آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-02:26ص

اخبار وتقارير


مليونية 21 مايو.. الهوية والتكليف

مليونية 21 مايو.. الهوية والتكليف

السبت - 20 مايو 2017 - 02:23 م بتوقيت عدن

- عبدالمنعم بارويس

ان الجنوب العربي هوتلك المنطقة الممتدة من باب المندب غربا الى حدود ظفار شرقا
وكان موجود من قبلدخول الاستعمار البريطاني عدن في الثلث الأول من القرن التاسع عشر, وكان موجود قبلالغزو البرتغالي للجنوب سنة 942 ه التي هاجم فيها الببرتغاليون مدينة الشحر وهزموافيها هزيمة نكرا وكان هذا الاسم أيضا موجودا قبل الحملة الزيدية على الجنوب سنة1069 ه التي جهز فيها امام الزيدية في اليمن المتوكل على الله جيشا بقيادة احمد بنحسن الصفي وامره أولا بالاستيلاء على حضرموت ثم بقية الجنوب.
اذاً الجنوب العربيموجود منذ الازل وهو ماكان يعرف بالعربية السعيدة , والعربية السعيدة كان يقصد بهاالجنوب العربي وليس اليمن, ولقد قام المؤورخون ذوو الاهواء المائلة بتحريف عبارةالعربية السعيدة الى عبارة اليمن السعيد وهذا افتراء واضح على التاريخ.
لقد حاول الاستعمارالبريطاني تغيير اسم المنطقة – الجنوب العربي – الى اسم عدن ومحمية عدن ويقصد بعدنالمستعمرة ويقصد بمحمبة عدن كل الأراضي الواقعة شرق عدن من نقطة العلم الى المهرةولقد نجح الاستعمار البريطاني في ذلك لبعض الوقت، لكنه بعد ذلك فشل فشلا ذريعابفضل صمود وثبات ونضال شعبنا الجنوبي العربي واجبروا الاستعمار البريطاني مكرهاعلى إعادة التسمية التاريخية للمنطقة، ففي عام 1959 أعلنت تسع امارات عربية جنوبيةمن اشهار اتحاد طوعي قائم على العدل واختيار اسم اتحاد امارات الجنوب العربي، فيماكان يريد الاستعمار البريطاني يريد ان تكون التسمية ب اتحاد امارات محمية عدن، لكنصمود سلاطيننا وقوة حجتهم وموازارة أبناء شعب الجنوب لهم جعلت بريطانيا العظمىترضخ لتلك التسمية الا ان الاستعمار البريطاني احتفظ بمستعمرة عدن خارج الاتحادوفي فبراير 1963 وبعد مفاوضات مريرة وشاقة وصعبة دخلت حكومة عدن الى الاتحاد وعدلتالتسمية من اتحاد امارات الجنوب العربي الى اتحاد الجنوب العربي، وبدات هياكلالدولة تكتمل، اذ أنشئت مؤسسة النقد للجنوب العربي وتم اصدار العملة الجنوبيةالعربية في العام التالي (1964)  وهوالدينار العربي الحنوبي وتوالى دخول الولايات الجنوبية الى الاتحاد الى ان بلغعددها 19 او 20 ولاية ، وبدا الناس يطالبون بالاستقلال عمال ، فلاحين ، حرفيين ،مثقفين ، تجار ، مشايخ ، امراء ، سلاطين الكل يطالب  بالاستقلال وحدث الاستقلال الناجز في 30 نوفمبر1967 ، وبدلا من ان نحافظ على اتحادنا المبني على الطوعية والعدل قمنا بتحطيم ذلكالاتحاد الفتي ، ولايستبعد ان بريطانيا العظمى كانت لها مساهمة بشكل او باخر فيهدم ذلك الاتحاد.
كما قمنا – بوعي اوبدونه – بيمننة الجنوب فصار جنوبا يمنيا بعد ان كان جنوبا عربيا واستبدلت العروبةباليمننة وبعد ان كنا جزء من الكل اصبحنا جزء من الجزء وفي عام 1970 استكملت يمننةالجنوب وتم شطب كلمة الجنوب   من اسم الدولة فبعد ان كان اسم الدولة جمهوريةاليمن الجنوبية الشعبية صار اسم الدولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية،واستبدلت اسم الولايات واستعيض عنها بارقام بهدف القضاء التام على الهوية الجنوبية، الا ان الرئيس السابق علي ناصر محمد تنبه لذلك المؤامرة التي تهدف لطمس الهويةالجنوبية وقام في عام 1980 بإعادة أسماء المحافظات والمديريات والغى عملية الترقيم. غير ان  الرئيس علي ناصر محمد لم يسلم منمؤمرات الطابور الخامس الذي انتشر مثل السرطان في جسم الحزب الحاكم وفي جسم الدولةالجنوبية ، حيث كان هذا الطابور يعمل بكل مااوتي من قوة على بث الشك والريبة فيمابين الجنوبيين وزرع الفتن بهدف ضرب الجنوبي بالجنوبي واضعاف الجنوب ، ونتج عن مكرالطابور الخامس كارثة 13 يناير 1986 التي أدت الى كثير من الماسي منها قتل كوكبةلامعة من قيادات الدولة ونزوح كوكبة أخرى الى خارج الحدود مما احدث نقص شديد فيالعديد من قيادات الحزب الحاكم والدولة استغلها الطابور الخامس المدعوم من خارج الحدودفي نشر عناصره في مفاصل رئيسية للدولة الجنوبية والحزب الحاكم.
ظن الأخ علي سالمالبيض الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني ان الدولة ستحتوي على الزريبة،  وكان ظنه خاطئا لان الذي حدث ان الزريبة ابتلعتالدولة ! لقد وقع البيض على اتفاقية الوحدة التي قدم فيها الجنوبيون دولة بكلماتحمله الكلمة من معنى ، لقد قدم الجنوبيون دولة تعمل مثل الساعة في انتظامهابينما لم يقدم الاخرون سوى زريبة متلحفة بعباءة الدولة ، الشي المؤكد والعجيب فيالامر ان رئيس دولة الجنوب حينها- الرئيس المنتخب – المهندس حيدر ابوبكرالعطاس  لم يوقع على اتفاقية الوحدة  ولم يؤخذ راي شعب الجنوب في تلك الوحدةالمشئومة.
 
