آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-02:26ص

المرصد خاص

تأثيرات إقالة وزير الخارجية الأمريكي على التحالف العربي ومحور (قطر - إيران) وانعكاسه على اليمن
"بومبيو" بدلاً عن "تيلرسون" ..تغيير امريكي سيغير المنطقة

"بومبيو" بدلاً عن "تيلرسون" ..تغيير امريكي سيغير المنطقة

الخميس - 15 مارس 2018 - 05:40 م بتوقيت عدن

- المرصد: خاص:حسين حنشي :


أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – الثلاثاء - عبر تغريدة على "تويتر"، إقالة تيلرسون من منصبه، واستبداله بمدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه"مايك بومبيو.

كماأعلن ترامب أنّ نائبة مدير الاستخبارات المركزية "جينا هاسبل" ستصبح المديرة الجديدة للوكالة، لتكون أول امرأة تتقلد المنصب، فيما أصبح تيلرسون رسمياً الوزير الذييقضي أقصر فترة بمنصب الخارجية.

وقال ترامب على "تويتر": "مايك بومبيو مدير المخابرات المركزية سيصبح وزيرخارجيتنا الجديد. سيقوم بعمل رائع .. شكراً لريكس تيلرسون على خدماته.. جينا هاسبل ستصبح المديرة الجديدة للمخابرات المركزية وأول امرأة يقع الاختيار عليها لهذا المنصب.تهانيَّ للجميع.. ".

وفيأول رد فعل له، قال تيلرسون إنّ مهمته ستنتهي في 31 مارس/آذار الجاري، مؤكدًا أنّهسيعمل على ضمان "انتقال سلس للمهام في الوزارة"، ملمّحاً في حديثه إلى أنّثمة ديمقراطيات في العالم باتت "تتعرّض للخطر".

وكثرت التكهنات منذ فترة عن إقالة تيلرسون، بسبب التنافر الذي بدا واضحاً منذ البداية بينه وبين ترامب. وكانت بوادر التناقض قد بدأت تظهر مبكراً، سواء في ملف النووي الإيراني أو اتفاقية المناخ، أو معاقبة قطر لدعمها الإرهاب ، وحتى كوريا الشمالية والملف الروسي.

ونجمت الأزمة الخليجية، من جرّاء اقتناع السعودية والإمارات والبحرين ومصر، على أنه لا حلمع قطر إلا بقطع العلاقات حتى تتوقف عن دعم الإرهاب ، ففي 5 يونيو/حزيران الماضي، صدرتمن الدول العربية عقوبات ضد قطر وأغلقت معها جميع الأجواء برية وجوية وبحرية.

وفي أول تعليق له على إعلان العقوبات العربية على قطر فقد كتب ترامب في تغريدة على"تويتر"، في 6 يونيو/حزيران 2017: "خلال زيارتي الأخيرة للشرق الأوسط(السعودية) قلت إنّه لا يمكن أن يستمر تمويل الفكر المتطرف. فأشار الزعماء إلى قطر"..بينما في أول موقف أميركي، بعد يوم من إعلان الحصار على قطر، دعا تيلرسون الدول الخليجية إلى الحفاظ على وحدتها، والعمل على تسوية الخلافات بينها.

 

 

تليرسون من قضايا (اليمن - قطر - إيران)

يمكن معرفة تأثير إقالة وزير الخارجية الأمريكي على القضايا المهمة في الشرق الأوسط لاسيمافي (اليمن قطر إيران) من خلال مواقفه في هذه القضايا ، حيث كان في صف قطر وإيران والحوثيين.

ففي أكتوبر من العام الماضي حمّل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون دول الحصار مسؤولية استمرار الأزمة مع قطر، وشدد في حوار أجرته معه وكالة بلومبرغ الأميركية على أنه يبقى على من وصفها بقيادات التحالف الرباعي اتخاذ قرار المشاركة في الحوار.

وأكد تيلرسون أن قطر كانت واضحة وهي أنها ترغب في الحوار، وقلل من فرص حل الأزمة في المستقبل القريب، لافتا إلى أن دور واشنطن هو أن تبقي خطوط الاتصال بين قطر ودول الحصار مفتوحةقدر الإمكان.

وفي مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" الأميركية أعرب تيلرسون عن تشاؤمه إزاء إمكانيةالتوصل إلى حل للخلاف بين السعودية وقطر في المدى القريب.

