدف حشد الرأي العام الأمريكي والغربي حول ذلك التوجه.

وقد أطلق السيد حسين الحوثي ذلك الشعار في 17 يناير 2002 لكسر حالة الصمت تجاه الغزو الأمريكي لأفغانستان وجرائمه بحق شعبها موضحا ان عرض القنوات الفضائيه لتلك الجرائم بدون موقف يعزز من الهزيمة النفسية في نفوسنا ويصبح قتل المسلمين أمرا عاديا والهزيمة النفسية أخطر من الهزيمة العسكرية واقترح ذلك الشعار.

(ملاحظة: انصح الجميع بقراءة محاضرة السيد المرفقة حول شعار الصرخة حتى يتسنى لهم معرفة كل ظروفه وحيثياته)

إذا اول هدف لشعار الصرخة ضد المستكبرين هو قتل الخوف في نفوسنا وتوعية الناس بخطورة السياسة الأمريكية وحشد الرأي العام ضدها. ومعركتنا كأمة هي معركة وعي قبل أن تكون معركة سلاح وإذا ما انتصرنا في معركة الوعي فسننتصر في معركة السلاح دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة. والوعي لا يقاس بحجم المعرفة وإنما بمعرفة العدو من الصديق، والشعار وسيلة لتركيز جهودنا ضد العدو الحقيقي وهو التحالف الصهيوني ممثلا بأمريكا وإسرائيل. ولو إن مليار مسلم وصلوا لدرجة وعي أنصار الله وقاموا بمقاطعة البضائع الأمريكية لحولنا مشروع إسرائيل لصفقة خاسرة بالنسبة لأمريكا والتي لن تتوانى لحظة واحدة عن بيع اليهود حفاظا على مصالحها.

كما ان البراءه من الطاغوت هي الطريق الوحيد للوصول إلى الحق يقول الله سبحانه وتعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم). ونلاحظ أن الأمر بالكفر بالطاغوت سبق أمر الإيمان بالله لان ايمان المسلم لا يكون حقيقيا ومطلقا لله إلا بالبراءة مما دونه من المتجبرين والمستكبرين. وحتى في الشهادة نقول "أشهد أن لا إله" ولو سكتنا لأللحدنا، ولكننا نستثني ونقول "إلا الله" وهكذا لا يكتمل الإيمان إلا بالبراءة من الطاغوت في كل عمل نقوم به.

وفي الواقع العملي لا يستطيع الإنسان أن يقيم الناس بشكل صحيح إلا عندما يقف ضد رأس الظالمين في زمانه وعندها سيقف أهل الحق إلى جانبه ويقف أهل الباطل الى جانب عدوه وهكذا يسهل عليه تقييم الناس بل ويصبح في حد ذاته مقياسا للتفريق بين الحق والباطل.

قد يقول البعض أنه يعرف أن أمريكا عدو وبالتالي ليس بحاجة لرفع الشعار. نقول أن معرفة العدو لا تكفي أن لم نتخذه عدو في كل حركة في حياتنا، قال تعالى مخاطبا المؤمنين:( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا).

قد يقول البعض إنه يحمل العداء لأمريكا ويتبرأ منها في قلبه، وهذا فهم خاطئ لأن البراءة لا تكون إلا في العلن. قال تعالى: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ). والاذان في الغة يعني رفع الصوت إلى أقصى حد ممكن والبراءه من أعداء الأمة لابد وأن تكون بأعلى صوت والأولوية لاقدس يوم ولاقدس جمع ولاقدس مكان اي في مكة وفي يوم عرفة. وبالتالي فإن احتجاج البعض بأن الصرخة في الجوامع تتعارض مع قدسيتها احتجاج خاطئ والعكس هو الصحيح بنص القرآن.

وفي الواقع العملي يحرص القبائل على إعلان البراءة من خصومهم "وتسمى اعلان الظاهرة" بأعلى صوت في الزمان والمكان الذي يجتمع فيه الناس كالاسواق والجوامع بعد صلاة الجمعة.