لقد تم التوقيع علىاتفاقية الوحدة بين رئيس (دولة) الجمهورية العربية اليمنية وحزبها الشمولي المسمىبالمؤتمر الشعبي العام من جهة وبين رئيس حزب شمولي كان يحكم الجنوب المسمى بالحزبالاشتراكي اليمني من جهة أخرى,
لم تمض سوى أسبوعانمن عمر الوحدة المباركة الا وبداء مسلسل اغتيالات الكوادر والقيادات الجنوبية فيقلب مدينة صنعاء واستمرت هذه الاغتيالات بل ازدادت مع مرور الأيام وتحديدا فيمدينة صنعاء.
في عام 1994 اعلن عليعبدالله صالح الحرب على الجنوب وحشد من اجل ذلك كل شذاذ الافاق من كافة اصقاعالدنياء والكثير من الصعاليك وقام بغزو غاشم للجنوب العربي مسنودا بفتاوى تكفيرالجنوبيين مدعيا انه يحارب الكفار الشيوعيون الانفصاليين الجنوبيين وصار الجنوبغنيمة حرب تم توزيع أراضيها بين رئيس الشيخ وشيخ الرئيس وبعض المعممين المسمينشيوخ دين ، وباختصار تم توزيع الجنوب بين الطبقة الاقطاعية المتنفذة في صنعاءوحزام صنعاء من الاقطاع العسكري والاقطاع القبلي والاقطاع الديني وتمت عملية تسريحقصري ليس للقيادات العلياء الجنوبية – المدنية والعسكرية – فحسب بل شمل الكوادروالموظفين الصغار، وتم توزيع مزارع الدولة الجنوبية على القيادات الاقطاعية فيصنعاء وماحولها وتم تصفية المصانع والمعامل والورش الجنوبية ، وتم وهب الشركاتالعامة الجنوبية لافراد الطغمة العسكرية والقبلية والدينية المتنفذة في صنعاء وتمتسريح الجنود الجنوبيين من كافة المؤسسات العسكرية سواء كان جيش او شرطة او امن ،وتم وضع شروط تعجيزية لقبول الطلاب الجنوبيين في الكليات العسكرية ، ولهذا نلاحظاليوم عدم وجود ضباط جنوبيون يرتب ملازم ونقيب ورائد ومقدم نتيجة للحضر المفروضعلى قبولهم في الكليات العسكرية,
بيد ان السخط الجنوبيبداء يظهر الى السطح وبداء الصوت الخافت يرتفع ويعلو من الجور والظلم والطغيانولكن لسان حال الطغمة المتنفذة والحاكمة في صنعاء يقابل كل ذلك بالجحود والنكران.
 لقد وجه الكاتب ولباحث الاكاديمي البريطاني (الن كريمر ) نصيحته لتلك الطغمة وقال لهم ان الجنوب لقمة قاتلة وان هذه اللقمة سوفتقتلكم ، ولكنهم لم يلقون بالاً لتلك النصيحة المخلصة واستمروا في غيهم يعبثون.عندئذ بداء الجنوبيون ينظمون صفوفهم ويتجاوزون خلافاتهم وتناقضاتهم وبدات اول نواةللحراك السلمي الجنوبي ،والذي يعتبر النواة الأولى لثورات الربيع العربي‘ بتشكيلجمعية المتفاعدين العسكريين والمدنيين قسريا برعاية ودعم من جمعية ردفان الخيرية.
لقد كانت جمعيةالمتقاعدين قسريا هي نواة الحراك السلمي الجنوبي الذي تشكل في عام 2006 وانطلقت في7/7/2007 اول مظاهرة مليونية في ساحة التحرير والاستقلال ( ساحة العروض سابقا)  مطالبة بتصحيح مسار الوحدة ولكن الطغمةالحاكمة في صنعاء كان لها اذنين اذن من طين واخرى من عجين وواجهت تلك المظاهرة بكلقسوة وعنجهية فسقط العديد من الجنوبيين في تلك المظاهرة بين شهيد وجريح .
 
