آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-02:26ص

اخبار وتقارير


هل تنتقل الحرب بين واشنطن وطهران إلى العراق؟

هل تنتقل الحرب بين واشنطن وطهران إلى العراق؟

الخميس - 25 يوليو 2019 - 11:30 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))وكالات:

مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، خلال الفترة الأخيرة، عبر مراقبون عن قلقهم إزاء خطر الصراع العسكري الدائم، على الرغم من أن كلا الجانبين لا يسعيان إلى الحرب.
ويلفت تقرير لموقع "بزنس إنسايدر"، إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمارس أقصى قدر من الضغط على طهران، ما يجعلها تراجع أعمالها العدائية، إلا أن خطر حدوث خطأ أو سوء تقدير ما قد يتحول فجأة إلى حرب على أرض الواقع.

مسار آخر
ويحذر مراقبون من أن تأخذ الحرب منحى آخر، بعيداً عن الاستفزازات والأعمال العدائية في الخليج العربي، بل من الممكن أن تنتقل الحرب إلى البلدان التي تنتشر فيها ميليشيات الحرس الثوري الإيراني، مثل العراق.
لمواجهة إيران، يقول التقرير، نشرت الولايات المتحدة في المنطقة حاملة طائرات وسفينة هجومية برمائية تحمل جنوداً وعتاداً عسكرياً ضخماً، وبطاريات صواريخ باتريوت وقاذفات بي 52.

ويلفت التقرير إلى أن بعض هؤلاء الجنود معرضون للخطر في حال تصاعدت المواجهة جواً أو بحراً، لكن هناك تهديد آخر كامن، فلدى الولايات المتحدة حوالي 5200 جندي في العراق لتدريب ومساعدة الجيش العراقي، ومن الممكن بطبيعة الحال أن يتم استهدافهم من قبل ميليشيات إيران في تلك المنطقة.
خطأ واحد
يقول أنتوني كوردسمان، الخبير في الشأن الإيراني لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "يمكن أن يحدث أي خطأ تقريباً في أي مكان لأنه كل ما يتطلبه الأمر هو سفينة واحدة، أو طائرة واحدة، أو وحدة قتالية واحدة، ترتكب فعلاً عسكرياً بلحظة"، ما سيترتب عليه فتح جبهة من الجهتين في المنطقة.
وذكرت بلومبرغ الثلاثاء، أن العراق نقطة اشتعال محتملة، حيث تتمركز القوات الأمريكية الكبيرة والعديد من الدبلوماسيين الأمريكيين. كما أنها موطن لميليشيات كبيرة وحزبية، والعديد منها لها صلات بإيران.

العراق.. بؤرة محتملة
وقال سفير الولايات المتحدة السابق في العراق دوغلاس سليمان: "نرى العراق واحدة من بؤر التوتر المحتملة"، مشيراً إلى أنه في هذا الوقت الذي يزداد فيه التوتر، يمكن لقوات التعبئة الشعبية، وهي مجموعة واسعة من الميليشيات العراقية المحلية التي تتلقى الدعم المالي وشحنات الأسلحة من طهران، أن تثير عن غير قصد صراعاً بين الولايات المتحدة".
وأضاف سليمان "ما يقلقني في العراق ليس قراراً إيرانياً واعياً بمهاجمة القوات الأمريكية بشكل مباشر أو غير مباشر، أو من خلال أحد الوكلاء المسيطر عليهم في الغالب، بل إنني قلق من ميليشيات الحشد الشعبي التابعة للحرس الثوري الإيراني الذين يتلقون الدعم من إيران ولكنهم لا يخضعون لسيطرتها".

هجمات سابقة
والجدير بالذكر أن ميليشيات عراقية تربطها صلات بإيران، نفذت هجمات صاروخية بالقرب من مختلف المواقع الدبلوماسية الأمريكية في العراق في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى إغلاق أو إجلاء البعثات الدبلوماسية الأمريكية.
وأبلغ القائم بأعمال نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، جوان بولاشيك، المشرعين الأمريكيين الأسبوع الماضي، أن بعض الميليشيات المتحالفة مع إيران "تتآمر ضد المصالح الأمريكية وتخطط لعمليات يمكن أن تقتل الأمريكيين وشركاء التحالف والعراقيين"، وفق ما ذكرته بلومبرغ.

تهديد أمريكي
أوضح سليمان، الذي ترك منصبه سفيراً في فبراير (شباط)، أنه "إذا كان أي من هؤلاء سينتج خسائر بشرية أو أمريكية، فمن المحتمل أن يتم توجيه اللوم لإيران، وسترد واشنطن بشن حرب عسكرية".
وتابع "ذكرت إدارة ترامب عدة مرات أن المسؤولية ستقع على إيران بسبب تنظيمها وتدريبها وتسليحها حتى لو لم تصدر إيران أمراً بالفعل".
في أوائل شهر مايو (أيار)، عندما بدأ التوتر في التصاعد لأول مرة، حذر مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون بولتون علناً، من أن "أي هجوم" تشنه القوات الإيرانية أو وكلائها على المصالح الأمريكية "سيواجه بقوة لا هوادة فيها".

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست"، أن وزير الخارجية مايك بومبيو، حذر من أن موت أمريكي واحد على يد إيران أو وكلائها الإقليميين، سيكون كافياً لتحريك رد عسكري.
هجمات استفزازية
في يونيو (حزيران)، بعد أن أسقطت القوات الإيرانية طائرة بدون طيار تابعة للبحرية الأمريكية في أعقاب سلسلة من هجمات استفزازية إيرانية في الخليج العربية، قال ترامب، الذي هدد من قبل بـ "إنهاء" إيران، إن "أي هجوم من قبل إيران بشأن أي شيء ستقابله أمريكا بقوة كبيرة وساحقة"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة "لم تنس" الأسلحة الإيرانية التي استخدمت لقتل 600 جندي أمريكي في العراق.
في حين أن العراق هو نقطة اشتعال محتملة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، قال سليمان إن الخليج العربي، حيث تعمل القوات الأمريكية والإيرانية في مكان قريب، هو النقطة المحتملة للتصعيد.

تصاعد التوتر
وأوضح أن إيران ستستمر على الأرجح في "مواصلة هذه الهجمات الصغيرة التي يمكن إنكارها على البنية التحتية النفطية السعودية، أو على ناقلة نفطية عرضية في خليج عُمان أو مضيق هرمز، أو نوع من عمليات التبادل الحر التي رأيناها مع الاستيلاء على الناقلة البريطانية بعد أن أوقف البريطانيون في جبل طارق الناقلة الإيرانية المليئة بالنفط".
وكانت التوترات مع إيران تصاعدت بشكل دراماتيكي، ما من شأنه فرض احتمالات حقيقية لوقوع حرب عسكرية، بالنظر إلى انخفاض التواصل بين واشنطن وطهران، ما يشكل تهديداً خطيراً للقوات الأمريكية، وكذلك المدنيين، في جميع أنحاء الشرق الأوسط.