وأشار تيلرسون إلى غياب أي رغبة بالدخول في حوار لدى بعض الأطراف المعنيين، لافتاً إلى أن"دور واشنطن يقوم على ألا يساء فهم الرسائل وعلى التأكد من أن قنوات الاتصال لاتزال مفتوحة قدر الإمكان".

وفي مايخص إيران وفي مقابلة ثانية له مع صحيفة "وول ستريت جورنال" نشرت الجمعة،قال تيلرسون إن الولايات المتحدة لا تعتزم عرقلة صفقات الشركات الأوروبية مع إيران، كما وقف ضد إلغاء الاتفاق النووي.

وأضاف تيلرسون أن "الرئيس ترامب كان واضحاً بأنه لا يعتزم التدخل في الصفقات التجارية التي قد يكون الأوروبيون يناقشونها مع إيران"، مشيراً إلى أنه "سيُطمئن الحلفاءالأوروبيين القلقين إزاء صفقات الشركات".

وفي ديسمبر من العام ذاته قال أن لا نصر عسكري باليمن في موقف إعطاء الحوثيين دفعة كبيرة، حيث أكد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن حل الأزمة اليمنية لن يتم إلا بالحوارالسياسي، وأن بلاده تبحث مع دول أخرى إمكان التوصل إلى عملية سلام، بينما دعت الحكومةالبريطانية اليمنيين للتوحد خلف الحكومة اليمنية الشرعية لمواجهة جماعة الحوثي.

وفي تغريدات على حساب وزارة الخارجية الأميركية على موقع تويتر، قال تيلرسون إنه يجب أنيكون هناك حل سياسي للأزمة اليمنية، وإنه لن يكون هناك انتصار عسكري لأي طرف.

وأكدوزير الخارجية الأميركي أن جهود بلاده منصبة في هذه المرحلة على إعادة فتح قنوات المساعداتالإنسانية وفتح الموانئ، وإعادة فتح مطار صنعاء، موضحا أن واشنطن تنسق مع السعوديةبشأن فتح الموانئ.

 

إقالة تليرسون ..انتصار لمحاربي الإرهاب القطري

تحولت التوقعات التي سادت لفترة طويلة إلى حقيقة واقعية، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إقالته لوزير خارجيته ريكس تيلرسون، وتعيين مدير الاستخبارات الأمريكية (سيآي إيه) مايك بومبيو بدلاً منه، مُنهياً بذلك مرحلة من الخلافات بين الرجلين بشأن عدة قضايا، يتعلق معظمها بطريقة التعامل الدبلوماسي مع أزمات المنطقة العربية.

وكعادته أعلن ترامب عن إقالته لوزير خارجيته، عبر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر،ليمثل الإعلان أكبر تغيير في الفريق العامل مع الرئيس الأمريكي، ولينهي عدة أشهر من التوتر بين الرئيس وتيلرسون، الذي شغل فيما قبل منصب الرئيس التنفيذي لشركة (إيكسونموبيل) الأمريكية للطاقة.

ووفق المصادر داخل البيت الأبيض، فإن ترامب يستريح بصورة أكبر للعمل مع (مايك بومبيو) مديرجهاز الاستخبارات الأمريكية السي آي إيه، والذي يراه من أكبر الموالين له داخل الإدارةالأمريكية، وقد رغب في تعيينه في منصب وزير الخارجية، قبل المحادثات المزمعة بينه وبيننظيره الكوري الشمالي.

وكانت(البي بي سي) قد قالت مؤخرا، إنها حصلت على رسائل بريد إلكتروني مسربة، تكشف وجود مساعٍ لإقالة ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأمريكي، من منصبه بعد رفضه دعم العقوبات التيتقودها الإمارات العربية المتحدة ضد قطر التي تدعم الإرهاب.

وتلمّحالرسائل المسربة إلى دور إماراتي في المساعي لإقالة تيلرسون، وتقول إن رجل الأعمالالأمريكي (إليوت برويدي)، أكبر المتبرعين لحملة دونالد ترامب، والذي تربطه علاقات وطيدةمع الإمارات كان قد التقى ترامب في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وحثه على إقالة تيلرسون.

ومنذ تفجّر الأزمة الخليجية مع فرض دول الجوار الخليجية عقوبات على قطر منذ الخامس من يونيو من العام الماضي ، تحدثت العديد من التقارير، عن خلاف واضح بين وزير الخارجية تيلرسونو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فبينما كان ترامب يسعى إلى إشعال الموقف بتغريدات تفضح قطر، ودورها في الإرهاب  كان ريكس تيلرسون يسعىللتهدئة وتجنيبها ذلك.