ان عنجهية الطغمةالحاكمة في صنعاء برئاسة عفاشها  وقسوتهاوعنفها المفرط التي استخدمته ضد الحراك السلمي الجنوبي لم يؤد الى كسر ظهر الحراكالجنوبي بل زادته قوة وصلابة وكلما زاد عنف السلطات الحاكمة ازداد شعب الجنوبالتفافا حول حراكه السلمي ومنذ انطلاق الجراك الجنوبي قام بعشرين مسيرة ومظاهرةمليونية في ساحة التحرير والاستقلال بالإضافة الى العديد والعديد من الوقفاتالاحتجاجية والاعتصامات.
لقد زلزل الحراكالسلمي الجنوبي أسس عروش الطغمة الحاكمة في صنعاء وبعد ان كانت سلطة صنعاء تتخذ منمسؤولين جنوبيين كديكور بدون دسم ( عفوا اقصد بدون صلاحيات ) حتى ان احد الوزراءالجنوبيين في صنعاء اسر الى بعض مقربيه مامعناه ان الفراش اليمني   (الشمالي ) الذي في مكتبه يمتلك صلاحيات اكثر من الوزير الجنوبي وبفضل الحراكالسلمي الجنوبي اصبح لأولئك المسؤلين الجنوبيين – الذين كانو ديكورات – قيمةومهابة .
لقد كانت ثورة جنوبيةشعبية سلمية قادها الحراك السلمي الجنوبي وخلال مسيرة هذه الثورة السلمية قتلتالطغمة الحاكمة في صنعاء خلال عشر سنوات من شعب الجنوب ثمانين ضعف ماقتله جيشالاستعمار البريطاني خلال129 سنة.
ان الظلم وحده لايكفيلكي يشعل الطرف المظلوم ثورة وانماء الإحساس بالظلم هو الذي يدفع المظلومين للقيامبالثورات فشعب اليمن ( الشمال ) مورست بحقة الكثير من الانتهاكات وتعرض لظلم شديدولكنه لم يقم باي ثورة ضد الطغمة الحاكمة والظالمة والمظلمة ، وبفضل ثورة شعبالجنوب العربي السلمية تم استيقاظ ضمائر بعض شباب صنعاء وماحولها وتم نشؤ الحراكالتهامي والحراك التعزي بعد ان احسوا بالظلم الكبير الذي يتعرضوا له واشعلواانتفاضة شعبية في 11 فبراير 2011 وسموها بثورة الشباب السلمية وهي ليست ثورة ربماتكون هبة او انتفاضة ولكنها اقل من ثورة بكثير ، فلو كانت ثورة بحق لما سمحتللاقطاع القبلي والديني من احتواء انتفاضة فبراير الشبابية بصنعاء بمساعدة بعضرموز الاقطاع العسكري ، وهناء يكمن الفرق بين ثورة الجنوب السلمية ، وانتفاضةالشباب في صنعاء فالاخيرة كانت انتفاضة تغيير بينما الأولى ثورة تحرير.
