آخر تحديث :الجمعة-10 أبريل 2026-01:38م

اخبار وتقارير


المجلس الانتقالي.. بين الإنجاز والإخفاق

المجلس الانتقالي.. بين الإنجاز والإخفاق

السبت - 05 مايو 2018 - 04:58 م بتوقيت عدن

- عدن (المرصد)خاص:

تمهيد:

المجلس الانتقالي كيان ناتج عن نشاط بشري سياسي في وسط بيئة غير صحية في بلد ممزق كاليمن تتخطفه التدخلات الإقليمية والدولية ويمر بحرب مركزية تعدت على القضايا العميقة، وفي وضع تفتت للقوى وتداخل للشخصيات وحركة استقطابات عالمية واقليمية وتوازنات دقيقة، لكن في وسط من الرمال السياسية والاستراتيجية المتحركة باستمرار، لهذا كان لابد ان تشوبه اخطاء واخفاقات وعيوب ونواقص ترافق اي فعل بشري سياسي او اجتماعي، حتى لو كان في الظروف الطبيعية وليس في ظروف كالتي اسلفنا.

الاخفاقات

يرى منتقدو الانتقالي، وبعضهم من مناصريه الاوفياء، ان المجلس فيه نواقص وعيوب اهمها من خلال ما يطرح كآراء على الساحة السياسية والنخبوية الجنوبية:
1) عدم الوضوح القانوني في تعريف نفسه هل هو كيان سياسي جامع ام مكون يضاف الى المكونات ام حزب من الاحزاب ام جبهة عريضة لطيف مختلف الافكار. 
2) الافتقاد الى الرؤية السياسية الواضحة فيما يخص مشروعه كمشروع يجب ان يكون محددا ومطروحا على الطاولة وتحت الشمس حتى يكون متاحا للجميع الايمان بها او تركها، حسب توجهاتهم.
3) اللا موضوعية في الطرح السياسي للمبادئ العامة لاسيما فيما يخص مخاطبة الرأي العام الدولي والتعاطي مع التوازنات الاقليمية في بلد هو تحت الوصاية، والاصرار على البعد عن المرجعيات التي يحاجج بها التحالف العربي والعالم الحوثيين وايران.
4) عدم النجاح في ان يكون مظلة جامعة للإرث الثوري الجنوبي وامتدادا للحراك عبر المكونات التاريخية لما قبل الحرب الاخيرة، واتاحته الفرصة للقوى المعادية للجنوب لاستغلال تلك المكونات لضرب المجلس اولا ثم ضرب القضية الجنوبية ككل.
5) ليس هناك نجاح كامل في ادارة الملفات غير الصحية بالجنوب، الناتجة عن صراعات الماضي وعدم القدرة على استغلال مسيرة التصالح والتسامح بصورة كلية وترك ثغرات يمكن ان تستغل مناطقيا ضد المجلس والجنوب من قبل الاحزاب والقوى اليمنية المعادية.
6) الفشل الواضح فنيا في بعض الدوائر للمجلس في مهامها لاسيما الاعلام والحقوق في تأطير النخب الجنوبية المتطوعة للدفاع عن المجلس والقضية بشكل هرمي قيادي عمودي القرارات فيما يخص الاعلام والفشل الحقوقي في استغلال ملفات حقوق الانسان في الجنوب وما ارتكب ضد شعبه وتعريف العالم ومنظماته الحقوقية بذلك رغم أن هناك ملفات مرصودة وموثقة من قبل منظمات جنوبية مستقلة ومتاحة للمجلس للاستخدام.

الإنجازات:

توحدت أطياف العمل الجنوبي تحت راية واحدة هي راية المجلس الانتقالي الجنوبي، وأصبح ممثلا لتطلعات الشعب الجنوبي.. وحقق المجلس منذ تأسيسه في 4 مايو 2017م إنجازات متعددة على الصعيد السياسي والدبلوماسي والأمني، وشكلت هذه الإنجازات مرتكزات البناء للدولة الجنوبية، مما يجعل العالم ينظر للمجلس كجهة سياسية تمثل إرادة الشعب الجنوبي. 
وتأتي هذه الإنجازات في خضم التحديات الداخلية التي يواجهها المجلس من قبل الأطراف التي لا تؤمن بحق الشعوب في الحرية والاستقلال والعيش الكريم، وهو ما يعطي ألقاً ووهجاً كبيراً لهذه الإنجازات التي ظهرت من رحم معاناة الشعب الجنوبي وتطلعه للحرية والأمن والاستقرار والعيش الكريم. 