وقدتناولت الصحف الأمريكية مراراً، هذا الخلاف المتصاعد بين الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته،خاصة فيما يتعلق بالأزمة الخليجية، وكانت النيويورك تايمز قد قالت في تقرير لها فيذلك الوقت إن ترامب "في خصومة مع وزير خارجيته ريكس تيلرسون الذي يرتبط بعلاقات جيدة مع جميع قادة الخليج الضالعين في الأزمة"، مشيرة إلى أن تلك العلاقات تعودإلى فترة عمل تيلرسون رئيسا تنفيذيا لشركة (إكسون موبيل).

وقالت النيويورك تايمز في تقريرها المنشور آنئد : "تيلرسون يشعر بالريبة تجاه المطالب التي تضغط السعودية والإمارات من أجل تنفيذها".

وبالنظر إلى كل التقارير السابقة، وما قالته البي بي سي مؤخرا حول دور إماراتي في السعي إلى إقالة تيلرسون، يبدو أن إقالة الرجل ستكون لها انعكاساتها، على طريقة تعامل إدارة ترامبمع أزمات المنطقة العربية وعلى رأسها الأزمة الخليجية ، إذ يرى البعض أن إقالته تمثلانتصاراً لمعسكر الإمارات والسعودية وهزيمة للجانب القطري.

 

"تليرسون" رجل قطر .. كيف سيؤثر إبعاده عليها وعلى الإخوان ؟!

قطر وفي مواجهة الغضب العربي والأمريكي وجدت داخل إدارة ترامب من يمد لها غطاء الحماية،ويقف بجانبها ضد الإرادة الدولية وتمثل هذا في وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون،الذى رأس من قبل شركة "إكسون موبيل" أكبر شركة نفط خاصة في العالم، والذىكان انحيازه واضحا للجانب القطري في الأزمة الخليجية في مواجهة دول التحالف الرباعي.

"إكسونموبيل" توصف أحيانًا بأنها هي التي بنت دولة قطر سواء بمشاريع الغاز والنفط أوبما يسمى بـ"الأدوات الناعمة" التي استخدمتها الدوحة طوال العقدين الماضيينفي توظيف أموالها بأهداف سياسية وإعلامية "أكبر من حجمها".

وجاءفي تحليل لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن تيلرسون متعاطف مع القطريين في النزاع،ودعا في البداية المملكة العربية السعودية وحلفاءها إلى رفع الحظر دون قيد أو شرط علىقطر في الوقت الذي استمرت فيه المفاوضات.

من جانبهاعبّرت منظمة كلاريون الأمريكية في وقت سابق، عن أن إدارة ترامب لم تصنف الإخوان جماعةإرهابية كما كان متوقعا، مشيرة إلى أن هذا التصنيف يقع في اختصاص وزير الخارجية ريكستيلرسون الذي اختار الإخوان وأنصارها في قطر وتركيا على الدول العربية الأخرى.

أثارانحياز تيلرسون لإمارة قطر والإخوان خلال الأزمة بين الدوحة ودول الرباعي العربي الاندهاشوالأسئلة . وحول هذا قالت المنظمة في تقريرها إن إدارة ترامب لم تصنف الإخوان جماعةإرهابية كما كان متوقعًا، مشيرة إلى أن هذا التصنيف يقع في اختصاص وزير الخارجية ريكستيلرسون الذى اختار الإخوان وأنصارها في قطر وتركيا على الدول العربية الأخرى.

وكانتيلرسون قد أعرب عن معارضته لإدراج الإخوان على قوائم الإرهاب على اعتبار أنها جماعةمعتدلة وغير عنيفة متجاهلا الوقائع والأدلة والشواهد من مصر ودول أخرى، هذا الموقفأثار علامات الاستفهام من حقيقة ما يجرى داخل إدارة الرئيس ترامب حيث لا يتبنى ترامبوتيلرسون اتجاهاً واحداً.

وفىحين أن الرئيس الأمريكى أعرب عن دعمه للإجراءات العربية ضد قطر، ووصفه لقطر بـ"ممولرئيسي للإرهاب"، فإن تيلرسون فعل العكس ووصف قطر بأنها منطقية في رد فعلها علىالضغوط العربية.