ان مليونية 21 مايوهي تتويج طبيعي لنضالات شعبنا الجنوبي لما يربوا على عقدين من الزمن بقيادة فصائلالحراك السلمي الجنوبي  واذا كانت مليونيةالرابع  من مايو 2017 مليونية التفويض وهيبالمناسبة المليونية رقم 20 فان مليونية 21 مايو ستكون مليونية التكليف ، تكليفالهيئات والمؤسسات لا الأشخاص ، تكليف المجلس الانتقالي الجنوبي ممثلا شرعياللجنوب من باب المندب وجزيرة ميون غربا الى حدود ظفار شرقا.
لقد شابت رؤوسنا ونحنفي انتظار هذه اللحظة التاريخية .ان قيام المجلس الانتقالي الجنوبي بتمثيل الجنوبشعبا وارضا وانسانا لايتعارض البتة  معشرعية سيادة الرئيس عبدربه منصور هادي بل على العكس من ذلك فانه يسند شرعية الرئيسويدعمها ، الم يتفقوا في مؤتمر الحوار على مسالة الأقاليم ، وحتى بعض الأحزاباليمنية التي تدعي ولائها لشرعية الرئيس عبدربه منصور تتغنى باقاليم سباء والجندوتهامة والسؤال المطروح لماذا هذه الأحزاب لاتتغنى بإقليم الجنوب وتشجعه على بناءمؤسسات الإقليم فلربما تراجع الجنوبيون عن فكرة فك الارتباط وتقبلوا الدولةالاتحادية . ان مناصبة تلك الأحزاب العداء لإقليم الجنوب ينم من ان هذه الأحزابلاتكترث بوحدة الوطن بقدر اهتمامها بمصالحها الشخصية وخصوصا قيادتها الاقطاعيةالتي وضعت اليد على نفط حضرموت وشبوة وغازها وخائفة ان تضيع عليها بلوكات النفطالتي وهبها لهم عفاش وسجلت كملكية خاصة بأسماء قيادات اقطاعية لذلك الحزب الذي ولدمن الضلع الاعوج للمؤتمر الشعبي العام.
ان استخدامهم لمصطلحالحفاظ على وحدة الوطن ليس الا يافطة يستخدمونها لتسويق مصالحهم الحزبية والشخصيةوالذاتية اما الوحدة بمعناها الحقيقي فانهم مستعدون لبيعها في سوق النخاسة بابخسالاثمان.
ان من يحرص على الوحدةيضحي من اجلها وهؤلاء لم يضحوا من اجل الوحدة البتة بل اعتبروها مغنم وفيد شخصيلهم,
ان المليونية رقم 21التي ستقام في 21 مايو من الشهر الجاري عليها ان تصدر قرار لا لبس فيه بتكليفالمجلس الانتقالي بتمثيل الجنوب في الداخل والخارج حيث ان الجماهير الغفيرةوالحاشدة التي ستحضر مليونية 21 من كل اصقاع الجنوب بما فيها الجزر المتناثرة فيالبحرين الأحمر والعربي ستفوق عدد المقترعين المسجلين في السجل الانتخابي وهذايعطيها الحق في تكليف من تشاء بما تشاء لانها صاحبة السلطة ومصدرها، وعلى مليونية21 مايو ان تصدر تكليفا إضافيا للمجلس الانتقالي الجنوبي يتمثل في التعاون معالرئيس عبدربه منصور هادي ومع التحالف العربي بهدف سحق الانقلاب الحوثي العفاشيوالإرهاب. 
 
* مترجم وكاتب صحفي جامعة عدن