كيان واحد 

من أكبر الإنجازات للمجلس الانتقالي هو ضم أطياف وكيانات الشعب الجنوبي بمختلف توجهاتها ومسمياتها في كيان واحد هو (المجلس الانتقالي)، حيث مثل المجلس تطلعات شعب الجنوب من خلال التفويض الذي منحه الشعب للقائد الفذ عيدروس الزبيدي (رئيس المجلس) لتشكيل نواته الأساسية ودوائره التنظيمية. 
هذا الإنجاز جعل العالم يتخاطب مع حامل واحد لهم الشعب الجنوبي وتطلعه للحرية والاستقلال والانتصار لدماء الشهداء، وبالتالي تجلت الحكمة والحنكة في قياداته التي لم تؤثر نفسها ولم تغتر بالمناصب، بل كان همها الأول والأخير الانتصار للشعب الجنوبي قاطبة. 
كما أن المجلس ككيان أصبح يؤرق بؤر الفساد في الشرعية التي لم تجد في السابق من يقف أمام إخفاقاتها وتعدياتها بحق الشعب الجنوبي في جميع النواحي السياسية والعسكرية والاجتماعية، وفي مجال الخدمات للمواطنين على وجه الخصوص. 
وهذا الإنجاز يؤكده رفض مجلس التعاون الخليجي تسمية المجلس الانتقالي الجنوبي بالمتمرد، عندما تقدمت قوى متطرفة في اليمن الشمالي من جماعة الإخوان المتطرفة بطلب ذلك. بل على العكس تعاملت دول العالم بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص مع المجلس ككيان رسمي يحمل هم الشعب الجنوبي وتطلعاته في الحرية والاستقلال عن الشمال، بعد أن أثبتت الوحدة فشلها. 
وجاء رفض الأشقاء الخليجيين للطلب بعد لقاءات عقدها رئيس المجلس الانتقالي مع عدد من ممثلي دول الخليج المختلفة في الأمانة العامة للمجلس الخليجي، وهو ما يؤكد نجاح العمل الدبلوماسي والسياسي للمجلس وتفاعل المجتمع المحلي والدولي معه.

مظلة للجميع 

شكل المجلس الانتقالي الجنوبي مظلة لجميع أطياف وكيانات الشعب الجنوبي، حيث لم يحصر المجلس نفسه في تيارات معينة، بل شمل التفويض الذي منحه الشعب للقائد عيدروس الزبيدي لم الشمل لجميع الكيانات بمختلف رؤاها وتوجهاتها تحت مظلة الانتقالي. 
كما مثلت قيادات المجلس تنوعاً في الآراء طالما هي في مصلحة الشعب الجنوبي، وهي ظاهرة صحية لن نجدها حتى في ما يسمى بالأحزاب السياسية. 


عمل استراتيجي منظم 

خلال الفترة القصيرة التي تأسس فيها المجلس الانتقالي الجنوبي، شكلت البنية التنظيمية له نقطة قوة ومرتكزا أساسيا لتوحيد الجهود وتنظيم العمل وفق التخصصات والاستفادة من الطاقات والكوادر الجنوبية كل في مجال عمله وتخصصه، حيث أصبح الجميع في الجنوب يشعر بانتمائه لهذا المجلس وتمثيله لإرادته الحقيقية في تحقيق حلم الدولة الجنوبية المنشودة والتي ستلبي تطلعات وطموحات الشعب الجنوبي في تحسين حياته وعيشه، وتوفير كل ما من شأنه تحقيق الإرادة الشعبية في التحرر والاستقلال. 
وجاءت التعيينات من القائد رئيس المجلس عيدروس الزبيدي بتشكيل هيئة رئاسة المجلس، ومن ثم اختيار أعضاء الجمعية الوطنية وصولاً إلى الأعضاء التنفيذيين في كل مديرية. 
كما تم تشكيل مركز صناعة القرار والهيئة الاستشارية لتقديم كل ما من شأنه تحسين عمل المجلس وفق النظم المعترف بها دولياً والمساهمة في اتخاذ القرارات الصائبة لضمان حقوق الشعب الجنوبي في أي مفاوضات أو تسويات قادمة. 

