آخر تحديث :الأربعاء-07 يناير 2026-01:25ص

السعودية تنهي الشراكة بالغدر

الجمعة - 02 يناير 2026 - الساعة 03:43 م

عدنان القيناشي
بقلم: عدنان القيناشي
- ارشيف الكاتب




على مدى سنوات، استخدمت المملكة العربية السعودية قوتها المالية والسياسية والعسكرية لفرض نفوذها على الشعوب، في ممارسات وُصفت بأنها طغيانٌ سافر، وانتهاكٌ لإرادة الدول وسيادتها، دون أي مسوغ قانوني أو أخلاقي، وعلى مرأى ومسمع من العالم. سلوكٌ يثير تساؤلات عميقة حول الدور الذي تمارسه دولة تُقدّم نفسها كقائدة للعالم الإسلامي، بينما تنتهج سياسات تتنافى مع أبسط القيم التي تدّعي الدفاع عنها.

في العام 2015م، أعلنت السعودية انطلاق حربها ضد مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا، تحت شعار “إنقاذ اليمن”، وفي سبيل ذلك، استقطبت الجنوبيين للانخراط في هذه الحرب، فكانوا في طليعة المواجهة، وقدموا تضحيات جسيمة، وخاضوا معارك ضارية أسفرت عن تحقيق انتصارات متتالية، وتحرير محافظات الجنوب اليمني كاملة، إضافة إلى تحرير مناطق واسعة في شمال اليمن.

إلى جانب السعودية، شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك رئيسي في الحرب، وقدّمت دعمًا عسكريًا وإنسانيًا وخدميًا كبيرًا، وبذلت الغالي والنفيس في دعم التشكيلات العسكرية جنوبًا وشمالًا، وأدت دورًا لا يمكن إنكاره في مختلف الملفات، انطلاقًا من واجبها الأخلاقي والإنساني.

غير أن المشهد اليوم يبدو مغايرًا تمامًا، فقد أدى ما يصفه مراقبون بطغيان السعودية وغدرها إلى تقويض كل ما قدمه الجنوبيون، وكل ما بذلته الإمارات في إطار التحالف، فمنذ انطلاق “عاصفة الحزم” قبل نحو عشر سنوات، اتجهت سياسات الرياض نحو الجحود والتنكر للحلفاء، وصولًا إلى قرارات تصعيدية خطيرة في نهاية العام 2025م، تمثلت في طرد القوات الإماراتية من اليمن، وشن قصف جوي على حضرموت، وإغلاق المطارات والموانئ في العاصمة عدن.

وتزامن ذلك مع تمسك السعودية بشخصيات تعيش في المنفى، وُصفت بأنها “كرتونية”، لم تقدم أي إنجاز حقيقي على الأرض منذ اندلاع الحرب، غير الانتصارات الوهمية والتحريض في وسائل الإعلام، في مقابل التخلي عن القوى التي واجهت الحوثيين فعليًا وقدمت التضحيات، الذي سقط خلالها الكثير من الأبطال شهداء وجرحى، حين واجهوا قطرست مليشيا الحوثي، بالعديد من الجبهات القتالية، في المحافظات الجنوبية والشمالية بإمكانياتهم البسيطة، منذ انطلاق عاصفة الحزم.

وأمام هذا الواقع، يوجّه كثيرون رسالتهم إلى الجنوبيين، إلى هنا وكفى، فما تقدمه السعودية اليوم، بعد سنوات من الإخلاص والتضحية، ليس سوى الغدر والطعن في الظهر، كما أن ما تشهده الساحة السياسية والإعلامية يعزز القناعة بأن الرياض لا تبحث إلا عن مصالحها الخاصة في هذا الوطن المكلوم، بينما ترفع شعارات زائفة عن المحبة والدعم، وتعمل في الوقت ذاته على تأجيل القضية الجنوبية خدمةً لمآربها السياسية في اليمن.