وتحدثالتقرير عن علاقة تيلرسون بقطر، وأشار إلى أن شركة إكسون موبيل، التي كان يتولى رئيسمجلس إدارتها قبل توليه مهام الخارجية الأمريكية، هي عضو مؤسس في مجلس الأعمال القطريالأمريكي في عام 1996، وهى كيان أسس من قبل النظام القطري، وقتها كان تيلرسون مسؤولرفيع المستوى، وبعد توليه رئاسة الشركة النفطية العملاقة، أصبح عضوا في الهيئة الاستشاريةلمجلس الأعمال القطري الأمريكي.

ومجلسالأعمال القطري الأمريكي يلعب دورا رئيسيا في إدارة العلاقات القطرية الأمريكية ولنتكون مفاجأة القول بدعمه للإخوان وللإسلاميين في أمريكا، والأمر يتضح جليا في انحيازوزير الخارجية الأمريكي لقطر لحماية مصالح شركة "إكسون موبيل" التي ترتبطبمصالح تجارية كبيرة مع قطر، فالوزير وضع مصالح الشركة على أولوياته في معالجته لأزمةقطر مع دول التحالف الأربعة.

ورصدالتقرير أيضا علاقة تيلرسون بتركيا، وقال إن "إكسون موبيل" كان عضوا في مجلسالأعمال الأمريكي التركي، الذى يترأسه إكين ألبيتكين، نفس رجل الأعمال التركي الذىكان في قلب الجدل المحيط بمستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، وفى الوقت الذى لميجد فيه أردوغان سوى قليل من المدافعين عنه، زار تيلرسون تركيا في التاسع من يوليوللحصول على جائرة من مؤتمر البترول العالمي.

هل فقدتقطر قوتها لدى الإدارة الأمريكية بإقالة ترامب لوزير خارجيته ريكس تليرسون؟ .. سؤالطرح نفسه بقوة في الأوساط السياسية عربيًا وإقليميًا ودوليًا، فمنذ انفجار الأزمة الخليجيةوظهر أن تليرسون يبدي انحيازات مُريبة للجانب القطري على حساب الدول الأربع الداعيةلمُكافحة الإرهاب وهو ما أثار جدلًا واسعًا.

علىالعكس من الموقف المُتخاذل لإدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في مواجهة ظاهرةالإرهاب المُخيفة، وعدم التصدي لها طوال سنوات حكمه حتى تفشت في العالم كله، جاء الرئيسترامب ليُعلن بوضوح أن أولى أهدافه القضاء على الإرهاب، وفى هذا تلاقت وجهتا النظرالعربية والأمريكية.

ترامبومنذ توليه المسؤولية أعلن أنه سيحارب الإرهابيين ويضرب مصادر تمويلهم وهذا كان واضحافي تأييده لقرار الرُباعي العربي بمحاربة الإرهاب، وضح هذا من تصريحات ومواقف عديدة.

وفي5 يونيو 2017 أعلنت دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر موقفاً واضحا من قطر بوصفهاواحدة من الدول الراعية للإرهاب، موقف الرباعي العربي كان مؤيدا ومدعوما بمستندات ووقائعوأسماء لا يرقى إليها الشك، إضافة أن القرار الذى اتخذه الرباعي العربي بمقاطعة قطرجاء بعد جهود ديبلوماسية وتفاوضية طويلة، أشهرها قمة الرياض التي لم تنفذ الدوحة مناتفاقاتها شيئا.

 

ماذا تعني الإقالة؟

وفقًالخبراء في الشأن الخليجي، فإقالة ترامب لريكس تليرسون تعني بداية جديدة للحرب ضد الإرهابوخسارة قطرية كبيرة لقوتها الدبلوماسية لدى الولايات المُتحدة الأمريكية، فمن جانبهقال الكاتب والباحث الإماراتي فيصل الزعابي، إن تنظيم الحمدين في مقدمة وداع تيلرسون.

وعلىجانب آخر قال الصحفي السعودي حسن السلمي : " إن إقالة ريكس تليرسون صفعة أولىفي وجه تنظيم الحمدين و نظام إيران، والصفعة الأخرى هي تعيين مدير المخابرات مايك بومبيووزيرا للخارجية، بومبيو ناقمٌ على النظام الإيراني الذي يغذي الإرهاب، وكل من يتعاونمعه، حيث تعد إقالة ريكس تليرسون إرباكاً لتنظيم الحمدين الداعم للإرهاب وقد يكون هُناكتطور سريع بالأحداث بالمنطقة ".