انفتاح على العالم 

من أهم النجاحات التي حققها المجلس الانتقالي، خلال هذه الفترة القصيرة منذ تأسيسه، انفتاحه على العالم وحمل إرادة الشعب الجنوبي لتداولها في كل المحافل العالمية. وتجلى ذلك بوضوح من خلال الزيارات المنتظمة التي يقوم بها القائد عيدروس الزبيدي (رئيس المجلس) ونائبه الشيخ هاني بن بريك ورئاسة وأعضاء الدوائر العامة للمجلس لمختلف الدول العربية والعالمية. 
كما قام المجلس بفتح مجموعة من المكاتب لتمثيله في بعض البلدان، وهي خطوة ساهمت بشكل كبير في انفتاح المجلس على الكل وتوصيل رؤية الشعب الجنوبي وحقه المصيري في التحرر والانعتاق من الاستبداد والظلم الذي وقع عليه منذ توحده مع الشمال. 
وشكلت هذه الزيارات نقطة جوهرية في التواصل مع صناع القرار في العالم، حيث أصبح المجلس الانتقالي الجنوبي مخاطباً باعتباره يمثل إرادة شعب، وكان من ذلك لقاء المبعوث الأممي السابق ولد الشيخ بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي كممثل للجنوب في أي تسوية قادمة بعد اتصالات تمت بين رئيس المجلس القائد عيدروس الزبيدي ومساعدين لولد الشيخ، شرح فيها رئيس المجلس موقف الجنوب وماذا سيقدم المجلس لأي خطة سلام، وكيف سيسهم في صنع حل جذري للمشاكل في اليمن ككل ارتكازاً من أن القضية الجنوبية هي مفتاح الحلول في اليمن. 
كما التقت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي خلال مؤخرا مارتن جريفيث المبعوث الأممي الجديد لليمن، وهو ما يعتبر نجاحاً باهراً للدبلوماسية السياسية التي تتمتع بها قيادات المجلس، والتي أوصلت إرادة الشعب الجنوبي لكل الكيانات المؤثرة في العالم وكذا التواصل مع السفراء في مختلف الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية. 

مكافحة الإرهاب 

تعرض الجنوب لعدد كبيرة من عمليات القتل والتفجير والإرهاب، راح ضحيتها عشرات المواطنين الأبرياء، خاصة في مدينة عدن، ووقف المجلس الانتقالي بكل حزم وشجاعة واستبسال في مواجهة المتطرفين من خلال قوات المقاومة الجنوبية. 
ونجحت تلك القوات في مجابهة المعتدين والكشف عنهم، فأحداث مبنى البحث الجنائي واغتيال أئمة المساجد واستهداف المجلس الانتقالي وطرد القاعدة من وادي المسيني بحضرموت، وغيرها من الأحداث، كل ذلك كان نتيجة واضحة للحقد الدفين الذي تكنه قوى الظلام للمجلس والشعب الجنوبي الأبيّ الصابر. 

شراكة مع التحالف 

حقق المجلس الانتقالي مع التحالف العربي، وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، شراكة مستدامة الأثر خضبت بالدماء الطاهرة النقية لأبناء الشعب الجنوبي الذين لبوا نداء التحالف للقضاء على إيران وأذنابها في المنطقة وجماعة الحوثي الإرهابية. 
وشكلت الانتصارات العسكرية لقوات المقاومة الجنوبية المسنودة من التحالف العربي في مختلف الجبهات في الشمال والجنوب نجاحاً آخر في الاعتماد عليها كإطار أمان لمستقبل الشعب الجنوبي. 

أهداف واضحة 

منذ تشكيل المجلس كانت الأهداف واضحة جلية وهو ما شكل رؤية واضحة لدى القيادة الحكيمة للمجلس، حيث تمحورت تلك الأهداف في تحقيق انفصال الجنوب ونيل استقلاله واستعادة سيادته وبناء دولته الوطنية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة، وذلك من خلال إنجاز الأهداف المرحلية الآتية: 
- استكمال تحرير الأرض من قوات الغزو والاحتلال. 
- حشد الجهود والإمكانات الوطنية المتاحة، وتنسيقها في سبيل إدارة الأرض المحررة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة المدنية وتفعيلها. 
- إنجاز مقتضيات الاستقلال الإداري والمالي والسياسي عن صنعاء، وصياغة وثائق وبرامج بناء دولة الجنوب المدنية الحديثة المستقلة. 
- الحفاظ على مكتسبات الحراك الجنوبي السلمي، والانتصارات التي حققتها المقاومة الجنوبية بدعم التحالف العربي، والحفاظ على أمن واستقرار الجنوب. 
- مكافحة التطرف والإرهاب، وحماية الأمن والاستقرار في المنطقة، بالشراكة مع المجتمعين الإقليمي والدولي. 
- تعزيز العلاقة والشراكة مع دول التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجميع الوسائل والخيارات المؤدية إلى تحقيق الهدف العام لشعب الجنوب (الاستقلال). 

إرادة شعبية جامحة 

الإرادة الشعبية الجامحة لدى شعب الجنوب هي سر النجاح للمجلس الانتقالي الجنوبي، حيث يؤكد الشيخ هاني بن بريك (نائب رئيس المجلس) أن المجلس الانتقالي وُجِد بإرادة الشعب الجنوبي، وهذا هو التحدي . وأضاف: "إن المجلس سيبقى حتى الانتهاء من مهامه والتي على رأسها استعادة الجنوب، ولا حل للقضية الجنوبية إلا به، وهذا عهد قطعناه على أنفسنا للشهداء والجرحى ولكل المناضلين الذين قدموا أغلى ما لديهم في سبيل انتصار قضية شعبهم".