قد يقول البعض ان هذا الشعار طائفي، وهذا استنتاج ليس له أساس من الصحة لأن هذا الشعار أطلق لمناهضة الاحتلال الأمريكي لافغانستان ومن ثم العراق الذي جاء تحت مبررات كثيرة منها مكافحة الارهاب وتحرير الشيعة من حكم صدام حسين ولو كنا طائفيين لأيدناه. ويتذكر من عايش تبعات الحادي عشر من سبتمبر كيف حاول علي صالح التقرب من أمريكا بقمع حلفائه الوهابيين محاولا التقرب من التيار الزيدي لملئ الفراغ الديني ولكن السيد حسين الحوثي قطع عليه الطريق بل وكان الوحيد الذي احتج على اعتقال الوهابيين في الوقت الذي أعلن الزنداني الاعتكاف عن الإدلاء بأي تصريح صحفي لمدة سنه خوفا من امريكا. وبخصوص تشابه ألفاظ الشعار مع شعار الثورة الإسلامية في إيران فهذا ليس عيبا لأن هذا الشعار قرآني قبل أن يكون إيراني كما سبق إيضاحه, ولا يوجد مانع من أن يكون هناك شعارات مشابهة للمكونات الاخرى للتعبير عن غضبها تجاه امريكا إذا ما أرادت ذلك لأن العلة بالمضمون وليس بالألفاظ.

قد يقول بعض النرجسيين ان الشعار دعوة للموت ويفترض أن ندعوا للحياة، وهذا الفهم ينم عن حالة الجهل المستفحل في عقول النرجسيين لأن أمريكا تمارس القتل الجسدي بحقنا عبر دعمها لإسرائيل واحتلالها لبعض البلدان وعبر إثارة الفتن وتدخلاتها العسكرية المباشرة وغير المباشرة، وبعد ذلك كله يأتي هؤلاء النرجسيين للتباكي على إطلاق شعار الموت ضد السياسة الأمريكية والذين هم في واقع الامر احد ضحاياها، ثم لا يلبثون أن يتحولون من حالة النرجسية الى حالة النفاق متسائلين لماذا لا نقتل المواطنين الأمريكيين مثل القاعدة ولماذا لا نقتحم السفارة الأمريكية ولو فعلنا لكانوا اول المتباكين. وخير مثال على أولئك النرجسيين محمد جميح.

قد يقول البعض اننا لم نقتل أمريكي واحد وإنما نقتل اليمنيين وهذا افتراض غير صحيح لأننا لا نقتل إلا من يقاتلنا وهناك أمريكيين قتلوا في المواجهات معنا سواء في معارك كتاف أو من الذين استقدمتهم شركة بلاك ووتر، كما أن الشعار ليس إعلان حرب ولا دعوة لقتل المواطنين الأمريكيين أو اليهود وإنما لقتل الخوف في نفوسنا وللتعبير عن غضبنا من السياسة الأمريكية. والطرف الذي يتحمل مسؤلية القتلى في اليمن من الطرفين هو من أعلن الحرب ومن يصر على استمرارها إرضاء لأمريكا.

قد يقول البعض ان أمريكا لا تستهدفنا بينما تستهدف القاعدة، وهذا استنتاج غير صحيح لأن أمريكا تستهدفنا بعدوان شامل عبر عملائهم في اليمن والاقليم ولا تخفي دورها في دعمه وشرعنته، بل ان احد أهداف هذا العدوان هو إنقاذ تنظيم القاعدة بعد أن اوشكنا على القضاء عليه. وأمريكا تتعامل مع القاعدة كما يتعامل صائد الثعابين مع ثعابينه حيث يربيها ويكاثرها من أجل نشرها في بيوت الناس ليجد المبرر لدخول تلك البيوت بحثا عنها لقتلها بلا رحمة في مقابل الحصول على أجر. ولأن الثعابين لا تدرك طبيعة المهمة التي تقوم بها خدمه لقاتلها فإنها تأذي السكان لاعطاء المبرر لقتلها وقد تقتل مستخدمها إن لم يحسن التصرف.

قد يقول البعض ان علينا الخضوع لأمريكا حتى نبني أنفسنا ويكون عندنا سلاح مثلها وبعد ذلك نقف ضدها. وهذا فهم خاطئ ويتعارض مع حقائق الواقع العملي قبل أن يتعارض مع مقتضيات الإيمان ونصوص القرآن. فلم نسمع في التاريخ عن أمه بنت حضارة وسادت على غيرها من الأمم مقابل التنازل عن عزتها وكرامتها.

قد يقول البعض أن هذه الشعار قد أضر باليمن مهما كانت مبرراته لأنه قد جلب على اليمن العدوان الخارجي وتسبب في الحرب الداخلية. وهذا فهم قاصر لأن واقع اليمن كان سيكون أسوأ من واقع الموصل والرقة بدون أنصار الله لأن اليمن دولة مصدرة للتطرف وسبقت سوريا والعراق في هذا المجال. أضف إلى ذلك أن قيام دعوة الحق في اي زمان لا بد وأن يجتمع الباطل عليها واجتماعه اليوم علينا دليل اننا في الطريق الصحيح.