 

 

تليرسون "ترس إيران" .. كيف تؤثر إقالته على الحوثيين؟

يمثلالاتفاق النووي مع إيران جوهر الخلاف الأمريكي الإيراني الذي يلوح به الرئيس دونالدترامب، حيث سعى ترامب للعمل على إيقاف ما أنجزته سياسات أوباما كلياً، فعلى مستوى السياسةالخارجية تحدث الرئيس ترامب قبل ترشحه عن أنه سيبطل أي اتفاق مع إيران، بذريعة أن الاتفاقلن يوقف نشاطات إيران النووية، وقد استمر ترامب في مضيه نحو إلغاء الاتفاق، ومؤكداًفي خطاب له، في 13 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تعديل الاتفاق وفق ما يراه أو إلغاءه.

يشكلتلويح ترامب بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران بداية لعودة التوتر في العلاقات الأمريكيةالإيرانية، فإلغاء الاتفاق النووي يعني مضي الولايات المتحدة في تنفيذ حزمة من العقوباتالاقتصادية على إيران، والتضييق على مصالحها المالية خارجياً. وبالنظر إلى حقيقة الخلافالأمريكي الإيراني حالياً، فكل جهود الرئيس ترامب تنصب ناحية الاتفاق النووي الذي يراه"مصدر خزي وحرج"، وما عدا الاتفاق النووي الذي أجمعت على حيثياته الدول الكبرىفالعديد من الملفات الإيرانية تختلف حيالها مواقف الدول الكبرى؛ كملف الصواريخ الباليستية،والسياسة الإيرانية تجاه الدول العربية، ولهذا فمن الواضح أن المحرك الرئيس للموقفالأمريكي من إيران هو الموقف من الاتفاق النووي، ومن الصعوبات التي كانت تعرقل توجهاتترامب تجاه إيران هي  الخلاف المستمر داخل الإدارةالأمريكية لاسيما وقوف تليرسون ضد أي عمل ضد إيران ، فموقف الرئيس ترامب وإن بدا صارماًحيال إمكانية إلغاء الاتفاق النووي أو تعديله وفق رؤية الرئيس، فإن مواقف تليرسون غيرمتوافقة مع الرئيس حيال موقفه هذا، فقد جاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مؤكدةعدم نية ترامب إعلان الانسحاب من الاتفاق النووي قبيل خطابه في 13 من أكتوبر، كما أظهرتليرسون بعض التشاؤم فيما يخص نجاح الرئيس ترامب في الخروج بتعديل للاتفاق النووي الذيأحاله إلى الكونجرس في أثناء الخطاب الذي ألقاه وذلك لمراجعة التزام إيران ببنود الاتفاق،وهي الخطوة التي قد تفتح الباب أمام ترامب لإلغاء الاتفاق وإقالة ترليرسون تعني إبعادهذه الصعوبات.

 

انعكاس الإقالة على الحوثيين

جملةتصريحات المسؤولين السعوديين التي أعقبت إطلاق الصاروخ الذي كان موجهاً للعاصمة السعوديةكانت غير مسبوقة في اتهام إيران بشكل مباشر باستهداف المملكة، وقد حملت التصريحات السعوديةاتهاماً آخر لحزب الله بشأن ضلوعه في إطلاق الصاروخ ضد السعودية، كما جاء في تصريحوزير الخارجية السعودي، إضافة إلى إدراج المملكة أسماء أربعين من قيادات جماعة الحوثيضمن قائمةٍ تقول المملكة إنها خلف العمليات الإرهابية التي تستهدف المملكة، حيث رصدتما يقارب 400 مليون دولار مكافآت لمن يدلي بمعلومات عن أماكن وجودهم .

