آخر تحديث :الثلاثاء-11 أغسطس 2026-04:15م

اليمن بين ارتهان الحوثي لإيران وحسابات السعودية والإخوان

الثلاثاء - 11 أغسطس 2026 - الساعة 02:58 م

ياسر اليافعي
بقلم: ياسر اليافعي
- ارشيف الكاتب


لا حرب الرجال ولا سلام الشجعان، وضاعت البلد وسط هذه المعادلة المعلقة منذ سنوات.

توفرت فرصة حقيقية لتخليص اليمن من مليشيا الحوثي، لكن جماعة الإخوان أضاعتها حين حوّلت بوصلة المعركة وفتحت صراعات أخرى، واليوم يعود الحديث عن حرب جديدة، والمطلوب مجددًا إقحام الجنوب المحرر فيها، بعد أن جرى إنهاكه واستنزافه على مدى نحو 12 عامًا.

وفي المقابل، لا يمكن إعفاء الحوثي من المسؤولية عما وصلت إليه البلاد؛ فالجماعة اختارت الارتهان للمشروع الإيراني، وقدمت ارتباطها بطهران ومصالحها الإقليمية على مصلحة اليمن وأمنه واستقراره. ومع كل مرحلة كان يمكن فيها فتح باب للسلام أو التهدئة، ظل القرار الحوثي مرتبطًا بحسابات تتجاوز الداخل اليمني، فتحولت البلاد إلى ساحة صراع إقليمي، ودفع المواطن ثمن هذا الارتهان من أمنه واقتصاده ومستقبل أجياله.

وكان من الطبيعي أن يكون هناك جنوب قوي ومستقر، يشكّل ملجأً لكل من ينزح من مناطق سيطرة الحوثي، وسندًا لكل من يريد مقاومته واستعادة بلده. لكن ما حدث هو العكس تمامًا؛ أُضعف الجميع، وتحولت البلاد إلى جماعات دينية ومذهبية وسياسية ومناطقية وقبلية، وكل طرف يعيش على خوف الآخر وصراعه معه.

يا جماعة، ضحايا الحرب ليسوا فقط من يسقطون في الجبهات ومواقع القتال. هناك أجيال كاملة تضيع؛ أطفال كبروا وهم لا يعرفون سوى الحرب والأزمات، وشباب ضاعت أجمل سنوات أعمارهم بين البطالة والفقر والقلق، وآباء وأمهات تتناقص أعمارهم وتزداد أوجاعهم وهم ينتظرون نهاية لا تأتي.

وخلال هذه السنوات لم تُحل الأزمات، بل تراكمت فوق بعضها حتى أصبحت أخطر من تراكمات وأخطاء ستين عامًا مضت. ولكم أن تتخيلوا كم نحتاج من الزمن والجهد حتى نفكك كل هذه العقد، ونعالج هذا الخراب، ونخرج من دوامة الأحقاد والانقسامات التي صنعتها سنوات الحرب.

بالمختصر: شعب كامل يضيع ويتوه ويموت ببطء، ونحن ما زلنا ننتظر: ماذا ستقرر السعودية، حربًا أم سلامًا؟ ماذا تريد إيران من خلال الحوثي؟ ماذا يريد مرشد الإخوان؟ وما الذي يخدم مصالح الجماعات على حساب الناس؟

صدقوني، استمرار ارتهان الحوثي لإيران، واحتكار السعودية والإخوان لقرار الحرب والسلام بهذه الصورة، يعني استمرار ضياع الجميع، شمالًا وجنوبًا. لا الحوثي قدم اليمن على مشروعه الإقليمي، ولا خصومه حسموا الحرب عندما كانت فرصة الحسم قائمة، ولا أحد صنع سلامًا يعيد للناس حياتهم وكرامتهم.

المعادلة توجع القلب: لا حرب حُسمت، ولا سلام تحقق، ولا دولة بُنيت، ولا مجتمع تُرك ليلتقط أنفاسه. وكل سنة تمر تضيف أزمة جديدة فوق أزمات قديمة، حتى أصبح المواطن هو من يدفع الثمن في عمره وصحته ومستقبل أولاده.

ومع ذلك، يبقى الأمل بالله سبحانه وتعالى، فهو القادر على تغيير الحال كله، أما كثير ممن تصدروا المشهد طوال هذه السنوات فلم يكونوا سوى أدوات تعيش على استمرار الأزمة، وتسترزق من معاناة الناس، بينما المواطن وحده يخسر عمره ووطنه ومستقبله.

#ياسر_اليافعي