آخر تحديث :الأحد-22 فبراير 2026-01:45ص

اخبار وتقارير


باحث: السعودية ترفض الاعتراف بالقضية الجنوبية رغم حديثها عن عدالتها

باحث: السعودية ترفض الاعتراف بالقضية الجنوبية رغم حديثها عن عدالتها

السبت - 21 فبراير 2026 - 11:12 م بتوقيت عدن

- (المرصد) خاص:

قال باحث سياسي إن المملكة العربية السعودية لا تزال تتجنب الاعتراف الرسمي بالقضية الجنوبية، رغم تكرار مسؤوليها الحديث عن “عدالة” مطالب الجنوبيين، معتبراً أن الفارق بين الإقرار الأخلاقي والاعتراف السياسي يعكس حسابات إقليمية معقدة تتجاوز البعد اليمني الداخلي.

وأوضح الباحث صالح أبوعوذل -رئيس مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات- أن الرياض تتعامل رسمياً مع اليمن باعتباره دولة موحدة معترفاً بها دولياً، وأن أي اعتراف بالقضية الجنوبية بوصفها قضية تقرير مصير يعني عملياً فتح الباب أمام إعادة تعريف شكل الدولة اليمنية، وهو ما قد يترتب عليه التزامات سياسية وقانونية وأمنية لا تبدو السعودية مستعدة لتحملها في المرحلة الراهنة.

وأضاف أن المملكة تفضل إدارة التوازنات داخل اليمن بدلاً من حسمها، مشيراً إلى أن الاعتراف الصريح بمشروع استقلال الجنوب قد ينعكس على مسار التفاهمات مع جماعة الحوثيين، كما قد يؤثر على علاقة الرياض بالقوى السياسية في الشمال، بما فيها التيارات المحسوبة على حزب الإصلاح.

وتابع أن السعودية تتعامل مع عدة أطراف فاعلة على الأرض، من بينها جماعة الحوثيين، وقوى سياسية شمالية، إضافة إلى القوى الجنوبية وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما يجعلها حريصة – بحسب وصفه – على إبقاء هامش المناورة مفتوحاً دون الانحياز النهائي إلى خيار الاستقلال.

وأشار الباحث صالح ابوعوذل إلى أن المحافظات الجنوبية، مثل حضرموت والمهرة وشبوة، تمثل أهمية استراتيجية واقتصادية، ما يدفع الرياض إلى تبني مقاربة تقوم على إعادة توزيع النفوذ وضبط التوازنات بدلاً من دعم تغيير جذري في شكل الدولة.

وبحسب تقديره، فإن الطرح السعودي يميل إلى دعم صيغ “أقل سقفاً من الاستقلال”، مثل توسيع صلاحيات الحكم المحلي أو منح تمثيل سياسي أوسع للجنوبيين ضمن إطار الدولة اليمنية، دون الوصول إلى حد الاعتراف بدولة مستقلة.

ولفت إلى أن مستقبل الموقف السعودي سيتحدد إلى حد كبير وفق ميزان القوة على الأرض، ومدى تماسك القوى الجنوبية سياسياً وعسكرياً، وكذلك تطورات العلاقة بين الرياض وجماعة الحوثيين في سياق أي تسوية شاملة محتملة.

وختم الباحث بالقول إن غياب الاعتراف الرسمي حتى الآن لا يعني إغلاق الملف، لكنه يعكس سياسة تقوم على إدارة الأزمة لا حسمها، في انتظار تبلور معادلة إقليمية أكثر وضوحاً تحدد شكل اليمن ومستقبل الجنوب فيه.

من : ليان صالح