 السعودية بهذا السلوك تستجمع قدراتها الدبلوماسيةفي محاولة للتضييق على حلفاء إيران في اليمن ولبنان، فاستقالة سعد الحريري التي أعلنهامن الرياض أكدت أن المملكة وحلفاءها في لبنان قد رفعوا من مستوى المواجهة مع حزب اللهالذي يعد ذراعاً لإيران، وما يرجح اتخاذ خطوات عملية تركيز المسؤولين السعوديين علىحزب الله باعتباره منظمة إرهابية متخطية للحدود، وربط كل أنشطته بالسياسة الإيرانيةفي المنطقة، كما طلبت المملكة من رعاياها مغادرة لبنان، ونصحت بعدم السفر إليها ، إلاأنه حتى الآن لا تزال المملكة في مواجهة مفتوحة مع ميليشيات الحوثيين في اليمن من دونحسم للمعركة التي قاربت ثلاثة أعوام، ولم تسمح فرص الجوار والدعم الدولي والتحالف العسكريالعربي للمملكة بإيقاف الدور التخريبي للميليشيات في اليمن، فلا تزال إيران قادرة منخلال ذراعها في اليمن على توجيه عمل عسكري مباشر ضد المملكة، ما يعني أن التصعيد العسكريمع الإيرانيين هو أمر وارد، لكن مثل هذا القرار في حاجة إلى حسابات هامة ستظهر في اليمن، فالمواجهة قادمة ضد الحوثيين في اليمن عرّضت الأراضي السعودية لتهديد مستمر، إذ لاتزال المملكة عرضة لهجمات الحوثيين الصاروخية، وإذ إن زمن الحرب المفتوحة مع الحوثيينلا يمكن توقع نهاية قريبة له، فإن جبهة جديدة للحرب قد لا تتحملها المملكة، خاصة ونحننتحدث عن دولة إقليمية كبيرة مثل إيران ، وبهذا إقالة تليرسون تعني إلغاء الخيار الدبلوماسيوالحل السلمي في اليمن والاتجاه إلى إنهاء الحوثيين عسكريا قبل توجيه ضربة لإيران.

 

(قطر-إيران–الحوثيون- الإخوان ) .. خسارة "تليرسون" ورعب من "بومبيو"!

لم تمثلإقالة تليرسون صدمة بحد ذاتها لمعسكر (قطر – إيران - الحوثيين - الإخوان) ، بل أن خليفتهالمعين كان أكثر رعبا بالنسبة لهذا المعسكر، فقبل توليه إدارة وكالة الاستخبارات المركزيةكان مايك بومبيو (54 عاما) عضواً في لجنة بنغازي المنبثقة عن الكونغرس التي استهدفتوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون. وزير الخارجية المعين من قِبَل ترامب من مواطنيولاية كاليفورنيا، وعضو محافظ في الكونغرس انتخب ثلاث مرات عن ولاية كانساس.

تخرجبومبيو في أكاديمية ويست بوينت العسكرية الأمريكية وكان أول دفعته. وخدم في الجيش لمدةخمسة أعوام، ثم أكمل تعليمه بالحصول على شهادة في القانون من كلية الحقوق بجامعة هارفارد،حيث كان محرراً في مجلة هارفارد للقانون "هارفارد لاو ريفيو". وقبل دخولالمعترك السياسي والترشح للكونغرس، مارس بومبيو المحاماة، وأسس وباع شركة طيران فيكانساس تخصصت في تقديم قطع غيار للطائرات التجارية والعسكرية، كما أدار شركة أدواتنفطية.

انتخبعضوا بالكونغرس للمرة الأولى عام 2010 كمرشح على قائمة "حزب الشاي"، التيانبثقت من الحزب الجمهوري بعيد انتخاب الرئيس السابق باراك أوباما. انتقد بومبيو بشدةطريقة تعامل إدارة أوباما مع الهجوم الإرهابي الذي وقع في أيلول/سبتمبر 2012 على القنصليةالأمريكية في بنغازي  الليبية، والذي أسفر عنمقتل أربعة أمريكيين، من بينهم السفير الأمريكي في ليبيا.

وقالفي بيان عقب صدور تقرير لجنة التحقيق الخاصة: "نتوقع أن تبذل حكومتنا كل جهد لإنقاذحياة الأمريكيين الذين يخدمون رغم المخاطر. وهذا ما لم يحدث في بنغازي." وفي حزيران/يونيو2016، أصدرت لجنة من الكونغرس الأمريكي تقريراً يلقي باللائمة على الاستجابة الأمنيةللهجوم في بنغازي، لكنه لم يوجه أي اتهامات جديدة ضد وزيرة الخارجية آنذاك، كلينتون.

وكماأشرنا أعلاه فإن بومبيو يعارض بشدة الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية الست،والذي تم الاتفاق عليه عام 2015، والذي استهدف تقييد قدرة طهران على تصنيع أسلحة نوويةلمدة لا تقل عن 15 عامًا. وكتب على موقع تويتر في أعقاب انتخاب ترامب: "أتطلعإلى التراجع عن هذا الاتفاق الكارثي مع أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم".

