آخر تحديث :الإثنين-09 مارس 2026-03:15ص

الشأن الدولي


الوجهة إيران.. أمريكا سحبت آلاف القنابل الذكية من كوريا الجنوبية

الوجهة إيران.. أمريكا سحبت آلاف القنابل الذكية من كوريا الجنوبية

الأحد - 08 مارس 2026 - 01:40 م بتوقيت عدن

- المرصد /متابعات


كشفت مصادر دفاعية كورية جنوبية أن الولايات المتحدة سحبت أكثر من ألف مجموعة توجيه للقنابل الذكية من مخازنها العسكرية في كوريا الجنوبية، في إطار المواجهة العسكرية الواسعة مع إيران.



وتتكون هذه المجموعات من أجهزة توجيه تعمل بنظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) أو الليزر، إلى جانب أجنحة تحكم يمكن تركيبها على القنابل التقليدية لتحويلها إلى ذخائر دقيقة التوجيه، وسحبتها.


وتتراوح تكلفة المجموعة الواحدة بين 20 ألفاً و55 ألف دولار، ما يجعلها خياراً أقل كلفة مقارنة بأنواع أخرى من الذخائر الذكية، مع الحفاظ على قدرة عالية على إصابة الأهداف بدقة.

غير أن خبراء عسكريين يرون أن فعالية هذه القنابل في المراحل الأولى من أي صراع مع إيران قد تكون محدودة، نظراً لاعتمادها على تحليق الطائرات المقاتلة أو القاذفات فوق مناطق الأهداف قبل إطلاقها، وهو ما قد يعرّض تلك الطائرات لمخاطر كبيرة في ظل شبكة الدفاع الجوي الإيرانية المتطورة متعددة الطبقات.

وقد ظهرت هذه التحديات خلال العمليات الجوية الأمريكية فوق اليمن، حيث اضطرت طائرات مقاتلة من طراز إف-16 وإف-35 إلى تنفيذ مناورات مراوغة متكررة لتجنب الدفاعات الجوية المحلية، رغم أنها أقل تطوراً بكثير من تلك التي تمتلكها إيران.

يتزامن سحب القنابل الموجهة مع محادثات عسكرية مكثفة بين واشنطن وسيول حول إعادة نشر أنظمة دفاع جوي أمريكية متمركزة في كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.

فقد أكد وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون أن الجيشين الأمريكي والكوري الجنوبي يناقشان إمكانية نقل بعض بطاريات الدفاع الجوي بعيدة المدى من طراز “إم آي إم-104 باتريوت” التابعة للجيش الأمريكي لدعم العمليات العسكرية المحتملة ضد إيران.

هذه الخطوة ليست سابقة، إذ سبق للجيش الأمريكي أن أعاد نشر نظامين من منظومات باتريوت، إضافة إلى نحو 500 جندي، من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط بين مارس/ آذار وأكتوبر/ تشرين الأول 2025.

كما أثار سحب أسطول المروحيات الهجومية الأمريكية من طراز “أباتشي إيه إتش-64" من كوريا الجنوبية في يناير/ كانون الثاني الماضي مخاوف داخل الأوساط الدفاعية الكورية بشأن تأثير هذه التحركات على التوازن العسكري في شبه الجزيرة الكورية.




وتشير تقارير كورية جنوبية إلى أن البنتاغون يدرس أيضاً خيارات أوسع تشمل إعادة نشر عناصر من منظومة “ثاد” الدفاعية المتقدمة، وهي من أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطوراً لدى الولايات المتحدة. وتُعد كوريا الجنوبية الدولة الأجنبية الوحيدة التي تستضيف انتشاراً دائماً لهذه المنظومة منذ عام 2016.

ورغم أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في نقل الصواريخ الاعتراضية فقط لتعزيز المخزون الأمريكي في الشرق الأوسط، فإن احتمال تعرض رادارات أو مراكز قيادة أو منصات إطلاق أمريكية للتدمير في حال اندلاع مواجهة مع إيران قد يدفع واشنطن إلى استبدال أنظمة كاملة من المخزون المتمركز في كوريا الجنوبية.

ويُذكر أن الولايات المتحدة لا تمتلك سوى ثمانية أنظمة “ثاد” على مستوى العالم، ينتشر بعضها حالياً في إسرائيل والأردن.

تداعيات استراتيجية في شرق آسيا
تأتي هذه التحركات العسكرية في وقت حساس بالنسبة للأمن في شمال شرق آسيا، حيث تواصل كوريا الشمالية تنفيذ برنامج واسع لتحديث قواتها المسلحة بوتيرة غير مسبوقة. فقد أشار تقييم صادر عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية في منتصف عام 2025 إلى أن بيونغ يانغ بلغت “أقوى موقع استراتيجي لها منذ عقود”، مع امتلاكها قدرات عسكرية متنامية تسمح لها بتهديد القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة، فضلاً عن تعزيز قدرتها على ضرب الأراضي الأمريكية.

وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن واشنطن لم تنفذ تحديثاً مماثلاً لقواتها في كوريا الجنوبية خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى اختلال تدريجي في ميزان القوى في شبه الجزيرة الكورية على حساب المصالح الأمريكية.