آخر تحديث :السبت-12 سبتمبر 2026-08:07ص

مطار عدن بوابة الوطن أم ممر للتهريب؟ أين يقف دور الجمارك؟ ومن يراقب صالة المغادرة؟

السبت - 12 سبتمبر 2026 - الساعة 08:07 ص

خالد العدني
بقلم: خالد العدني
- ارشيف الكاتب


ليس مطار عدن الدولي مجرد صالة سفر وطائرات تقلع وتهبط.
إنه واجهة الدولة وبوابة الوطن وأحد أهم المنافذ التي يجب أن تجتمع فيها هيبة القانون ودقة الرقابة وشفافية الإجراءات.
ومن هنا فإن الحديث عن آلية العمل في مطار عدن لا ينبغي أن يكون من باب التشهير أو تصفية الحسابات وإنما من باب المسؤولية الوطنية وحق المواطن في أن يعرف: كيف تُدار واحدة من أهم بوابات البلاد؟ ومن يراقب حركة المسافرين والأمتعة والبضائع؟ وأين يقف دور الجمارك في هذه المنظومة؟
أين الضبطيات؟
من الملاحظ أن الرأي العام يتابع بصورة مستمرة أخبار الضبطيات الجمركية التي تُعلن عنها بعض المنافذ البرية والبحرية بينما تبدو أخبار الضبطيات في مطار عدن محدودة للغاية أو شبه غائبة عن المشهد الإعلامي.
وهنا يبرز سؤال مشروع:
هل مطار عدن خالٍ تماماً من محاولات التهريب؟ أم أن هناك خللاً في آلية الكشف والإعلان والتوثيق؟
السؤال لا يعني توجيه الاتهام إلى موظف أو جهة بعينها لكنه يستحق إجابة رسمية واضحة لأن غياب المعلومات في الملفات الرقابية يفتح الباب أمام الشائعات ويضعف ثقة المواطن بالمؤسسات.
الجمارك دور يجب ألا يكون شكلياً
الجمارك ليست جهة هامشية في المنافذ بل هي إحدى أهم الجهات المعنية بحماية الاقتصاد الوطني ومكافحة التهريب والتأكد من سلامة حركة البضائع والأموال والمقتنيات وفقاً للقانون.
ولهذا فإن أي ترتيبات داخل صالات الوصول والمغادرة يجب أن تضمن وجود الدور الجمركي الفاعل وتكامل عمله مع الأجهزة الأمنية والجهات المختصة لا إلغاء دور طرف لحساب طرف آخر.
الأمن والجمارك ليسا خصمين.
الأمن يحمي والجمارك تراقب وتضبط وفق اختصاصها والهدف في النهاية واحد: حماية الوطن والمواطن والاقتصاد.
لا نريد اتهامات.. نريد إجابات
من حق المواطن أن يسأل:
ما طبيعة الدور الذي تقوم به الجمارك في صالات مطار عدن؟
كم عدد الضبطيات الجمركية التي تمت خلال السنوات الأخيرة؟
ما حجم الإيرادات الجمركية المحصلة من المطار؟
ما آلية تفتيش الأمتعة والشحنات؟
هل توجد آلية واضحة للتنسيق بين الجمارك والأجهزة الأمنية؟
ومن الجهة التي تتحمل المسؤولية عند اكتشاف أي عملية تهريب؟
هذه ليست أسئلة عدائية بل أسئلة رقابية وطنية مشروعة.
فكلما كانت الإجراءات واضحة وشفافة تراجعت مساحة الشائعات وكلما غابت المعلومات أصبح الباب مفتوحاً أمام التأويلات والشكوك.
مطار عدن ليس ملكاً لأحد
مطار عدن الدولي ملك للدولة والشعب وليس مساحة نفوذ لأي جهة وإدارته مسؤولية وطنية تتطلب أعلى درجات الانضباط والشفافية.
ولا يجوز أن تتحول صالاته إلى مناطق مغلقة أمام الرقابة أو أن تصبح اختصاصات المؤسسات محل خلاف أو تداخل.
نحن بحاجة إلى منظومة متكاملة يعمل فيها الجميع تحت القانون: أمن، جمارك، إدارة مطار جهات رقابية وأجهزة مختصة وكل جهة تؤدي واجبها دون إقصاء أو تهميش.
المطلوب تحقيق لا ضجيج
إن كان كل شيء يسير وفق القانون فليتم توضيح ذلك للرأي العام بالأرقام والحقائق.
وإن كانت هناك اختلالات فلتتم معالجتها ومحاسبة المسؤول عنها وفق القانون.
المطلوب ليس إطلاق الاتهامات جزافاً وإنما فتح تحقيق مهني وشفاف في آلية العمل داخل صالات مطار عدن وبيان طبيعة الاختصاصات، ومراجعة إجراءات التفتيش والرقابة ونشر ما يمكن نشره من البيانات الرسمية حول الضبطيات والإيرادات.
فالمؤسسات القوية لا تخشى الأسئلة بل تجيب عنها.
كلمة أخيرة
مطار عدن يجب أن يكون بوابة الوطن الآمنة لا بوابة للثغرات.
والجمارك يجب أن تكون حاضرة بدورها القانوني والرقابي والأجهزة الأمنية يجب أن تقوم بدورها في حماية المطار والمسافرين والنتيجة المطلوبة هي منظومة واحدة لا تتنازعها الصلاحيات.
نريد مطاراً يحترم المسافر ويحمي الاقتصاد ويمنع التهريب ويحفظ هيبة الدولة.
لا نريد اتهام أحد قبل التحقيق ولا نريد حماية أحد إذا ثبت تورطه.
فالمال العام أمانة والمنافذ السيادية مسؤولية والقانون يجب أن يكون فوق الجميع.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الجهات المختصة:
هل كل شيء في مطار عدن يسير كما ينبغي؟
وإذا كان الجواب نعم فأين الأرقام والتقارير التي تثبت ذلك؟
الشفافية ليست تهمة والرقابة ليست عداءً والمطالبة بالتحقيق ليست إساءة لأحد.
إنها ببساطة: مسؤولية وطنية.