كماعارض بومبيو إغلاق السجن العسكري في خليج غوانتانامو في كوبا. وحول روسيا، قال بومبيوإنه يتفق مع تقييم أجهزة الاستخبارات الأمريكية بأن موسكو تدخلت في انتخابات عام2016، لكنه امتنع عن توضيح ما إذا كان يعتقد أن التدخل أثّر على النتائج.

بقيأن نشير إلى أن بومبيو، وعلى عكس سلفه تيلرسون، لم تعرف عنه إصدار مواقف محددة بخصوصالأزمة الخليجية، حين اتهمت ثلاث دول خليجية على رأسها السعودية ومصر دولة قطر بـ"دعم الإرهاب".

وبعدتعيين العضو المتشدد عن الحزب الجمهوري في الكونغرس الأمريكي، مدير سابق  لوكالة سي آي إيه، المعارض الشرس للاتفاق النوويمع إيران وأحد الصقور الموالين للرئيس دونالد ترامب كوزير للخارجية الأمريكية  اعتبر ترامب ذلك  دفعة لتحالفاته في مواجهة من وصفهم بالخصوم. تصريحقد يتماهى إلى حد كبير مع شخصية بومبيو الذي يصنفه متابعون في دائرة الصقور ومواقفهاالمتشددة.. فهل ستطلق إقالة تيلرسون يد ترامب في إدارة أزمات العالم؟ ما الذي سيتغيرفي السياسة الخارجية الأمريكية بعد الآن على وجه التحديد؟ وهل نحن مقبلون فعلا علىتصعيد جديد؟ .

 

 

ردود أفعال ..

كشفموقع "تابناك" الإيراني التابع للجنرال محسن رضائي تفاصيل جديدة عن إقالةوزير الخارجية الأمريكي ريك تليرسون ، وعلاقة طهران بها .

وقال"تابناك": " يبدو أن إقالة تيلرسون له علاقة بفشله في إقناع الأوروبيينبتعديل الاتفاق النووي مع إيران"، مضيفا: "في الواقع إن ترامب أعطى تيلرسونالكثير من الوقت لهذه المهمة، لكنه فشل، ويمكن القول إن ترامب رأى أن مسار الدبلوماسيةالناعمة أصبح عديم الجدوى، ومع تعيين بومبيو يعتزم اعتماد نهج أكثر صرامة في السياسةالخارجية تجاه طهران".

ووصف"تابناك" وزير الخارجية الأمريكي الجديد بأنه من أشد المعادين لإيران، قائلا:"بومبيو بعث في وقت سابق برسالة إلى قائد فيلق قدس الإيراني، الجنرال قاسم سليماني،يحذره من تعرض القوات الأمريكية في المنطقة إلى هجوم من قبل المليشيات التابعة له فيالعراق وسوريا".

وأضاف"تابناك"، في تحليله حول إقالة تيلرسون وارتباط ذلك بإيران، قائلا:"هناك نقطة أخرى حول تعيين بومبيو، وهي أن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه كورياالشمالية، التي أدت إلى انسحاب بيونغ يانغ من سياستها النووية، كان يقودها جهاز السيآي إيه وبومبيو، ويعتزم ترامب استخدام نهج بومبيو الناجح ذاته تجاه كوريا الشماليةهذه المرة ضد إيران".

وأكد"تابناك" خطورة تعيين بومبيو على تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، قائلا:" مع تعيين بومبيو، ستزداد احتمالية انسحاب أمريكا من الصفقة النووية، وستعتمدواشنطن مقاربة دبلوماسية معادية لإيران دوليا، ومن دون شك ستكون الخارجية الأمريكيةأكثر عدوانية، وتتعامل بصورة أمنية مع إيران، وقد يكون بومبيو هو من استلم مهام انسحابأمريكا من الاتفاق النووي الإيراني".

وقال"تابناك": "كان من المقرر أن يجتمع تيلرسون مع نظرائه الأوروبيين خلالالأيام القليلة؛ لبحث الاتفاق النووي مع إيران".

وحولموقف بومبيو من إيران، قال "تابناك": لدى مايك بومبيو اهتمام خاص بأخبارإيران، وبومبيو منتقد شديد للاتفاق النووي الإيراني، وطرح مرارا عدة مشاريع على الكونغرسضد طهران، منها حظر شراء اليورانيوم من إيران".

وكشف"تابناك" عن تقديم بومبيو طلب زيارة إيران عام 2016، قائلا: "في شباط/فبراير 2016، تقدم مايك بومبيو، إلى جانب اثنين من الممثلين الجمهوريين، بطلب زيارةإلى إيران من خلال مكتب حفظ المصالح الإيرانية - الأمريكية في واشنطن".

وعلىالجانب العربي نشر ضاحى خلفان تميم، نائب رئيس شرطة دبى السابق، عبر موقع التدويناتالقصيرة "تويتر"، تعليقا على وضع النظام القطري بعد قرار إقالة الرئيس الأمريكيدونالد  ترامب وزير خارجيته السابق ريكس تيلرسون.

وعلقخلفان في تدوينة قائلا: "بإقالة وزير خارجية أمريكا.. تنظيم الحمدين يترنح ".

 

تليرسون وقصة الرشوة اليمنية !

في  أكتوبر 2017م اتهم وزير الخارجية الأمريكي وزيرالنفط (الخادم الوجيه ) بطلب منه رشوة (5 مليون دولار) ، وقال الوزير الأمريكي  أن وزير نفط يمني - لم يسمه - طلب منه رشوة ماليةوقدرها 5 مليون دولار مقابل إبرام صفقة نفطية مع شركة إكسون موبيل التي كان أحد مدرائهاالتنفيذيين.

وقالتيلرسون الذي كان يتحدث في حوار مع صحيفة النيويورك تايمز قبل يومين أن الوزير اليمنيوعقب اجتماع لمناقشة إمكانية إبرام صفقة تنقيب نفطية في اليمن مدّ له بكرته الخاص مدوناًعليه رقم حسابه البنكي بأحد البنوك السويسرية وطلب تقديم رشوة وقدرها 5 مليون دولارمقابل إبرام الصفقة .

وردتيلرسون على الوزير اليمني بالقول :" إكسون لا تفعل ذلك.. إذا كان اليمنيون يريدونمشاركة إكسون في الصفقة سيكون لديهم التحدث مباشرة ". وبعد شهر، وافق اليمنيون.

وجاءفي فقرة للصحيفة الأمريكية أن حادثة تليرسون حصلت أثناء ما كان بمنصب تنفيذي كبير بإكسونموبيل وهو رئيس لشركة إكسون اليمن منذ عام 95م حتى 2004م وهي فترة شغل بها محمد الخادمالوجيه منصب وزير النفط في اليمن.

وكانتيلرسون أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة إكسون موبيل، وهي مشروع مشترك الأوروبي، أجرت تعاملات تجارية مع إيران و سوريا، و السودان عندما كانت تلك الدول تحت العقوباتالأمريكية.

بدأتيلرسون حياته المهنية كمهندس حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعةتكساس في أوستن. انضم تيلرسون إلى إكسون في عام 1975، وبحلول عام 1989 أصبح المديرالعام لقسم الإنتاج المركزي للشركة في الولايات المتحدة الأمريكية. في عام 1995 أصبحرئيسا لشركة إكسون اليمن وشركة إسو للاستكشاف والإنتاج خورات شركة في عام 2006، انتخبتيلرسون رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة إكسون، سادس أكبر شركة في العالممن حيث الإيرادات .

 

 

إقالة تليرسون ..التأثير على الجنوب

يقعالجنوب سياسيا وأمنيا في صف دول التحالف العربي (السعودية - الإمارات) ولديه خصوم أزليينهما (الإخوان والحوثيون) ومن يقف خلفهم من الدول الداعمة (قطر- إيران).

وبالتاليوبما أن إقالة تليرسون أتت انتصاراً للتحالف العربي وخسارة لخصومة وستغير المعادلاتالعسكرية والسياسية فإنه من المنطقي أن تكون إقالة تريلسون تصب في مصلحة الجنوب كقضيةوشعب وحلفاء.

وبدأت بوادر التغيير الأمريكيتجاه قضية الجنوب وقيادته قبيل إقالة تليرسون بأيام ، حيث سمح للمجلس الانتقاليبتمثيلٍ سياسي رسمي في العاصمة واشنطن.

وبهذايمكن القول أن الجنوب فتحت أمامه وقيادته نافذة جديدة للأمل في تطور الموقف الدوليلصالحه وتطور ذلك الموقف ضد خصومه الإخوان والحوثيين وضعف في أوراقهم السياسية.